فلسفة ختم النبوة في ضوء الواقع المعاصر

 

ضياء الشكرجي

d.sh@nasmaa.com

www.nasmaa.com

محاولة تأملية لفهم فلسفة ختم النبوة

لطالما فكرت في الماضي، لماذا يا تـُرى بعث الله الأنبياء، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، ثم لطالما فكرت عن الحكمة وراء ختم النبوة قبل أربعة عشر قرنا، ولمّا يزل الإنسان يتخبط بين الكفر بالله أو الشرك به، أو التدين المختزن للكثير من حالات الازدواجية، أي تدين الشكل دون الجوهر، تدين العبادات دون تدين المعاملات والأخلاق، كما ويتخبط بين الإيمان المقترن بالتعصب، والتطرف، والعنف، وبين الإيمان المقترن بالتخلف، والخرافة، ولما يزل الناس مختلفين، متعادين، متقاتلين، بسبب اختلافهم في الإيديولوجيات والأديان والمذاهب، أو لعراكهم على السلطة والجاه، أو لدعوى التفوق العنصري من قبل بعضهم تجاه البعض الآخر، أو لقبليات وعشائريات وحزبيات وثارات، أو ما يسمى بغسل للعار، أو بسبب مال، أو مساحة من أرض تـُحتـَلّ بالقوة هنا، وتـُحرَّر بالعنف هناك، وما زال الإنسان الذي أراد له الله أن يكون «خليفة في الأرض»، «يفسد فيها ويسفك الدماء»، رغم أن الله «نفخ فيه من روحه»، ورغم أنه «علمه الأسماء كلها»، «علمه البيان»، «علمه بالقلم»، «علمه ما لم يعلم»، وأرسل إلى الناس من «يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة»، إلا إن الإنسان أبى على الأعم الأغلب إلا أن يبقى «ظلوما جهولا».

 

على ضوء هذا الواقع يمكن أن يقال أن البشرية في هذا العصر أحوج ما تكون إلى نبي يخاطبها بلغة هذا العصر، ويصحح لها فهمها للدين وللحياة، إذن لماذا يا ترى ختمت النبوة، سؤال لطالما شغلني في الماضي، لكنني كففت عن طرحه منذ سنوات. فأنا في تأملاتي التي سيشتمني من أجلها الشتائميون والتكفيريون، استوحيت فهما، لعله لا يكون بعيدا عن الواقع لمغزى وفلسفة ختم النبوة بخاتم الأنبياء عليه الصلاة، على أقل تقدير حسب عقيدة المسلمين، بينما ينتظر أتباع ديانات أخرى مُخلـِّصًا أو مسيحًا غير عيسى المسيح بن مريم عليه السلام الذي يؤمن به المسيحيون والمسلمون، أو بينما ينتظر المسيحيون المؤمنون به نزوله من السماء، كما وينتظر الشيعة من المسلمين ظهور المهدي المنتظر عليه السلام بعد طول غيبة، كما ينتظر السنة منهم ولادة هذا المهدي الذي هو عندهم محمد بن عبد الله، بينما هو عند الشيعة محمد بن الحسن، ومن يدري لعله محمد بن عبد الله بن ... بن... ... بن الحسن الزكي العسكري عليهما السلام، فتصح مقولة كل من الشيعة والسنة باستثناء الغيبة، التي قد يكون لها معنى رمزي، أي إنها تعني غيبة قضيته المركزية المتمثلة بملء الأرض قسطا وعدلا.

