أحسن المالكي الاختيار عندما عوّل في البصرة ونينوى ومدينة الثورة على الجيش العراقي، ولم يعوِّل على قوات الداخلية. لأن الجيش لم يُطوأف شيعيا ولم يسيس مجلسيا أو تياريا، وهذا ما جعله مؤهلا أكثر من قوات الداخلية ليؤدي مهامه في فرض القانون ومواجهة الخارجين عليه، هذا طبعا دون تحميل وزير الداخلية الحالي مسؤولية التركة التي استلمها عن العهد الوزاري السابق. ثم لا بد من أن نسجل حسن الاختيار في أن يكون الجيش العراقي هو الذي ينتشر في المدينة وليس الجيش الأمريكي، لأن وجود القوات الأمريكية من الطبيعي أنها تستفز مشاعر وكرامة العراقيين، مما يجعلهم أقل تفاعلا مع العمليات، مما لو قامت به قوات من أبنائهم، يحترمون قيمهم. نأمل أن تكون هذه خطوة نحو تحقيق الاستقرار لمدينة الثورة ولحقن دماء أبنائها، سواء من الصدريين، أو من قوات الجيش العراقي، أو من المدنيين الأبرياء. إني مع هذا ما زلت لم أتخذ الموقف النهائي من العمليات التي بدأت في البصرة، ثم تواصلت في الثورة والموصل، منتظرا المحصلة النهائية، بأن لا يكون إضعاف تيار ما في صالح تيار آخر تكون مردودات تقويته أشد وبالا على الواقع العراقي لا قدر الله.
درس من النواب الألمان لنوابنا
نقاش ساخن جرى في المجلس الاتحادي البُندَستاڠ (Bundestag) حول قانون زيادة مخصصات النواب الاتحاديين. تصوروا أعضاء المجلس الاتحادي الألماني الذين هم المستفيدون من إقرار هذا القانون، تجدهم هم أنفسهم يعترضون ويعارضون ثم يتخذون موقف الرفض لهذا القانون. لا أدين كل نواب مجلس نوابنا العراقي، ففيهم الوطنيون والنزهاء، بقطع النظر عن النسبة، ولكني اشك كثيرا أن تحصل في مستقبل منظور مثل هذه الظاهرة، بحيث يرفض أكثرية النواب قانونا يقضي بزيادة مخصصاتهم هم. بل ستقر الزيادة مهما بلغت في جلسة مغلقة بمعزل عن الإعلام والرأي العام.
انتخابات المحافظات اختبار للوطنيين
هناك حراك لتشكيل تكتلات وتحالفات، منها تلك التي تحاول تشكيلها قوى وطنية ديمقراطية وسطية علمانية غير طائفية. وفي الوقت الحاضر أرى تكتلا واحدا يسلك الطريق المؤدي إلى ما هو أصلح للشعب العراقي، ألا هو التكتل المنبثق من حملة (مدنيون)، المتكونة حاليا من ثلاثة قوى سياسية، هي الحزب الوطني الديمقراطي، والحزب الشيوعي العراقي، والحركة الاشتراكية العربية. آملا أن يتشكل ائتلاف أوسع يضم إضافة إلى ذلك شخصيات مؤثرة وقوى وطنية من أمثال مثال الآلوسي ووائل عبد اللطيف وأحمد البراك وغيرهم، أما بالنسبة للكيانات السياسية، فأتمنى أن أرى في الائتلاف العريض التحالف الوطني الديمقراطي (عبد السهلاني) والتيار الإسلامي الديمقراطي (حسين العادلي) وغيرهم. فإننا نحتاج إلى جدية وإلى إيثار أكبر، كي لا يفوت الوطنيون الديمقراطيون الليبراليون هذه الفرصة المهمة، التي سيكون لها تأثيرها على تغيير المعادلة السياسية، ومردوداتها إذا ما نجحت على الانتخابات البرلمانية الاتحادية (العامة) في نهاية 2009. أما بالنسبة للتحالف الخماسي (علاوي، الجعفري، التيار الصدري، الفضيلة المطلگ) فمع احترامنا لبعض المنضوين تحت خيمته، فهو متكون من قوى متناقضة، سرعان ما سيؤدي ذلك إلى تفكك هذا التحالف. نعم البعض يبرر لأهمية هذا التحالف، كونه إذا حقق النجاح في مفردة واحدة، هو الوقوف في وجه مشروع الفيدرالية الشيعية التساعية، فيكون قد حال دون تنفيذ مشروع واضح الأضرار على مستقبل العراق على المدى الطويل. في كل الأحوال هناك أمل وهناك فرصة حقيقية، فهل يكون الوطنيون الليبراليون على قدر المسؤولية هذه المرة. هذا ما نأمله، متمنين لـ (مدنيون) النجاح في توسيع تحالفها، ونأمل من الجميع أن يضعوا العراق في أولوية حساباتهم، وليست المصالح السياسية الشخصية والحزبية، ناهيك عن المذهبية والقومية، فالعراق ينتظر منا أن لا يكون شعارنا (العراق أولا) بل أن يكون أداؤنا هو الترجمة لهذا الشعار من غير الحاجة إلى النطق به.
21/05/2008
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::