أهمية الانفتاح بين الاعتقادات على مشترك الإنسانية والعقلانية
من أجل أن أوضح منذ البداية ماذا أقصد بالاعتقادات في هذه المقالة بالذات، أقول إن المعني بالاعتقادات هي عقائد الإيمان واللاإيمان بالأشكال المختلفة لكل منهما، أي المواقف المختلفة من الميتفيزيكيا (الميتافيزيقا). وهذا يعني أن المطلوب أن يجري انفتاح متبادَل بين كل من:
1. الدين
2. الدين الآخر أو الفهم المغاير لنفس الدين
3. الانتماء الديني اللاملتزم
4. الإيمان اللاديني
5. العلمانية
6. الإلحاد
ولكن هذا الانفتاح المتبادَل بين المتضادّات أو بين المتناقِضات من وجه، لا بد أن يكون مُؤسَّسا على مساحة مُشترَكة، فيما لا تناقض، بل ولا تضادّ بين بعضها البعض. هذه المساحة المشتركة هي تلك المُتشكِّلة من ثنائية:
1. الإنسانية
2. العقلانية
وإلا فأيٌّ من
§ الدين اللاإنساني، أو اللاعقلاني، أو الدين اللاإنساني واللاعقلاني
§ اللادين اللاإنساني، أو اللاعقلاني، أو اللادين اللاإنساني واللاعقلاني
§ العلمانية اللاإنسانية، أو اللاعقلانية، أو العلمانية اللاإنسانية واللاعقلانية
§ الإلحاد اللاإنساني، أو اللاعقلاني، أو الإلحاد اللاإنساني واللاعقلاني
أيٌّ من هذه ألوان الاعتقاد هو غير قادر أو مؤهل للانفتاح على غيره، كما إنه غير مؤهل لأن يُنفتَح عليه، إلا بمقدار ما يُرى من أمل في تغييره أي أنسنته وعقلنته، أو تغيّره ذاتيا أي تأنسنه وتعقلنه، ولو ظاهرا واضطرارا أحيانا، وكمرحلة، لحين تأنسنه وتعقلنه الحقيقيين ولو بنسبة في المستقبل ذاتيا، أو لحين إنهاء تأثيره السلبي في حياة المجتمعات الإنسانية.
أما بالنسبة لألوان الدين الملتزم، والدين اللاملتزم، والإيمان اللاديني، والعلمانية، والإلحاد، لكل هذه الألوان الاعتقادية المستوفية لشرطي الإنسانية والعقلانية، أي بالنسبة لكل ما يتحرك على المساحة المشتركة، فسيكون أمامنا:
1. دين ينفتح على الفهم الآخر المغاير لنفس الدين، وعلى الانتماء اللاملتزم إليه، وعلى الشك فيه من منتسبيه، وعلى الارتداد عنه، وعلى الدين الآخر، وعلى الإيمان اللاديني، وعلى الإلحاد، وعلى العلمانية، مع إن بعض الفهم للدين قد يكون نفسه علمانيا.
2. إيمان لاديني ينفتح على الفهم الآخر المغاير للإيمان اللاديني، وعلى الدين بتعدديته وتنوعات فهمه، وعلى الإلحاد، ولا نقول على العلمانية، فهو علماني بالضرورة.
3. علمانية تنفتح على الفهم الآخر المغاير للعلمانية، وعلى الدين بتعدديته وتنوعات فهمه، الملتزم منه واللاملتزم، وعلى الإيمان اللاديني، وعلى الإلحاد.
4. إلحاد ينفتح على الفهم الآخر المغاير للإلحاد، وعلى الدين بتعدديته وتنوعات فهمه، الملتزم منه واللاملتزم، وعلى الإيمان اللاديني، ولا نقول على العلمانية، فهو علماني بالضرورة.
والانفتاح المتبادَل يعني بالضرورة المساواة في حق كل من ألوان الاعتقاد المطروحة في الترويج، وكذلك حقه في نقد الآخر المُنفتِح والمُنفتَح عليه، بشرط الالتزام بثنائية المساحة المشتركة (الإنسانية/العقلانية).
إذا ما سار المجتمع الإنساني في مسار الانفتاح العقائدي المتبادَل هذا، وذلك انفتاحا إنسانيا وعقلانيا، ساد العدل بدل الظلم، والسلام بدل الاحتراب، والصداقة بدل العداوة، والمحبة بدل الكراهة، والموضوعية بدل اللاموضوعية. فتمتلئ الأرض تلقائيا عدلاً وقسطاً وحباً وسلاماً وعلماً وإصلاحاً وبناءً ورفاهاً، بعدما مُلِئَت ظلماً وجَوراً وكُرهاً وعنفاً وجهلاً وإفساداً وهدماً وفقراً لأجيال وأجيال وأجيال، ولقرون وقرون وقرون، ولعهود وعهود وعهود، ولعصور وعصور وعصور، كل ذلك عبر ...
الانفتاح المتبادَل،
والإنسانية،
والعقلانية،
أسسا للتعايش.
15/11/2008
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::