 

أرجع إلى فلسفة ختم النبوة، فأقول لعل النبوة قد ختمت بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كان ذلك يعني من جهة نزول خاتم الأديان، إلا أنه قد لا يعني من جهة أخرى وبالضرورة نزول خاتم الشرائع، لتكون هذه الشريعة هي الشريعة الخاتمة، بمعنى إنها الشريعة الساري مفعولها حتى الشوط الأخير من مستقبل الإنسانية؛ وإنما لعل ختم النبوة يعني أن السماء قد اتخذت قرار ختم فصل إنزال شرائعها إلى أهل الأرض، وبالتالي ختم فصل مزاولتها لدور الحضانة للإنسان، ذلك باعتبار أن الإنسان قد استكمل رشده، وأصبح مؤهلا ليُعمِل عقله، ويُحرِّك ضميره، فيصوغ بهما هو بنفسه لنفسه هذه المرة شريعة الأرض المستوحاة من روح وحي السماء على ضوء جوهر مثل وقيم الرسالة الخاتمة، التي لعلها استوعبت وأكملت كل مثل وقيم رسالات السماء السابقة لها؛ هذه المثل والقيم التي تمثل المبادئ والمنطلقات، وبالتالي تمثل العنصر الثابت من الوحي الإلهي، بينما يكون العنصر المتحرك هو ما يصوغه الإنسان لنفسه بنفسه من شريعة، أصلها راسخ في واقع الأرض رسوخا نسبيا، وفرعها يعانق قيم السماء معانقة نسبية، لا تتخذ هي الأخرى أي هذه الشريعة البشرية في صياغتها، والسماوية في مثلها، والأرضية في واقعيتها، لا تتخذ صيغتها النهائية، بل تبقى في سيرورة تكاملية، وصيرورة تصاعدية «يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه»، فتنمو هذه الشريعة البشرية وضعا والسماوية روحا بنمو رشد عقل الإنسان، وترقى برقي ضمير الإنسان، وتتألق بتألق إنسانيته، «لِكـُلٍّ جَعَلنا مِنكـُم شِرعَة ً وَمِنهاجًا، وَلـَو شاءَ اللهُ لـَجَعَلـَكـُم أمَّة ً واحِدَة ً، وَّلكِن لـِّيَبلـُوَكـُم في ما آتاكـُم، فاستـَبـِقـُوا الخَيراتِ، إلـَى اللهِ مَرجِعُكـُم جَميعًا، فـَيُنـَبِّئـُكـُم بـِما كـُنتـُم فيهِ تـَختـَلِفونَ».

محاولة تأملية لفهم فلسفة تغييب الإمامة

حسب عقيدة المسلمين سنة وشيعة أن هناك مهديا منتظرا، ومؤملا فيه ملء الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، فالسنة ينتظرون ولادته، ولو إنهم لم يجعلوا الانتظار قضية مركزية في شعورهم وفكرهم ودعائهم، كما الشيعة الذين ينتظرون ظهوره وليس ولادته، كونه بالنسبة مولودا وهو محمد المهدي بن الحسن الزكي بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين سيد الشهداء بن علي المرتضى بن أبي طالب. فكما حاولنا التأمل في فهم فلسفة ختم النبوة، نفهم على ضوء نفس الفهم فلسفة غيبة الإمام. فإذا كانت النبوة قد قامت بدور حضانة الإنسانية، فلعله قد أريد للإمامة المعصومة أن تواصل رعاية الإنسان في دورته التمهيدية، أي لمرحلة ما بين سن الحضانة وسن الرشد، لتأهيله بالتعويل على عقله وضميره اللذين أريد له أن يحركهما في إطار ما يستوحي من روح الوحي الإلهي، ووعيه لمفردات ومتطلبات ومشكلات واقعه المعيش، ومعرفته المستمدة من كل التجربة الإنسانية، في ماضيها وحاضرها.

