يراد لـ
«نسماء» على الصعيد السياسي أن تؤكد أولوية الهم العراقي
والولاء العراقي، وأن
تكون
صوت الإنسان العراقي عموما، بقطع النظر إلى أي دين، إلى أي مذهب،
إلى أية قومية، أو إلى أي تيار سياسي انتمى،
لأن إنسانية التبني الفكري، ووطنية المنحى السياسي، وعراقية
الولاء، لكل ذلك يدعونا إلى الانفتاح بعقولنا وقلوبنا
على كل العراقيين.
ومن هنا تعتمد «نسماء» أساس الالتقاء بكل
مودة واعتزاز
مع كل إخوة الوطن
والمواطنة
وإخوة الإنسانية من العراقيين من داخل الوطن وأينما وجدوا في
مهاجرهم، من كل المذاهب والديانات والقوميات
والثقافات، وأساس تغليب الهوية الوطنية العراقية في
تناول قضايا الوطن والسياسة، والتأسيس أو التأصيل
لمفهوم المواطنة الذي يتخطى كل الأطر الدينية
والمذهبية والقومية والثقافية إلى آفاق القيم
الإنسانية الرحبة، والعراقية المحتضنة لكل عراقي بالحب
وحفظ الكرامة الإنسانية وحقوق المواطنة من غير أي
تمايز.
وتهدف
«نسماء» إلى
طرح فهم إنساني وعقلاني لقضايا الفكر والوطن والسياسة
والدين وكل قضايا الحياة،
وذلك على أساس الالتقاء
مع كل
إخوة الإنسانية من سائر الشعوب في أرجاء الوطن الكبير كوكب
الأرض، وتريد أن تسهم في إحداث ثورة فكرية إنسانية،
تعاد من خلالها صياغة جل تراكمات الموروث الثقافي
تاريخا، وفلسفة، وفقها، وتفسيرا، وأخلاقا، وعقائد،
وفكرا سياسيا، وأعرافا وتقاليد،
بانفتاحها كونيا على كل المجتمع الإنساني، وعلى عموم
التجربة الإنسانية على أساس مبدأ أخوة الإنسانية وحوار
الحضارات والديانات والثقافات، ليجري التعارف والتكامل
بين مفردات الحضارة الإنسانية كلها بلا استثناء، ودون
أي قدر من الانغلاق، وعبر الإيمان بالليبرالية
السياسية والثقافية والاجتماعية، وتأكيد قيمة الإنسان
وحريته وكرامته ومسؤوليته تجاه الإنسان الآخر والطبيعة
والكون.
تريد «نسماء» أن تكون صوتا من أصوات الوسطية والاعتدال
والعقلانية،
وتؤكد نهج الوسطية، داعية النأي عن كل ألوان التطرف
والغلو، فكريا وسياسيا ودينيا.
تمنح «نسماء» للديمقراطية موقعا مركزيا في ثقافتها، وتبذل بحسب
إمكاناتها قصارى جهدها من أجل تجذير التقليد
الديمقراطي في كل مفاصل الحياة العراقية السياسية
والثقافية والاجتماعية، وتجعل مشروع استكمال أشواط
عملية التحول الديمقراطي في العراق صاحب أولوية تتقدم
على أي مشروع آخر ذا خصوصية ما، شيعيا كان أو سنيا،
عربيا أو كرديا أو تركمانيا أو آشوريا، مسلما أو
مسيحيا أو صابئيا أو إيزيديا، فبنجاح الديمقراطية تفلح
كل الخصوصيات، وبانهيار المشروع الديمقراطي لا قدر
الله تنهار كل الخصوصيات، بما في ذلك خصوصيات من يتمكن
من الانفراد بالسلطة، لأنه إذا ما ربح بالسلطة على
حساب الديمقراطية والوطنية العراقية، يكون قد سقط
إنسانيا وعراقيا.
وتتبنى من هنا «نسماء» التأكيد على علمانية الدولة التي تسعى
لنشر الثقافة اللازمة لتحقيقه كهدف، باعتبار أن
العلمانية تمثل ضمان النجاح للمشروع الديمقراطي، بل
العلمانية هي الحامية للدين ولحرية الاعتقاد، والصائنة
لنقاء الدين عبر منع تسييسه واستخدامه في خدمة مشروع
السلطة والتسلط السياسي، فالمشروع الديمقراطي من أجل
أن ينجح لا بد أن يتمسك بوطنيته وعلمانيته وليبراليته.
-
«نسماء» تريد أن تكون صوت الإنسان العراقي عموما.
-
«نسماء» تريد أن تكون صوت الإنسانية بكل معانيها
الرائعة.
-
«نسماء» تريد أن تكون صوت الإيمان، والهدى، والخير
والمحبة والرحمة والسلام.
-
«نسماء» تريد لكن أيضا أن تكون صوت الفكر الإنساني
المنفتح دون عقد ولا انغلاق ولا سجون قوالب جامدة
من شأنها قتل روح الإبداع على جميع الأصعدة.
-
«نسماء» تريد أن تكون صوت الاعتدال والوسطية ونبذ التطرف
بكل ألوان الإفراط أو التفريط.
-
«نسماء» تريد أن تكون صوت العراق بكل طموحات وتطلعات
العراقيين.
ولماذا «نسماء» اسماً؟
أما
لماذا هذا الاسم؟ لماذا تسمية «نسماء» بالذات؟ فقد
اختير هذا الاسم من حشد كبير من البدائل، مما يشتمل
على معنى "الاعتدال". وبعض البدائل لم يخل من ثمة
جمالية في اللفظ أو المضمون. ثم وُجـِد في "النسيم"
واشتقاقاته معنى جميل يوحي بما يُراد لهذه الصفحة أن
تعبر عنه. فالنسيم هو هواء متحرك بهدوء، وذلك لما
يمثله الهواء من ضرورة حياتية، فمن غير الهواء لا
حياة، وإذا كان الهواء يستنشق تلقائيا دون أن يعي
مستنشقه وجوده في كل لحظات استنشاقه له، فإن "النسيم"
يُشعِرك بوجوده، فهو يتحرك ليلامسك بهدوء، ويشعرك بهذه
الملامسة اللطيفة والرقيقة، فـ "النسيم" كهواء ضرورة
حياتية، وكهواء متحرك بهدوء باعث على الارتياح النفسي،
وهو يمثل الوسطية، فلا هو هواء راكد ساكن، وقد يكاد
يكون خانقا من شدة سكونه، ولا هو ريح عاصفة عاتية
صاخبة، تعصف بالواقع وتزوبع الحياة. وبعدما جرى
التفكير ببعض الاشتقاقات الجميلة للكلمة، ثم وقع
الاختيار ابتداءً على ما يمثل أبسط الألفاظ وأكثرها
ألفة لدى الأسماع، ألا هو "النسيم"، ليصل إلى السمع
وإلى الفهم بهدوء ومن غير تكلف، كما النسيم في الربيع.
ولكن بعد التأمل وُجـِد في لفظ «نسماء»على وزن
"فـَعلاء" ثمة موسيقية جميلة، وإيحاءات بالشفافية،
إضافة إلى ما توحي به صيغة التأنيث من قدر أكبر من
معاني دفء العاطفة الإنسانية ورفقها ورقتها، وما توحي
صيغة التنكير من تواضع، باعتماد «نسماء» وليس
«النسماء»، بمعنى أن «نسماء» تريد أن تكون صوتا من
أصوات الاعتدال، دون أن تدعي لنفسها أنها دون غيرها
صوت الاعتدال.