مواصلة النظام الايراني شن حربه ضد الشعب العراقي

إلى متى يواصل نظام جمهورية إيران الإسلامية حربه المعلنة من طرف واحد ضد الشعب العراقي، وضد أحلام هذا الشعب في الديمقراطية والأمن والسلام؟ هل من المعقول أن نظاما يشن ومن طرف واحد حربا سافرة ضد شعب بلد جار وسيادته وأمنه، ولا يتحرك المسؤولون في البلد المعتدى عليه لوضع حد لهذه الحرب؟ لا نريد أن نقول بأن الحرب الهجومية لا بد من أن تواجه بحرب دفاعية، فلسنا دعاة حروب، بل دعاة سلام، ولا نريد تكرار حماقات النظام السابق وما نتج عنها من كوارث، ولكن من المؤكد أن هناك من الوسائل الكثيرة التي يمكن للدولة ذات السيادة أن تسلكها من أجل الوقوف بحزم في وجه هذه الحرب المشنونة من الجارة المعتدية، وفي درء انعكاساتها عن شعبها، وحماية أمنها وسيادتها الوطنية. وهناك أكثر من ممارسة يمارسها النظام (الإسلامي جدا) تجاه العراق تعتبر في العرف الدولي بمثابة إعلان حرب، أقلها تدريب وتسليح الميليشيات التي تهدد أمن العراق ووحدته ومشروعه الديمقراطي، هذا ناهيك عن التدخلات المختلفة التي تعتبر كلها تدخلا سافرا في الشأن الداخلي، والتي ترفضها أعراف وقوانين العلاقات الثنائية بين دولة وأخرى، والتي تتخذ عادة ردود الفعل المناسبة من استدعاء لسفير الدولة الممارسة لتلك التجاوزات، وتقديم رسالة احتجاج ورفع شكوى إلى المنظمة الدولية وربما اتخاذ قرارات بقطع أو تعليق العلاقات التجارية أو لعله الديبلوماسية. ولم نجد حتى الآن المستوى الأدنى المطلوب والمقبول من ردود الفعل من مسؤولي دولتنا العراقية.

هذا ناهيك عن تجاوز بعض القادة السياسيين والقوى السياسية مستوى السكوت عن تلك الانتهاكات الصارخة والمهينة للسيادة الوطنية، إلى مستوى جعل نفسه في خدمة أجندة الدولة المعتدية. ونحن نعلم إن الذين يختارون لأنفسهم أن يكونوا أدوات لتنفيذ أجندات أجنبية إنما يصدق عليهم عنوان العمالة، والعمالة والوطنية ضدان لا يلتقيان، ومن لا يتصف بالوطنية لا يمكن أن يكون شريكا في إدارة دفة الحكم. ولكن العمالة إذا أمكن في الظروف الاعتيادية أن يغض الطرف عنها لمبررات ما، فإنه من غير المقبول أن تكون أطراف سياسية من شخصيات قيادية وأحزاب عميلة لدولة في وقت تشن تلك الدولة حربا على شعب تلك الشخصيات والقوى العميلة، فالعمالة في ظرف الحرب والعدوان تعد في القاموس السياسي (خيانة كبرى). فكيف يصبر شعب على أن يتحكم بمصيره من يرتكب الخيانة الكبرى؟

هذه أسئلة نضعها أمام شعبنا، وأمام السياسيين جميعا، العملاء منهم، والوطنيين، فالساكت عن الخيانة من القوى والشخصيات الوطنية، إذا لم يقدم مبررات مقبولة لاضطراره إلى السكوت، لا يبعد أن يكون مشاركا، من حيث يشعر أو من حيث لا يشعر.

وليس السياسيون وحدهم المطالبون بتحديد موقف واضح من الحرب الإيرانية المعلنة بشكل سافر ضد شعبنا وتطلعاته، بل الشعب نفسه لا بد من أن يتخذ موقف الدفاع المدني، بمقاطعة البضاعة الإيرانية وسلوك سائر أنواع المقاطعة التجارية مع الإيرانيين، حتى يتوقف النظام الإيراني عن دوره التخريبي والعدواني تجاه شعبنا، مع إننا نميز بين الأنظمة والشعوب، ونحترم تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية، كما إننا نحرص على أن بناء علاقات حسن الجوار القائمة على أسس الاحترام المتبادل وعدم التدخل المتبادل في الشؤون الداخلية.

21/08/2008

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::