ذووا نهم الدماء لا يميزون بين دم عراقي أو غير عراقي

 

فرق بين الطموح المشروع لإنهاء الاحتلال، وبين بربرية القتل وغريزة التفرج على مشهد الدم النازف والأشلاء المتناثرة، بقطع النظر عما إذا كان الدم دما عراقيا، أو دما أجنبيا، وما إذا كان الضحية إنسانا مسلما أو من ملة أخرى. فالذين تلذذوا قبل أيام بسحل جثث المدنيين الأجانب والتمثيل بها في الفلوجة، هم أنفسهم أو هم من ذات صنف الذين كانوا مخمورين حتى الثمالة بخمرة التلذذ بمشاهدة دماء زوار أئمة المسلمين في الكاظمية وكربلاء. والذين عاشوا لذة وشهوة التمثيل البشع بجثث قتلاهم في الفلوجة، هم أنفسهم الذين حلقت نفوسهم المريضة فرحا وترحا وبهجة عندما شهدوا أشلاء محبي أهل بيت النبوة تتطاير إلى شتى الأطراف، أو أشلاء شهداء صلاة الجمعة في النجف الأشرف. فهؤلاء لا يهمهم أيقتلون أفرادا من الشرطة العراقية، سواء كانوا من أبناء المناطق الشيعية أو السنية، أو يقتلون الأمريكان وغيرهم من قوات التحالف، أو يقتلون موظفي شركة أجنبية جاءت لغرض الاستثمار، وبالتالي لتساهم في عملية إعادة بناء العراق وتشغيل الأيدي العراقية من بين جيوش العاطلين عن العمل، لا يهمهم أن تكون الضحية رمزا بارزا من رموز القوى الإسلامية الشيعية، أو تكون عضوة في مجلس الحكم، أو وزيرة كردية، أو عالم دين، أو رمزا سياسيا وطنيا، فالمهم ألا تتوقف آلة القتل والدمار في العراق، وألا يتوقف نزف الدم في هذه البلاد.

 

إن هؤلاء لا يستطيعون أن يزايدوا علينا بالوطنية ولا بشعارات المقاومة والجهاد، فهذه المفردات نحن أهلها قبل غيرنا، ونحن أحرص منهم على استقلال وسيادة العراق، ولكننا نريد إنهاء الاحتلال بكل سبل النضال والجهاد السياسي والسلمي، وإذا ما قوتلنا يوما في استقلال بلدنا أو في ديننا أو في كرامتنا الإنسانية، كنا أصلب المقاتلين، وكنا طلاب إحدى الحسنيين، النصر أو الشهادة، فنحن خريجوا مدرسة الحسين – عليه السلام -، ولكننا لا نستبدل السلام بالحرب، ما زالت فرص الوصول إلى أهدافنا الوطنية والإسلامية سالكة عبر سبل السلام والحوار والنضال السياسي، وإذا ما اضطررنا يوما إلى قتال مع أي كان يريد أن يعادينا، فلنا أخلاقية القتال التي ربانا عليها إسلامنا، ونتمسك بها مهما استفززنا للتخلي عنها، فلا نجهز على هارب، ولا نقتل بل ولا نسيء معاملة أسير، وإذا قتل أحد من أعدائنا في سوح القتال، فلا نمثل به، بل نحفظ حرمة قتلاهم، كما نحب أن يحفظوا حرمة قتلانا.

 

أفمع مثل هؤلاء الدمويين ندعى لمصالحة وطنية، أمع قتلة السيد الحكيم وقتلة ديميلو وقتلة الهاشمي وقتلة زوار الحسين وقتلة الشرطة العراقية وقتلة رجال الأعمال الأجانب، أمع الدمويين نتصالح؟ ثم أمثل هؤلاء يزايدوننا على وطنيتنا أو على إسلاميتنا؟ نحن ومعنا كل المخلصين من الوطنيين العراقيين، إسلاميين وعلمانيين، عربا وأكرادا وتركمانا، شيعة وسنة سنعمل متوحدين من أجل الوصول إلى أهدافنا المشروعة في تحقيق استقلال العراق، واستكمال السيادة الوطنية، وإنهاء الاحتلال وانعكاساته، وتحقيق الأمن والاستقرار والرفاه والازدهار والتقدم في ظل الإخاء الوطني والوحدة العراقية، وفي إطار نظام ديمقراطي تعددي لامركزي موحد، وستنتصر بعون الله تعالى إرادتنا الوطنية على دمويتهم وتخريبهم وعلى ولائهم الصدامي أو سلفيتهم المتحجرة، سينتصر السلام على العنف والإرهاب، وسينتصر دم هابيل على قابيل، ودم الحسين على يزيد، ودم الأبرياء في العراق على القتلة المجرمين.

 

2003

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::