مشروع التقسيم بين رافض ومرحب وبين بين
لا أريد أن أكرر ما كتب عن استنكار ما يكاد يمثل كل العراقيين الوطنيين لمشروع التقسيم، ولكن ربما يكون من المناسب أن نذكر بعض ما يجدر الإشارة إليه وباختصار شديد.
لا ندري كيف أوصلت عبقرية أصحاب المشروع بأن الخروج من المأزق لا يكون إلا عبر تقسيم العراق.
ثم هل فكروا كيف ستحل مشكلة المناطق متعددة الطوائف أو متعددة القوميات؟
وملاحظة مهمة فيما هي ردود الفعل العراقية نريد أن نتوقف عندها. الكتل البرلمانية أصدرت بيانا مشتركا عبر مؤتمر صحفي اصطفت فيه الأطراف التي نادرا ما التقت على شيء، فجمعها الحرص الوطني على وحدة العراق رغم تناقضاتها في المسائل الأخرى، فوجدنا الكتلة الصدرية إلى جانب القائمة العراقية وكل من التوافق وجبهة الحوار وحزب الفضيلة وكتلة الجعفري وقفوا جميعا ليعلنوا موقفا وطنيا موحدا يؤكد رفض العراقيين للمشروع جملة وتفصيلا. والمالكي هو الآخر اعتبر المشروع بمثابة الكارثة على العراق لو كتب له أن ينفذ.
أما المستبشرون بالتقسيم فهم الإخوة الأكراد وقد نجد لهم العذر، ولكن معهم كل من إيران بترحيب صامت، وطبعا وهنا بيت القصيد المجلس الأعلى الإسلامي العراقي.
واصطفاف هؤلاء في إطار الترحيب بتقطيع أوصال العراق له مغزاه الذي هو غني عن التحليل والتعليق.
وعموما أتبنى شخصيا من حيث المبدأ فكرة سبق وطرحتها، وهو أني لا أرى الأولوية لوحدة أي بلد، بقدر ما أرى الأولوية لنجاح المشروع الديمقراطي والسلام المجتمعي وكرامة الإنسان، فلو افترضنا مجرد افتراض أن التقسيم سيؤول إلى تأسيس ثلاث ديمقراطيات، حتى لو كانت على شكل ثلاث دول مستقلة تماما عن بعضها البعض، فشخصيا سأرحب بمثل هذا التقسيم، مع فرض عدم إمكان تحقيق الأهداف المذكورة في إطار الدولة الواحدة. فقد رأينا في أوربا الشرقية كيف أن الدول الموحدة وحدة قسرية مفتعلة قد تفككت بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، ثم عادت تتوحد في إطار الاتحاد الأوربي. ولكننا نعلم أن التقسيم بالنسبة للعراق يعني تأسيس ديكتاتوريتين سنية طالبانية وشيعية إيرانية الولاء، وديمقراطية عرجاء في دولة قومية كردية ضعيفة. فيكون العراق قد خسر كلا من وحدته وفرصة بناء الديمقراطية على حد سواء. عندها سيفرح الإيرانيون بفسح فرصة العبث لهم داخل الدولة الشيعية بقيادة المجلس الأعلى، كما سيفرح السلفيون التكفيريون بدولتهم السنية، وسيتصارع الأكراد على كردستانهم المستقلة المحاطة بالأعداء.
صحيح إن المشروع غير ملزم، لكن مجرد طرحه يعتبر تجاوزا صارخا على مشاعر العراقيين. أو هل كان ذلك مجرد جس لنبض العراقيين؟ إن كان كذلك، فنأمل أن رسالة العراقيين قد وصلت واضحة مفهومة لا تقبل اللبس.
من هنا لا بد للعراقيين أن يعوا جيدا أن المشروع الطائفي أثبت فشله وكارثيته، والمشروع الإسلامي الأصولي أثبت بؤسه وعدم صلاحيته، والمشروع القومي أثبت وهنه وضعفه، ولم يبق إلا المشروع الوطني العراقي هو القادر على توحيد العراقيين، والذي تتأكد فيه أولوية الهوية الوطنية وقيمة المواطنة ومركزية المشروع الديمقراطي.
ومن هنا أجد أن مشروع «العقد الوطني العراقي» للحزب الإسلامي العراقي يمكن أن يصلح ليكون أرضية لمشروع الإنقاذ الوطني المولود من رحم العراقيين.
01/10/2007
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::