لن تـُشكـِّل أيٌّ من الجبهتـَين المُزمَع تشكيلهما مَخرَجـًا من الكارثة؟
إلحاقا بما كتبته من أفكار فيما عنونته بـ «نداء إلى كل المعنيين بالشأن العراقي»، والذي استهللته بعبارة «المطلوب المتفق عليه وطنيا-ديمقراطيا: إنقاذ العراق وبالتالي إنقاذ المنطقة». رأيت أن أتناول مشروعَي الجبهتـَين المُزمَع تشكيلهما، كمشروعَين متقابـِلـَين متنافِسَين، يطمح كل منهما - ادعاءً أو حقيقة - في أن يمثل تجميعا لقوى الاعتدال الوطنية، من أجل تحريك الأزمة باتجاه التحلحل فالحل. وكلا المشرعين مُخـَيِّبان لآمال العراقيين، مع كل احترامنا لقوى وشخصيات وطنية في كل منهما، وكأنه كـُتِب للعراقيين ألا يخرجوا من نفق معتم، إلا ليدخلوا في آخر أشدَّ عُتمة.
الجبهة الرباعية الأولى يراد لها أن تتشكل من كل من:
حزب الدعوة الإسلامية - نوري المالكي
الحزب الديمقراطي الكردستاني - مسعود البرزاني
الاتحاد الوطني الكردستاني - جلال الطالباني
المجلس الأعلى الإسلامي العراقي - عبد العزيز/عمار الحكيم
والجبهة المنافسة يراد لها أن تتشكل من كل من:
حركة الوفاق الوطني وأطراف أخرى من القائمة الوطنية العراقية - أياد علاوي
الحزب الإسلامي العراقي وعموم قائمة التوافق - طارق الهاشمي/عدنان الدليمي
حزب الفضيلة الإسلامي - محمد اليعقوبي
التيار الصدري - مقتدى الصدر
مع احترامنا لبعض هذه القوى ولبعض الشخصيات المنضوية تحت الكيانات السياسية والكتل البرلمانية المُزمَع تشكيل كلٍّ من الجبهتـَين منهما، أقول والموضوع لا يتحمل الخروج عن لغة الجـِدّ، أني مع هذا لأجاهد نفسي حقيقة، كي لا أخرج من الجـِدّ إلى لغة لا تناسب خطورة الموضوع الذي يتحرك في واحدة من أخطر وأحرج مراحل التاريخ السياسي الحديث للعراق، ولكني عندما أتأمل في الرباعيتـَين، تحضرني صورة بعض الكاريكاتيرات، أو الصور الفوتڠرافية، سواء التراجيدية منها أو الكوميدية، التي لا تحتاج إلى تعليق، بل تـُترَك الصورة عادة لتعبر عن نفسها بنفسها، لأن التعليق سيكون أضعف بلاغة وبيانا من الصورة نفسها، وبالتالي سيقلل من تراجيديتها أو كوميديتها. لكني في النتيجة عندما أتأمل في الرباعيتـَين، لا أملك إلا أن أقول «بلا تعليق». ثم أحيل القارئ ثانية إلى «نداء إلى كل المعنيين بالشأن العراقي» الذي نشر يوم أمس. وأرثي لعراقنا المسكين ولشعبنا البائس، وهو يمر في أقسى وأشد وأرعب كوارثه السياسية والأمنية والاقتصادية والخدمية، وينتقل في كل يوم من كارثة إلى أخرى، ويصحو من كابوس كارثي، ليغفو على كابوس أشد رعبا. فهل من مُغيث؟ وهل من صَحوة وطنية حقيقية؟ وهل من استشعار لهول الكارثة؟
إلى أين نحن سائرون بالعراق يا سيد نوري المالكي مع جل احترامي؟
إلى أين نحن سائرون بالعراق يا سيد أياد علاوي مع جل احترامي؟
إلى أين نحن سائرون بالعراق يا سيد جلال الطالباني مع جل احترامي؟
إلى أين نحن سائرون بالعراق يا سيد طارق الهاشمي مع جل احترامي؟
إلى أين نحن سائرون بالعراق يا سيد مسعود البرزاني مع جل احترامي؟
أين هو المشروع الوطني الحقيقي؟
أين هو مشروع الخروج من الطائفية؟
أين هو مشروع الاعتدال؟
أين هو مشروع المصالحة الوطنية؟
أحيل القارئ ثانية إلى الرباعيتـَين، لعله يجد جوابا على الأسئلة آنفة الذكر؟ وحسبك الله يا عراق.
