خامنئي متمسكا بنهج الثورة الإسلامية الأصيل والمتطرف
علي خامنئي هو وريث الثورة الإسلامية والمتمتع بالولاية السياسية والشرعية العامة والمطلقة وغير المشروطة وغير المقيدة بأي قيد، إذ يطبق المتمسكون بنظرية ولاية الفقيه وفق الرؤية الخمينية الخامنئية على صلاحياته الآية القرآنية «ما كانَ لِمُؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسولُهُ أَمراً أَن تَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم»، هذا المعنى الذي يشمل علي خامنئي توسيعا للولاية المطلقة (لله وللرسول) الواردة في الآية آنفا، ذلك بنسغ نازل من ولي الأمر إلى الرعية أو (العوام القاصرين)، والتي تقابلها الطاعة المطلقة بنسغ صاعد من الرعية هذه إلى الولي الفقيه، وذلك بضم ولي الأمر للآية آنفة الذكر حسب الآية التي تقول «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَطيعُوا اللّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم، فَإِن تَنازَعتُم في شَيءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ والرَّسولِ [وأولي الأمر، من ولي فقيه، أو مرجع أعلى، أو حاكم شرعي، أو خليفة] إِن كُنتُم تُؤمِنونَ بِاللّهِ واليَومِ الآخِرِ، ذَلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلاً».
علي خامنئي الفقيه ذو الولاية المطلقة أثبت في خطبة الجمعة أنه الوريث الحق للثورة الإسلامية، وأنه متمسك أشد التمسك بأصالة هذه الثورة، وبالتالي بصلابتها وتشددها وتطرفها، ورفضها لكل ما يمثل انحرافا عن خط االثورة وعن أصالتها، من اعتدال، أو عقلانية، أو ليبرالية أو ديمقراطية والمعاذ بالله أو إصلاح أو تنوير. فلم يلعب خامنئي الدور الأبوي المحايد كما كان يتوقع البعض منه، فينحرف عن خط الأصالة، بل اختار الانحياز الكلي إلى خط محمود أحمدي نژاد والاطلاعات وحرس الثورة والبسيج وفيلق القدس ومنهج فلسفة تصدير الثورة، سواء إلى العراق أو إلى سائر العالم الإسلامي، أينما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. وحرص خامنئي على تأكيد تمسكه بخط الأصالة والوفاء لمبادئ الثورة، فكال الغرب شتما وسبابا ولعنا، لأن استعداء العالم (الكافر) دليل الأصالة، حيث قال مؤسس الجمهورية الإسلامية، متى ما امتدحنا أعداؤنا فلنعلم أننا قد انحرفنا عن خط الثورة، ولذا فهذه الثورة لا يمكن أن تبقى تستحق مسمى الثورة الإسلامية، إذا لم تجعل لها أعداء. ثم أعطى خامنئي ضمنا الضوء الأخضر لقوى القمع للجمهورية الإسلامية، لتمارس قمعها الشرعي والمقدس، وذلك عندما جرد المعارضة الإصلاحية من أي قدر من الشرعية. ولم يكتف بل استبق الأحداث، ولم يعط لمجلس صيانة الدستور أية فرصة لإيجاد حل وسط أو إعادة نظر في أي مفردة من مفردات النتائج المعلنة للانتخابات، بل حسم الأمر الولائي بإلهام (إلهي) بالاصطفاف كليا إلى أحمدي نژاد، وبالتالي إلى خط محاصرة الحريات، لأن الحرية بمفهوم فلسفة هذه الثورة إنما تعني الانفلات والانحراف، بينما العبودية الذليلة للعمائم هي التي تمثل خط الاستقامة على صراط الثورة المستقيم.
وبقاء هذا الخط مهيمنا على المشهد السياسي الإيراني، يعني انتصارا لكل المؤسسات المعنية بموضوعة التدخل في الشأن العراقي وعرقلة مسيرة التحول الديمقراطي، وبعثا للحياة مجددا لقوى الطائفية السياسية وتسييس الدين والولاء لجمهورية إيران الإسلامية. لذا فالأمر يعنينا كعراقيين، ويعني كل الأحرار وأنصار الديمقراطية والسلام، وكل المنتمين إلى (الوطنية العراقية).
19/06/2009
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::