مع المالكي اليوم في أربع قضايا

طالعتنا أخبار اليوم بأربعة مواضيع لها علاقة برئيس الوزراء المالكي، منها ما هو تصريح، ومنها ما هو قرار، ومنها ما هو خبر زيارة له. وجدت من اللازم التوقف عند كل منها، ولو بغاية الاختصار بسبب ثمة انشغالات. وقبل سرد هذه القضايا والتعليق عليها، أقول مسبقا أن ثلاثة منها تحسب للمالكي، وواحدة تحسب لـَلـَيه، مع عن (لـَلـَيه) لم ترد خطأ هنا بدلا من (عَلـَيه)، بل أقصد بأنها تحسب ما بين (لـَهُ) و(عَلـَيهِ).

هذه المواضيع أو القضايا أو الأخبار هي:

  1. قرار حصر السلاح بيد الدولة.
  2. استحصال موقف شرعي داعم للقرار أعلاه من المرجعية.
  3. ترجيح المالكي للقوائم المفتوحة.
  4. قرار إخلاء الأحزاب للمباني الحكومية.

أولا: قرار حصر السلاح بيد الدولة:

بعدما حقق المالكي نجاحين أمنيين في غاية الأهمية في كل من البصرة ونينوى، وبدعم ملحوظ من قبل طارق الهاشمي فيما يتعلق الأمر بالأخيرة، أكد اليوم من جديد بتصريحه من مدينة النجف بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وهذا ليس موجها كما يبدو إلى جيش المهدي وحسب، بل إلى جميع الأحزاب الميليشاوية، ونأمل أن ينجح المالكي في تحقيق هذا الهدف الذي يمثل مطلبا شعبيا وطنيا في غاية الأهمية وشرطا أساسيا في تحقيق سيادة القانون، التي لا ديمقراطية بدونها.

ثانيا: استحصال موقف شرعي داعم للقرار أعلاه من المرجعية:

وهذا ما قلت إنه لا يحسب (له) ولا (عليه) بل لـَلـَيه. فإننا في الوقت الذي نحيي موقف المرجعية المهم في دعم موقف المالكي في تسييد القانون، وفي قرار حصر السلاح بيد الدولة، لكن أرجع وأقول، يفترض أننا في دولة ديمقراطية دستورية برلمانية، ولا معنى لأن يكون القرار في مثل هذه الأمور لغير السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية بحسب ميدان اختصاص كل منها، ولسنا في دولة ثيوقراطية، أو ما يسمى بجمهورية ولاية الفقيه أو حاكمية المرجعية. ولكن مع هذا لم أقل إن هذه النقطة تحسب عليه، بل لـَلـَيه، لأن المعنيّين بتطبيق القرار عليهم يتحاكمون إلى الشرع الديني أكثر مما يتحاكمون إلى الدستور والقانون، ومن هنا احتاج إلى المالكي إلى موقف (شرعي) أي ديني أو فتوائي، وليس موقفا دستوريا أو قانونيا. مع الإقرار بمبرر هذا التحرك، وبالرغم من أن الرجوع إلى المرجعية في مثل هذه الأمور مما (له منافع للناس)، إلا إن (إثمه - أقصد ضرره - أكبر من نفعه) على المدى البعيد، كونه يكرس مفهوم دولة ولاية الفقيه. ولطالما بينت أسباب الإشكال الذي يسجل على هذا المنهج، ولا حاجة للإعادة إلا بذكر بعض النقاط بغاية الاختصار. الأول حتى مع فرض أن المرجع له من المؤهلات ما يجعل مواقفه السياسية مفيدة للقضايا الوطنية، فإن المشكلة تكمن في دعوى أن موقفه السياسي مطلق ومقدس وغير قابل للمناقشة، كما حصل في تدخل المرجعية في دعم قائمة الائتلاف مرتين، ونحن على أعتاب انتخابات المحافظات، ثم إننا لا نضمن أن يكون كل مرجع في المستقبل بقدر كاف من المؤهلات للتدخل في الشأن السياسي. علاوة على أن إقحام الدين في الشؤون السياسية لاسيما المهمة يتقاطع كليا مع مفهوم الدولة المدنية.

ثالثا: ترجحيه للقوائم المفتوحة:

وهنا يصطف المالكي إلى جانب القوى الوطنية الديمقراطية التي ترجح إجراء الانتخابات في إطار القائمة المفتوحة، والجميل أن المالكي أعطى نفس المبررات التي تطرحها هذه القوى لترجيحه للقائمة المفتوحة، وذلك لكون المواطن يعلم من الذي يمنحه صوته، بعكس الحال مع القائمة المغلقة المشتملة أحيانا على النطيحة والمتردية. ولكن هناك اعتراضات من داخل الائتلاف (المجلس كما يبدو) ومن داخل التحالف الكردستاني. وهنا سيكون مرة ثانية اختبار للحزبَين الكرديين، ما إذا سيتخذان موقفا داعما للقوى الديمقراطية، أم سيطفان مرة ثانية مع لحلفائهما من قوى الإسلام السياسي الشيعية.

رابعا: قرار إخلاء الأحزاب للمباني الحكومية:

وموقف آخر نسجله لرئيس الوزراء هو قرار إخلاء الأحزاب (بما في ذلك حزبه) للمباني الحكومية، والذي لاقى اعتراضا من قبل (المجلس/بدر). وغريب أن أحزابا تقدم مصلحتها على المصلحة الوطنية وتتجاوز على أملاك الدولة وتستاء من قرار يفترض به أن يكون من بديهيات دولة القانون.

لست بصدد الإطراء على رئيس الوزراء، لأني كما يعرف القراء معارض لقوى الإسلام السياسي، ولكني منذ سنوات تبنيت ثلاثة مفاهيم (التأييد الناقد، المعارضة المنصفة، الانتماء المستقل). ولا حاجة لي أن أكرر شرح هذه المفاهيم التي أراها ضرورية للأداء الديمقراطي، ولكن فيما يتعلق الأمر بموضوعنا هنا ينطبق يهمنا مفهوم (المعارضة المنصفة)، فإننا عندما نعارض حزبا أو حكومة، لا بد أن ننصفها في عناصر قوتها وإيجابياتها وما فيه مصلحة للوطن.

 

22/05/2008

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::