الأمريكان يتخبطون.
القوى السياسية العراقية تتخبط.
الأزمة تشتد تأزما.
الكارثة تتعمق كارثيا.
والعراق تحول إلى مختبر للتجارب.
والعراقيون قد اجتمعت عليهم قسوة حر الصيف الذي لا يرحم، مع إنه ربما أرحم من السياسيين، وانعدام الكهرباء وغياب أبسط الخدمات، وانتشار الأوبئة، وأكوام النفايات، والمياه الآسنة، والكلاب السائبة، والذباب والبراغيث، ومعه القتل اليومي، والفساد الإداري، والملاحقة لأهل الرأي من قبل التطرف الديني إسلامويا تارة، والتطرف الطائفي سنيا أو شيعيا تارة ثانية، والتطرف العنصري أو السياسي كرديا تارة ثالثة. متى نصحو من هذا الكابوس؟ متى يعود العراقيون لابتسامتهم، للأمل، لتحقيق إنسانيتهم وكرامتهم، للعيش الكريم، لاستعادة ثقتهم بالسياسة والسياسيين، وثقتهم ببعضهم البعض، ثقتهم بانتمائهم للوطن؟
لا تلوموا من يتكلم بلغة الإحباط واليأس.
ففي كل يوم نسمع بمشروع، ولا حل. تارة يقال إن هناك انقلابا، وتارة إن أمريكا تريد استبدال المالكي بعبد المهدي، على أن يترأس قائمة الائتلاف الجعفري، أو يعود الجعفري لرئاسة الحكومة فيكون الحكيم الابن رئيس قائمة الائتلاف. وكأن أيا من هذه الترقيعات البائسة، التي تعبر حقيقة عن حيرة وتخبط، ستنقذ العراق من الغرق، من الحريق، من الكارثة.
نصرخ .. نستغيث .. ونقول إننا نحتاج إلى مشروع إنقاذ وطني حقيقي، أيا كان على رأس هذا المشروع، ليكن المالكي نفسه، أو الطالباني، أو علاوي، أو الهاشمي. ولكن ليكن مشروعا حقيقيا يضع نهاية لمفردات الكارثة - ولا أقول الأزمة - ألا هي:
- الإرهاب
- عموم العنف السياسي
- العنف الطائفي السني ضد الشيعة
- العنف الطائفي الشيعي ضد السنة
- العنف الديني ضد أبناء الديانات الأخرى من مسيحيين وصابئة وغيرهم
- الطائفية السياسية والتخندق الطائفي
- تسييس الدين
- تطرف الإسلام السياسي
- قمع أصحاب الرأي المغاير
- الفساد الإداري وسرقة ثروة الوطن وموارد العراق الأساسية
- الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعاني منها أبناء شعبنا العراقي
- غياب الخدمات
مرة ثانية تأملوا في الرباعيتـَين؛ هل منهما ما يبشر بحل مفردات الكارثة هذه؟
نعم ربما تكون ثمة فائدة ضئيلة لا قيمة لها في تقديري في تشكيل الجبهتـَين، وهو تفكيك قائمة قامت على أساس التخندق الطائفي، وتوزيع بعض متطرفيها ومتشدديها على جبهتين. ولكن هل هذا هو الحل؟
يا عراق ..
يا عراق ...
يا عراق ....
؟
؟؟
؟؟؟
؟؟؟؟
؟؟؟؟؟
؟؟؟؟؟؟
؟؟؟؟؟؟؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟
11/07/2007
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::