نداء إلى كل المعنيين بالشأن العراقي
المطلوب المتفق عليه وطنيا-ديمقراطيا: إنقاذ العراق وبالتالي إنقاذ المنطقة.
السؤال المطروح: كيف السبيل إلى ذلك.
من دوافع إطلاق النداء: تسرب أخبار عن تدشين حلول غير مدروسة.
المخاطبون والمعنيون بذلك:
- الشخصيات والأحزاب العراقية، الديمقراطية الوطنية المعتدلة غير الطائفية، بقطع النظر عن خلفيتها السياسية.
- الأفراد من عقلاء ومعتدلي الأحزاب الإسلامية من الطائفتين بصفتهم الشخصية.
- الإدارة الأمريكية.
- الاتحاد الأورپي.
- المحيط الإقليمي باستثناء إيران وسوريا (وسأبين سبب الاستثناء).
- جماهير الشعب العراقي بكل مكوناته.
إنقاذ العراق إذن من حيث تأثيراته وانعكاساته، له مردود على من جرى ذكرهم فيما مر، وإن كان المعني والمتأثر الأول هو الشعب العراقي نفسه. وإنما جاء ذكر الشعب العراقي في آخر القائمة، لا من قبيل الترتيب بالأولويات والأهميات، بل من قبيل تقدير من يستطيع أن يسهم بدرجة أكبر في إنقاذه. فالشعب العراقي هو الغريق، أو الواقع تحت الكارثة، ومن ذكرت هم فرق الإنقاذ، أو من يمكن أن يكونوا أو يكون بعضهم فرق إنقاذ، بقطع النظر عن دوافعهم، بل بلحاظ وجود مصلحة مشتركة، مع فرض اختلاف المنطلقات، لديهم جميعا في إنجاح المشروع الوطني العراقي.
منذ وقت غير قصير نسمع بعدد غير قليل من نظريات أو تحليلات أو توقعات أو خطط عن آلية الخروج بالعراق من المأزق الذي يئن تحت وطأته.
إنقاذ المشروع الديمقراطي في العراق أمر مصيري لا بد منه لجميع الأطراف التي ذكرناها. مع فارق مهم، وهو أن أنظمة المحيط الإقليمي غير حريصة ربما بنفس الدرجة على إنجاح المشروع الديمقراطي، وذلك لسببين، سبق وذكرناهما في أكثر من مناسبة، الأول أن قضية الديمقراطية لا تقع في اهتماماتها، بل البعض يعتبر نجاح مشروع ديمقراطي في بلد من بلدان المنطقة يمثل خطرا لعموم الأنظمة غير الديمقراطية، أو ذات الديمقراطيات الشكلية، والثاني له منطلقات طائفية، باعتبار أن الديمقراطية ستفرز، حتى مع فرض انتهاء الطائفية السياسية، دورا متميزا لشيعة العراق. مع هذا قلت دائما في كتابات منشورة أو في حوارات مغلقة أننا نستطيع كسب المحيط الإقليمي للمشروع الديمقراطي الوطني، لا بعنوانه هذا، بل لكونه يحقق مجموعة أمور، تصب أيضا في مصلحة هذه الدول، وهي إنهاء النفوذ الإيراني، وإنهاء الطائفية السياسية، وتقليص دور الأحزاب الدينية الأصولية، وتقليص دور الطائفيين من الشيعة. أما بالنسبة لأمريكا، وبقطع النظر عن مقدار ما يحسن البعض أو ما يسيء البعض الآخر الظن بدوافعها، فإن من مصلحتها نجاح المشروع الديمقراطي، وتقوية القوى السياسية غير الدينية، وغير الطائفية، وغير المنسقة مع إيران، ناهيك عن الموالية لها، وغير ذات عقدة العداء للغرب. فأمريكا لا يمكن أن تواجه شعبها في الداخل ولا حلفاءها الأورپيين بفشلها في العراق. إذن إنجاح المشروع الديمقراطي من مصلحتها، إضافة إلى ما يحقق ذلك من تضييق الخناق على فرص الإرهاب والتطرف الأصولي.
وقد جاء استثناءان من دول المحيط الإقليمين هما إيران وسوريا، ذلك ليس من قبيل الرغبة في معاداة هاتين الجارتين، بل لأنهما الأكثر مناوءة للمشروع الديمقراطي، ولأنهما صاحبتا تصفية حسابات لهما مع أمريكا، مما له تأثيراته السلبية على المشروع الوطني العراقي، ولثبوت تورطهما في قضايا أضرت العملية وأضرت العراق ضررا فادحا.
المعنيون هم جميع الأحزاب الوطنية الفاعلة المنتمية إلى قوى الوسط والمؤمنة بالمشروع الديمقراطي والهوية الوطنية، غير المسيسة للدين، والبعيدة عن الطائفية السياسية، فالمعنيون بالدرجة الأساسية هم الحزب الوطني الديمقراطي، والحزب الشيوعي العراق، والتيار الإسلامي الديمقراطي، والقائمة الوطنية العراقية، والتحالف الوطني الديمقراطي، والحزبان الكرديان، وتجمع الديمقراطيين الإسلاميين، ولكن معهم أيضا ربما حركة الدعوة الإسلامية، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، والمعتدلون الديمقراطيون غير الطائفيين من كل من حزب الدعوة الإسلامية، والحزب الإسلامي العراقي. أما الشخصيات فإني أخاطب أياد علاوي، ونصير الچادرچي، ومهدي الحافظ، وحميد مجيد موسى، وجلال الطالباني، وحسين العادلي، وعبد السهلاني، وهاشم الشبلي، وأياد جمال الدين، وحاچم الحسني، وأعتذر ممن نسيت ذكره من الذين ينبغي أن يخاطبوا بهذا النداء. كما وربما يمكن أن تضاف إلى المخاطبين شخصيات أخرى حتى من داخل العملية السياسية، كنوري المالكي، وطارق الهاشمي، وأياد السامرائي، وقلت كشخصيات لعدم إيماني بأن الأحزاب الإسلامية يمكن أن تكون عنصرا إيجابيا في تشييد صرح الديمقراطية، إلا إذا قامت بعملية إصلاح جذرية، وأعلنت إيمانها بالدولة الديمقراطية المدنية غير الدينية وغير الطائفية. أقول:
تعالوا نتجاوز إيديولوجياتنا السياسية.