دور الاجتهاد والمرجعية بين ذا وذا

في تقديري أنه قد حصل سوء فهم لدور الفقهاء والمجتهدين والمراجع، فأنيطت لهم أدوار، استوحيت من توهم وجوب امتداد الإمامة، بدليل اللطف، الذي يمثل ضعفا في الاستدلال العقلي الشيعي، ومجانبة من لدن علماء الكلام لتأصيل مرجعية العقل في العقائد، وخلطا بين الواجب والممكن العقليين، فكان هذا الامتداد الموهوم متمثلا بتفسير خاطئ للغيبة والانتظار، وابتكار لموقع (بديل الإمامة) المعنون بموقع (نائب الإمام). بينما النص الذي يروى عن الإمام الثاني عشر الغائب المنتظر يقتصر على كون الفقهاء (رواة أحاديث الرسول وأئمة أهل البيت) «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا إلى رواة أحاديثنا»، والتعامل معهم يكون في (تقليدهم) «وأما من الفقهاء من كان صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه»، أي أن يتبعوا فتاواه التي استنبطها من مصادرها (الكتاب والسنة والعقل)، وكان من شروط التعويل على فتاوى الفقيه، هو معرفته بأحوال زمانه، مما يمثل دليلا آخر على مرونة الشريعة وتغيرها بتغير أحوال الزمان، مع إن معظم مراجعنا بعيدون عن المجتمع، وبالتالي لا يعرفون أحوال الزمان إلا عبر طرف وسيط، يكون غالبا من جو خاص، وذوق محدود، وطريقة فهم أحادية الرؤية للحياة. أما إذا قيل أن الإمام قد تحدث عن روايتهم لأحاديثهم، ولم يتحدث عن اجتهادهم في استنباط الأحكام الظاهرية من مصادرها، فنقول إن مهمة الاستنباط تكون واجبة، إذا ما عرفنا أن ما روي عنهم عليهم السلام فيه الاختلاف الذي يصل أحيانا حد التناقض، مما يجعل مجرد الرواية عديمة القيمة من غير اعتماد علم له قواعده وأسسه وأصوله وآليات لعمليته الاستنباطية، تجري على ضوئه معرفة الحكم الشرعي محل البحث. الفقيه إذن ليس قائدا اجتماعيا أو سياسيا ذا ولاية عامة مطلقة أو واسعة إلى ما يقترب من الإطلاق، بل هو رجل اختصاص محترم في ميدان مهم ألا هو ميدان علم استنباط الأحكام الشرعية، والتي لا يكون من مهامها الخوض في الموضوعات الخارجية، التي يقول الفقيه نفسه أنها من شأن المكلف، والتي منها وفي طليعتها القضايا السياسية والاجتماعية، إلا إذا اتفق أن يكون الفقيه إلى جانبه فقاهته من أهل الاختصاص في القضايا السياسية والاجتماعية، والذي لا تجعله فقاهته معصوما أو مقدسا في اختصاصه في تلك القضايا، بل هو يتساوى مع غيره من أهل الاختصاص، ويرجح على غيره، أو يرجح غيرُه عليه على ضوء معايير ذينك الميدانين (السياسي والاجتماعي)، وليس على ضوء معايير الفقاهة والاستنباط.

الانتقال التدريجي من قيادة الفرد إلى قيادة المؤسسة

من ملامح عصر الرشد الإنساني، الذي لا ندعي أنه وصل إلى نهاية شوطه، بل هناك مخاضات لولادة عصر أرشد مما بلغته الإنسانية من رشد؛ أقول من ملامح هذا العصر، هو التحول التدريجي من دور الفرد في القيادة والريادة والإصلاح والتغيير، إلى دور المؤسسة. فالدولة لم تعد مختزلة في ملك أو إمبراطور أو رئيس، بل في منظومة مؤسساتية، والشأن الديني نفسه تحول من شأن يختزل في شخص النبي أو الإمام أو الخليفة أو المرجع أو الكاهن أو الپاپا إلى المؤسسة الدينية، ولعل أجلى مظهر للمؤسسة هو الڤاتيكان، الذي يدعو بعض المراجع إلى تحويل المرجعية إلى مؤسسة على غراره، وإن كان الپاپا ما زال يلعب دورا مركزيا في المؤسسة، وما زالت عقيدة عصمة الپاپا معتمدة من قبل الكنيسة الكاثوليكية؛ هذه العصمة التي ادعاها السنة عمليا للخلفاء والصحابة، بينما اقتصر الشيعة على الاعتقاد بعصمة الرسول والأئمة الاثني عشر، ولكنهم ادعوها عمليا وضمنا لفقهائهم ومراجعهم وقادتهم السيادينيين، بحيث يكون نقد وتخطيء مرجع أو أحيانا خطيب من خطباء المنبر الحسيني أو قائد سياديني بمثابة الخروج عن المذهب، كما اعتبر الكثير من السنة نقد وتخطيء خليفة أو صحابي أو واحدة من زوجات النبي مروقا من الدين.

