أعيادنا الثلاثة .. الأضحى ورأس السنة وفرحة العراقيين
أعيادنا الثلاثة .. الأضحى ورأس السنة وفرحة العراقيين
«فقـُطِـعَ دابـِرُ القـَوم الـَّذينَ ظـَلمُوا وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العالـَمين»
قـُرَّت أعين كل شهداء العراق من ضحايا الطاغية، وضحايا كل إفرازات نظامه المقبور، قـُرَّت أعين كل اللاتي والذين ثـُكِلوا ويُتـِّموا ورُمِّلوا بشهدائهم وشهيداتهم، قـُرَّت أعين كل العراقيين بهذا اليوم، الذي طـُويَت فيه حقبة من أشد الحُقـُب ظـُلمة من تاريخ العراق إلى الأبد، بإنزال العقوبة العادلة بحق جلاد العصر، ليكون هذا اليوم الخالد يوما للمصالحة، ولفتح صفحة جديدة لكل العراقيين، ويوما لابتهاجهم جميعا، وليكون في نفس الوقت يوما للعبرة لكل من يستخف، أو يفكر أن يستخف بحرمة حرية وكرامة ودم الإنسان العراقي.
إنه ليحق لنا أن نتبادل أجمل التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك، ورأس السنة الميلادية الجديدة، وعيد فرحة الشعب العراقي بإعدام طاغيته، هذه التهاني المقرونة بالدعاء في أن يكون عام 2007 هو الأفضل من كل الأعوام منذ 2003، والأفضل من كل الأعوام قبل 2003، وأن يمثل فاتحة خير لمستقبل مشرق على جميع الأصعدة، وأن يعيد الله العيد على الجميع بأجمل وأهنأ ما يكون فيه العيد، من تحقيق المصالحة والأمن والديمقراطية والرفاه الاجتماعي، وكل ما يتطلع إليه شعبنا وقواه الخيرة، هذا التطلع الذي طال انتظار تحقق الحد الأدنى منه، والذي حول الأحلام التي انبعثت مع سقوط الصنم إلى كوابيس، والأمل إلى ما هو أقرب لليأس، والتفاؤل إلى ما هو أقرب للتشاؤم. حتى الفرحة بهلاك الطاغية، فهي لم تكن بالحجم الذي يستحقه الحدث، ومع هذا فإن هلاك الطاغية يبعث بومضة ضوء في الأفق. ولكن بعيدا عن التمنيات والأحلام، ولو إن من حقنا أن نتمنى ونحلم، ولكن من أجل تناول الموضوع بموضوعية، نجد أنفسنا إذا ما واجهنا السؤال عما سيكون بعد إعدام صدام، سنجد أنفسنا أما أكثر من احتمال. من الممكن أن يصدق التخمين بتراجع العنف، ولكن لا نجد ما يؤكد أن إعدام الطاغية لن يكون سببا من جانب آخر لتصعيد العنف. نعم لإعدام صدام مجموعة فوائد أجزها كالآتي:
1. بلا شك إن إنزال حكم العدالة بمن كان مسؤولا عن معاناة لشعب بأكمله لأكثر من ثلاثة عقود بما قل مثيله، بحد ذاته، أي الانتصار لمبدأ العدالة وحده يمثل إنجازا يحق للعراقيين أن يستبشروا به.
2. وفائدة نفسية أو معنوية لكل من ناله ظلم الطاغية، ولاسيما لذوي ضحايا جرائمه البالغة من اللاإنسانية مبلغا رهيبا، يمثل حقا إنسانيا طبيعيا لهؤلاء من الجميل أنه تحقق، بعدما كان الكثير من هؤلاء قد يئس من اليوم الذي يرون فيه إنزال العقوبة بمن ترك جيوشا من الثكالى واليتامى والأرامل.
3. تنفيذ العقوبة بصدام أعاد للعراقيين ثقتهم بالقضاء العراقي، إذ كان الكثيرون يشكون بجدية المحاكمة، بل يتصورونها مسرحية من اجل الإلهاء والتأميل وامتصاص الغيظ المعتمل في نفوس معظم العراقيين.
4. في حال حصول أي تغيير أو تحول في مسار العملية السياسية أو تعطيلها أو تجميدها أو الانقلاب عليها، بالاتجاه السلبي لا قدر الله، أي بإقامة ديكتاتورية جديدة، أو اشتعال نار الحرب الأهلية، أو بالاتجاه الإيجابي، بمعنى إنقاذ مشروع التحول الديمقراطي من الانهيار الكلي وتضييع الفرصة التاريخية الأولى من أيدي الشعب العراقي، نكون بإنهاء الفصل الصدامي قد استثنينا واحدة من السيناريوهات، ألا هي عودة صدام التي كان البعض يتمناها ويعيش حلم تحققها، وربما يؤمل بها صدام وزبانيته أنفسهم بها. فإن هذا الخيار مع إن احتمال تحققه كان الأضعف من أي احتمال آخر، إلا أننا لم نكن لنستطيع بالقطع واليقين نفي إمكان تحققه.
ثم إن إعدام صدام يجعلنا نتوقف عند بعض الظواهر وعند بعض الحقائق. الغريب إننا ما زلنا نرى من يرى في صدام بطلا، فنجد تعاطف الكثير من مفاصل الشارع العربي مع صدام، وحزن الكثيرين عليه، أو تأسفهم على إعدامه، ومنهم من رأى إن ذلك يمثل إهانة للأمة العربية أو الأمة الإسلامية. مصري يسأل في الشارع عن مشاعره فيقول بكل استغراب «الله .. هُوَّ معؤول (معقول) رئيس گـُمهوريّة (جمهورية) بيبأى (يبقى) ينعدم؟» نعم هذه ثقافة شعوبنا؛ لا استغراب ولا استنكار عندما يحكم رئيس شعبه بالنر والحديد والقمع والتعذيب والقتل الجماعي، ولكن غريب أن يقتص شعب من طاغيته، لأننا تثقفنا على ثقافة أن أرقاء لحكامنا، يفعلون ما يشاؤون، ولا يسألون عما يعملون بل الشعوب هي التي تسأل، فتعاقـَب على ما تفعل مما لا يروق للحاكم، وحتى عما لا تفعل. قرون من الزمن يملك رقابنا الحاكم أو الخليفة أو الأمير، وبيعة أفراد قلائل تجعل البيعة ملزمة للأمة كلها، بحيث يعتبر الخارج عن بيعة الخليفة أو الحاكم خروجا عن الدين، ويكون صاحبها بحكم المرتد المستحق للقتل بقطع رأسه أو رميه من شاهق أو صلبه.
30/12/2006
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::