لتتحول جدية وحزم ووضوح المالكي إلى برنامج عمل

 

ضياء الشكرجي

 

أثبت رئيس وزرائنا الحالي أنه صاحب جدية وحزم ووضوح، ويمكن القول أن هذه الملامح الثلاثة هي أهم ما تميز به المالكي، وهذا ما نحتاجه في هذه المرحلة من مسيرة العراق المحفوفة بالمخاطر وذات التعقيدات الشائكة والتحديات الضخمة. لست هنا بصدد المديح للمالكي، فلم أعد في حزبه حتى تحركني حزبيتي لمدح المنتمين لحزبي، ولا صداقتي تبرر لي أن أحدد مدى القرب أو البعد فيما هي القضايا الوطنية، ففي مثل هذه القضايا لم أعرف مجاملا لأحد، ولا أنا طامع في موقع يهيئه لي رئيس الوزراء. بلا شك إنني عندما قررت الانفصال عن حزب الدعوة، يعني أني لم أعد متفقا مع ثقافة الحزب وأدائه السياسي بالقدر الكافي الذي يبرر لي مواصلة الانتماء. ولكن من غير شك أيضا أن لي من المشتركات الواسعة معه، باعتباره يمثل حسب تقديري أكثر الأحزاب الإسلامية انفتاحا وخطابا عصريا ونزاهة، ولكن كوني قد وصلت إلى نقطة التقاطع في فكر وأداء عموم الأحزاب الإسلامية، التي اختلفت معها من موقع عمق إسلاميتي وعمق وطنيتي وعمق ديمقراطيتي، إضافة على أسباب أخرى، كان لا بد من حسم انتمائي. أقول مع هذا وجدت ولحد هذه اللحظة أملا في المالكي أكثر مما وجدته في غيره. فرغم انتمائه إلى الاتجاه المتشدد في الحزب أكثر من سلفه، فهو من خلال كونه شخصية عملية وواقعية يملك رغم رؤاه المتشددة نسبيا من المرونة السياسية ما يؤهله للتعامل مع المشهد السياسي العراقي المعقد أكثر من غيره، علاوة على أن الشدة في إطار الدستور، وسيادة القانون، ولوازم الديمقراطية، ومثل الإسلام، ومبادئ حقوق الإنسان، ومعايير الاعتدال، مطلوبة في زماننا هذا، ممن يتبوأ الموقع الأول في السلطة التنفيذية، إذا ما استخدمت في محلها. ولكن هذه المرونة مقترنة بالصلابة والحزم المطلوبين من رئيس السلطة التنفيذية في هذه المرحلة الحساسة. فسرعة تحركه إلى البصرة وإظهار الحزم في إعلان حالة طوارئ قصوى وتهديده لكل من يحدث نفسه بإرباك الحالة الأمنية في البلد، كل هذا

 

 

 

 

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::