لنواصل مع المالكي تسمية الأشياء بأسمائها

 

رئيس الوزراء المالكي كان واضحا، عندما سمى التيار الصدري باسمه، وحمله مسؤولية بعض ما اقترفه ويقترفه. والمطلوب تسمية سائر الأمور بأسمائها. وشخصيا أرى زوال مبررات ما مارسته، عندما كنت في العراق، من تقية سياسية-أمنية، وما استصحبت مزاولته منها وأنا خارج العراق، الذي اضطررت اضطرارا لتركه.

 

تكلمت كثيرا عن تطرف قوى الإسلام السياسي والطائفية السياسية، والعلاقة المشبوهة بإيران، واقترب تلميحي أحيانا كثيرة من التصريح، وبعض تلميحي كان لعله أوضح من التصريح. ولكن المطلوب وطنيا تسمية مرتكبي الكبائر بأسمائهم.

 

نعم، واصلت ممارسة التقية السياسية-الأمنية، باعتباري بقيت أعيش هاجس العودة إلى العراق في أقرب فرصة ممكنة، لأزاول دوري مع غيري، ساعين لاستبدال الطائفية السياسية وتسييس الدين بالنهج الوطني الديمقراطي المعتدل.

 

يجب تشخيص المتطرفين والطائفيين والأصوليين والفاسدين الإداريين والماليين والمتعاونين مع إيران والمسيسين للدين.

 

في تقديري ليس هناك حزب إسلامي ائتلافي ينتمي إلى الوسط المعتدل، بل أقربهم إلى الاعتدال هم المتشددون، حتى لو وجد داخل المتشددين أشخاص معتدلون، فلا يتحول بهم ذلك الحزب إلى حزب معتدل، بل قد يكون بقاؤهم في وسطه مبررا للتشكيك بمدى مصداقية اعتدالهم، ومدى انسجامهم مع أنفسهم فيما يتعلق بميلهم للاعتدال.

 

يبقى المالكي ولأسباب كثيرة بالنسبة لي وربما بالنسبة لكثيرين غيري يمثل الخيار الأفضل من داخل الائتلاف. لكن المشكلة تكمن في أن الائتلاف نفسه عموما بالتأكيد لا يمثل الخيار الأفضل للعراق، لا في هذه المرحلة، ولا مستقبلا.

 

فحزب الدعوة هو الأكثر اعتدالا من بقية القوى الائتلافية، لكنه يبقى حزبا يتبنى إيديولوجية الإسلام السياسي، وينتمي بالتالي إلى التشدد، وإن لم ينتم إلى التطرف. ومع تشدده دون درجة التطرف، بل ومع وجود الكثيرين فيه ممن هم أقرب للاعتدال، فحزب الدعوة ركن من أركان الائتلاف، وجليٌّ إضرار قائمة الائتلاف ككل بالقضية الوطنية، مما لا يمكن الإغماض عنه، وبالتالي فحتى المعتدلين من داخل الائتلاف، هم مشاركون في المسؤولية عن التطرف، والعنف، والقتل، والفساد الإداري، وسرقة ثروة الوطن، والتنسيق المريب مع إيران، وتسييس الدين، ومزاولة ولاية الفقيه عمليا، والطائفية السياسية، مما تمارسه معظم قوى الائتلاف. ولا نريد أن نتحدث عن المتعاونين مع الإرهاب من داخل قائمتي التوافق والحوار.

 

أما حزب الدعوة - تنظيم العرق، والمجلس الأعلى فهما أقرب إلى التطرف منهما إلى التشدد، وبالتالي تنطبق عليهما المفردات المذكورة آنفا بشكل أشد بكثير. وحزب الفضيلة رغم انفصاله عن الائتلاف هو جزء من الكارثة الائتلافية. أما انتساب التيار الصدري إلى التطرف والعنف، الذي يقترب كثيرا من الإرهاب، فأمر لا بد من الإشارة إليه بوضوح، فهو مما لا يجوز بعد السكوت عنه. ولا نبرئ مما ذكرناه أكثر الائتلافيين المستقلين، بما في ذلك الحزب السيستاني غير المعلن.

 

فالمعتدل هو من يؤمن حقا بالديمقراطية، ولا يكتفي بالاستفادة من آلياتها من أجل تحقيق أهدافه غير الديمقراطية.

والمعتدل هو من لا يتخندق طائفيا.

والمعتدل هو من لا يتاجر بالمرجعية والشعائر والمقدسات.

والمعتدل هو من لا يكون على رأس تنظيمه عمامة تأمر وتنهى وحدها.

والمعتدل هو من لا يتبنى حزب الأسرة.

والمعتدل هو من يعمل من أجل دولة مدنية، وليست دولة ثيوقراطية خفية.

والمعتدل هو الذي لا يمارس الباطنية السياسية.

والمعتدل هو من لا يسكت عن تدخلات إيران وأعمالها التخريبية.

 

والعراق لا يتحمل إلا الاعتدال.

والعراق لا يبنى مستقبله إلا بالاعتدال والوطنية والديمقراطية والنزاهة.

والعراق لا يصل إلى شاطئ الأمان إلا بقطع دابر المؤامرات المخابراتية لاسيما الإيرانية.

والعراق لا يتعافى إلا بإنهاء التسلح الميليشياوي.

والعراق لا يتحول ديمقراطيا إلا بإبعاد هيمنة واستبداد العمائم.

نعم الأشياء يجب أن تسمى بأسمائها.

 

ونحن مع المالكي بمقدار ما يكون مع هذه المبادئ الوطنية، ونبتعد عنه بمقدار ابتعاده عنها. لكنه يمكن أن يخطو خطوات إيجابية للوطن، بمواصلة نهجه الشجاع في إدانة الطائفية السياسية، وفضح الفاسدين والقتلة - ولكن أولا - من وسط الائتلاف قبل فضح أمثالهم من وسط القوائم والكتل الأخرى، ونحن نعلم أن مهمته ليست بالسهلة، ولكن العراق يستحق أن تخاض الصعاب من أجله، إذا كن حقا حريصين عليه.

 

08/07/2007

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::