 

فختم النبوة وإنهاء دور الإمامة بغياب الإمام الثاني، يمكن أن يفهم أن حكمة السماء ساهمت في عملية الانتقال من دور الفرد إلى دور المؤسسة، كما أسست لفكرة الانتقال من صياغتها هي لشرائع مواطني كوكب الأرض إلى ترك ذلك الأمر للإنسان نفسه، وساعدت الإنسان على عملية الانتقال هذه ضمن خطة حكيمة حَقـَّبتها بحُقـُب ومَرحَلتها عبر مراحل.

حكمة الانتقال من الفرد إلى المؤسسة

الانتقال من التعويل على دور الفرد إلى دور المؤسسة هو عملية انتقال من الارتباط بالفرد إلى الارتباط بفكرة، أو برنامج، أو مشروع، أو رسالة. ومن أجل توضيح هذا الانتقال، ولماذا تكون المجتمعات المدنية والحضارات المتطورة مرتبطة عادة بالمؤسسة، بينما تكون المجتمعات البدوية والأهلية الأولى أي ما قبل المدنية مرتبطة بالفرد، نشير هنا إلى مستويين من الوعي عند الناس عادة، المستوى البسيط الذي لا يستوعب الأفكار المجردة، لذا يحتاج هذا المستوى على أمثلة ومصاديق وقدوات ووسائل إيضاح، بينما المستوى المتقدم الذي يكون قادرا على الغور في عمق جوهر الحقائق ولا يطفو على سطحها الطافح من الأشكال والقوالب، يكتفي بأن تعرض عليه، أو يصل هو إلى الفكرة المجردة، فعالم التجريد وعالم الواقع عنده لا ينفصلان عن بعضهما البعض، فهو بمجرد مواجهة المفهوم، أي الفكرة المجردة، يراها ببصيرته في الواقع من خلال أمثلة ومصاديق. وهذا لا يجعلنا نغمض أمام حقيقة وجود تجريديين مثاليين غير واقعيين، وهؤلاء ليسوا ممن أعنيهم من أصحاب المستوى المتقدم، بل أعني الواقعيين من مستوعبي الأفكار المجردة، أي الذين يملكون إضافة إلى ملكة استيعاب المجردات من غير أمثلة من الواقع، أيضا ملكة قراءة المجردات في مفردات الواقع. ولتوضيح المستويين بمثل من واقع الحياة، نعرف مستويين من أطفال المدارس، مستوى الذكاء المتوسط أو دون المتوسط، ومستوى الذكاء المتقدم أو ما فوق المتوسط. أطفال المستوى الأول من التلاميذ يميلون إلى حفظ ما يتقونه في المدرسة عن ظاهر غيب، بينما أطفال المستوى الثاني يميلون إلى استيعاب المضمون ثم يصوغونه بصياغتهم هم، أو استيعاب القاعدة، ثم يطبقونها على حالاتها المفردة.

