ليكن تحزبنا الأول للوطن
التحزب للوطن يجب أن يكون فوق كل تحزب. لذا ليتعلم العراقيون اليوم أن يتحزبوا كلهم للوطن، للعراق، الذي يجب أن يكون فوق كل تحزب، دون أن يتحول إلى عصبية وعنصرية ضد الشعوب الأخرى، بل أن يكون تحزبنا للوطن إنسانيا وعقلانيا ومنفتحا، فـ "العصبية أن يرى المرء شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين" كما في الحديث الشريف، أما "أن يحب المرء قومه" وأبناء جلدته، وأن يحب العراقي العراق والعراقيين، فهو "ليس من العصبية"، كما في نفس الحديث المشهور. قد يقول قائل كيف يكون تحزبك للوطن فوق كل تحزب؟ أفلا يتضمن هذا معنى الصنمية للوطن، بل قد يذهب بالموحد إلى متاهات الشرك، بحيث يجعل تحزبه للوطن فوق التحزب لله سبحانه وتعالى، أو فوق التحزب للإسلام العظيم الذي هو رسالة الله، ووحي الله، وأمانة الله إلينا؟ هنا أقول إن التحزب للوطن لا يمكن أن يكون في عرض التحزب لله بل هو في طوله، إذ "حب الوطن من الإيمان"، وحب الوطن من الوفاء، والوفاء من أهم شروط الإيمان. وهذا التحزب للوطن يكون بدوره المنطلق لكل الوطنيين، لكل العراقيين المحبين للعراق، إسلاميين ويساريين وليبراليين وقوميين، ولكنه لا يلغي الحزبيات الجزئية الأخرى، إنما يمثل الحزبية الكلية التي تحتضن الحزبيات الجزئية، التي تكون في طول التحزب للوطن لا في عرضه، وفي خدمة التحزب للوطن لا مخدومة منه. إذن لتتآلف الأحزاب والتحزبات والولاءات والتيارات كلها في ائتلاف كبير هو ائتلاف حزب الوطن، حزب العراق والعراقيين، حزب حب العراق والعراقيين، وأمن العراق والعراقيين، ازدهار العراق وسعادة العراقيين، استقلال العراق وحرية العراقيين. ثم لتكن عراقيتنا عراقية منفتحة على الإنسانية تنأى بنفسها عن العصبية والعنصرية والشوفينية.
ضياء الشكرجي
10/06/2004
رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::