خماسية مرتكزات قضيتنا العراقية
ضياء الشكرجي
عندما ننظر إلى قضيتنا الوطنية العراقية من زاويتين، من زاوية الهوية المشتركة، ومن زاوية الهوية الخاصة، أي كعراقيين عموما، وكإسلاميين خصوصا، نجد أنفسنا أمام خمسة ركائز، نستطيع أن نعتبرها مرتكزات عامة جامعة لبناء الغد العراقي، ألا هي:
- المرتكز الإنساني
- المرتكز العقلاني
- المرتكز الإسلامي
- المرتكز الوطني
- المرتكز الديمقراطي
فهي تمثل المنطلقات الأساسية، وكذلك تمثل الملامح الأساسية لقضيتنا العراقية. ولكي لا يبقى القارئ متحيرا في مغزى اعتبار (المرتكز الإسلامي) من مرتكزات الجامع الوطني، رغم اختصاصه بالإسلاميين، نقول في الوقت الذي نرفض أساليب إملاء الهوية الخاصة لتيار ما على سائر الفصائل الأخرى، سأبين لاحقا كيف يمكن حتى للعلماني أن يعتبر المرتكز الإسلامي واحدا من الجوامع الوطنية العراقية.
لابد أن يكون الإنسان كإنسان على رأس قائمة مرتكزاتنا ومنطلقاتنا وملامح هوية قضيتنا. فالتزام الجميع بقطع النظر عن تفاوت خصوصيات الهويات الخاصة بالإنسانية وقيمها السامية يمثل ضمانة من ضمانات نجاح المشروع الوطني. هذا فيما يتعلق بنا جميعا كعراقيين، أما كإسلاميين، فلا يجوز تغييب الوجه المشرق لإنسانية الإسلام بأي حال من الأحوال، بل يجب أن يتبوء البعد الإنساني للإسلام موقعه الطبيعي في صدارة الأطروحة الإسلامية للوطن، ولا يجوز تخلفه إلى المواقع الخلفية أو الهامشية بأي حال من الأحوال.
وكذلك العقلانية يجب أن تمثل هي الأخرى مرتكزا ومنطلقا وملمحا أساسيا لهوية القضية كمشترك وطني، وكذلك فيما هي هي خصوصية المنهج الإسلامي الذي يؤكد على دور العقل النظري فيما هو تعقل الأفكار والمفاهيم والنظريات، والعقل العملي فيما هي الحكمة والتزام قواعد العقلائية أو العقلانية. فالعقلانية توفر على القضية الوطنية الكثير من سلبيات الصخب والفوضى والعاطفية اللامنضبطة وضيق الأفق وضيق الصدر واللاموضوعية.
من الطبيعي أن الإسلام يمثل بالنسبة لنا كإسلاميين المنطلق والمرجع والهوية، بحيث نطرح كل شيء من فكر وعاطفة وسلوك على فلسفة وقيم وأحكام وأخلاق الإسلام. هذا بالنسبة لنا كمؤمنين بالإسلام نظرية شاملة للحياة، للروح والجسد، للعبادة والسياسة والاجتماع والأسرة وعلى كل الأصعدة، أما بالنسبة لغيرنا من رفقاء الوطن ممن لا يتبنون النظرية الإسلامية لطروحاتهم السياسية، فهم يشتركون معنا في ذلك من خلال النظرة الواقعية الموضوعية بالإقرار بأن الإسلام يمثل الهوية العامة لغالبية أبناء الأمة العراقية، مما يجعلهم يأخذون هذه الحقيقة بنظر الاعتبار، فيما يمثل الالتزام بالحد الأدنى المطلوب من احترام هوية غالبية الأمة، والتعامل بنظرة واقعية على أساس أن هذه الهوية تمثل أهم ملامح الواقع الوطني للمجتمع العراقي.
والمقصود بالمرتكز الوطني هو جعل الأولوية لعراقية العراق من قبل الجميع قبل أي اعتبار آخر، سواء كان هذا الاعتبار الآخر يمثل الهوية الخاصة الأوسع من عراقية أصحاب الهوية الخاصة أو أضيق من ذلك. فمن أجل إنجاح مشروعنا الوطني لا بد لنا من تأكيد أولوية عراقية الهوية لقضيتنا ومنطلقاتنا.
إسلاميين أو علمانيين كنا، يساريين أو ليبراليين أو قوميين، يجب ويجب أن يصر الجميع على هدف تحقيق الديمقراطية الحقة الكاملة غير المشروطة وغير المؤدلجة. والديمقراطية المنشودة ما لم تكن ديمقراطية إنسانية، وما لم تكن ديمقراطية عقلانية، وما لم تكن ديمقراطية وطنية، وما لم تكن ديمقراطية – لا أقول إسلامية – بل تحترم الهوية العامة لغالبية الأمة التي هي الإسلام الذي يمثل عقيدتها وانتماءها وتاريخها، لا يمكن أن تكون ديمقرطية كاملة حقيقية وكاملة.
2003
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::