 

وهنا أحب أن أضرب مثلا من صدر الإسلام. فالرسول (ص) عندما كان حريصا على أن يواصل المسلمون مسيرتهم على نفس الاستقامة فيما هو جوهر الدين ومبادئه، مع لحاظ المتغيرات التي يمكن أن تفرز حالات مستجدة لا يجد المسلمون لها مثالا في حياة الرسول كي يحتذوه، أراد لهم أن يجعلوا لهم من بعده معيارا يزنون به مواقفهم في ضوء المستجدات، وقام (ص) بتأسيس الدرس الأول عن هذا المعيار الذي أسماه بـ «الحق»، ليكمل علي (ع) الشوط بإعطاء الدرس الثاني لذلك. الرسول أعطى منهج اعتماد معيار «الحق»، لما يصلح تطبيقه من قبل أصحاب المستوى الأول من الوعي، الذين يحتاجون الإشارة المباشرة إلى المصداق، ولا يستوعبون المفهوم المجرد من دون ذلك، بينما انتقل علي (ع) إلى الدرس الثاني، ليبين المنهج - ولو على مستوى المستقبل - الذي يجب أن ينتهجه أصحاب المستوى الثاني. فالرسول فيما يتعلق بالحق أشار إلى المصداق فقال: «علي مع الحق والحق مع علي، أينما دار الحق دار علي معه، وأينما دار علي دار الحق معه». بينما أشار علي (ع) نفسه إلى المفهوم متجاوزا المصداق، باعتبار أن المصداق متغير والمفهوم هو الثابت، فقال «اعرف الحق تعرف أهله».

حديث من لم يعرف إمام زمانه للمستويين

الشيعة بالذات يتمسكون بحديث «من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية»، ويتمسكون بدليل اللطف الذي يتوهمون أنه قادر على جعل الإمامة من الواجبات العقلية، بينما هي من الممكنات العقلية، خاصة إذا علمنا أن النبوة نفسها هي من الممكنات العقلية، أي لا هي من موجبات العقل ولا من ممتنعاته، ولو إن من الممكنات العقلية ما يمكن أحيانا إثبات صدقه في الواقع بدرجة القطع واليقين. وعندما يسأل أصحاب نظرية اللطف عن كيفية انسجام دعوى الامتناع العقلي لخلو أي زمان من إمام معصوم، مع إن هذا الزمان ومنذ أكثر من أحد عشر قرنا خال من إمام معصوم، يجيبون بوجود الإمام، وإن كان غائبا ومُنتـَظـَرا ظهوره. وهذا في الواقع تخريج غريب لدعوى وجوب وجود الإمام في كل زمان، لأن الموجود الغائب في زمن غيبته هو والمعدوم من حيث أثره في الواقع على حد سواء، وإن ادعوا أن هناك أثرا معنويا من خلال الإيمان بوجوده وانتظار ظهوره. هنا أقول في حال التسليم بصحة حديث «من لم يعرف إمام زمانه»، فإن الإمام لا يعني بالضرورة شخص الإمام، بل جوهر الإمامة. فالشخص مطلوب لمراحل الوعي البسيط المحتاج إلى مصاديق ملموسة في الواقع ووسائل إيضاح، وهي مراحل تأكيد دور الفرد، أما جوهر الإمامة فهو لمراحل الوعي المتقدم القادر على استيعاب المفاهيم من دون مصاديق ووسائل إيضاح، والقادر على تحريك المفاهيم في الواقع وتطبيقها على مصاديقها.

خاتمة

السماء ختمت بختم النبوة كل أشواط حضانتها للإنسان عندما بلغت الإنسانية سن الرشد، ليكون الإنسان هو المسؤول عن نفسه، وعن صياغة شرائعه، مستوحاة:

  1. من عقله (العقل الفلسفي).

  2. من ضميره (العقل الأخلاقي).

  3. من تجربته.

  4. من روح وجوهر وحي السماء.

كل ذلك دونما وصاية عليه، فهو يملك حرية أن يخطئ أو يصيب، وأن يصحح خطأه، ويؤصل صوابه، يراجع وينقد تجربته، ويسير بها نحو التكامل، الذي يمثل سيرورة باتجاه مثله الأعلى، وصيرورة لا نهاية لها.

 

14/06/2007

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::