تعالوا نتجاوز - بحق وليس شعارا - انتماءاتنا المذهبية.
تعالوا نتجاوز حتى انتماءاتنا الإثنية.
تعالوا نتجاوز ذواتنا الشخصية.
تعالوا نتجاوز مصالحنا وحساباتنا الحزبية.
تعالوا نتجاوز تحالفاتنا التقليدية التي أملتها مرحلة ما، وغير المبنية على أساس المشترك الفكري، بل المصير المشترك أو المواجهة المشتركة في عهد النظام المقبور.
تعالوا نتجاوز اختلافاتنا في الجزئيات، حتى في كيفية صياغة هيكلية التحالفات.
تعالوا نتجاوز ترددنا وتسويفاتنا للمشروع الوطني.
تعالوا نضع العراق على رأس قائمة اهتماماتنا وهمومنا.
تعالوا نؤكد مركزية المشروع الديمقراطي.
تعالوا نترجم خوفنا على مستقبل العراق إلى موقف تاريخي.
وإلا فمن غير المستبعد أن نوقـَف جميعا أمام محكمة التاريخ ونـُحَمَّل مسؤولية تفويت الفرصة التاريخية، التي ربما لا تتكرر إلا بعد قرن من الزمان، فرصة إقامة عراق ديمقراطي تعددي فيدرالي موحد مستقل مزدهر، تتعايش فيه بحب وسلام جميع الأديان والمذاهب والقوميات والتيارات السياسية والفكرية.
المشروع الوطني المنقذ ليس ضربا من الخيال، بل هو ممكن التحقيق، إذا تضافرت الجهود، وجَدَّ العزم، وعَلـَت الهمة، واستـُشعِرَت المسؤولية التاريخية حق الاستشعار.
نحن بحاجة إلى تجميع كل القوى الوطنية الديمقراطية اللاطائفية، لنـُعِدَّ العدة للمرحلة القادمة من الانتخابات، كي نقدم الكفاءات في خدمة شعبنا، ولا نجعل الشعب يدفع مرة ثانية الثمن الباهظ لمحاصصاتنا القومية والمذهبية والحزبية. ومن يدري قد تتهيأ الظروف، أو تملي التطورات بإجراء انتخابات مبكرة.
وهذا يحتاج إلى دعم دولي، لاسيما أمريكي، ولكن أيضا أورپي، وآخر إقليمي، لاسيما عربي، ويحتاج إلى شجاعة استثنائية من قبل المعنيين الذين ذكروا. كما يحتاج الأمر إلى ترجمة المرجعية الدينية لوعيها الذي أنتجته التجربة، بضرورة أن تنأى بنفسها عن الخوض في تفاصيل العملية السياسية، وفي دعم هذه أو تلك القائمة، لما يكتنف ذلك من خطر على المشروع الديمقراطي، ولتعلن أن القرار السياسي والموقف السياسي لا يكونان بفتوى شرعية، بل بدراسة موضوعية واستفادة من التجربة الإنسانية بعيدا عن تسييس الدين والمزايدة بالمرجعية والمقدسات والشعائر، وذلك هو من اختصاص السياسيين الوطنيين، وليس من اختصاص مستنبطي الأحكام من مصادرها الشرعية من الفقهاء. ويحتاج إلى موقف شجاع من قبل الأفراد الوطنيين والعقلاء والمعتدلين من وسط قوى الإسلام السياسي، لينتزعوا أنفسهم من الازدواجية إلى الانسجام مع قناعاتهم، متحررين من ألفة الانتماء ومن حسابات المصلحة الشخصية من جراء بقائهم في تنظيماتهم، إلا إذا قدروا على أن يشكلوا تيارا إصلاحيا داخل أحزابهم من أجل دَمْقـْرَطـَتِها دَمْقـْرَطـَة حقيقية، لأن الكثير منهم يؤمنون بمعظم الأسس التي يؤمن بها الديمقراطيون الوطنيون، مما ذكر في هذا النداء، ولكن تنقصهم الشجاعة في اتخاذ الموقف التاريخي، أو تأسرهم ألفة الانتماء الذي يمتد عند البعض منهم لعقود من الزمن، بينما عليهم أن يقرؤوا المستقبل قراءة على ضوء حتمية سنن التاريخ التي تحتم البقاء للأصح والأصلح، بعدما ثبت عقلا وشرعا لا شرعية الدعوة إلى الدولة الإسلامية، وثبت ألا ّ خيار للبشرية، بما في ذلك العالم الإسلامي، إلا الديمقراطية غير المُؤَدلـَجة وغير المُدَيَّنة وغير المُمَذهَبة، وبعدما أثبتت التجربة الكارثية العراقية بؤس طروحات الإسلام السياسي، والطائفية السياسية.
10/07/2007
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::