أي باب أطرق

-         لا أدري أي باب أطرق، فالأبواب كلها دوني موصدة

-         لا أدري إلى من أوجه صرخاتي، فالآذان كلها صُمَّت دون صرخاتي

-         لا أدري إلى أين أعنون رسالتي وكل صناديق البريد أغلقت دون استـقبال رسائلي

-         غيـبت وأنا الأولى بالحضور من جل الحاضرين

-         أقصيت ومثـلي والله ثم والله لا ينبغي أن يقصى

-         لأني لم أقص شخصيا لوحدي بإقصاء شخصي، بل الذي أقصي هو حزبي كله، ومريدوه كلهم، وجماهيره كلها

-         نعم فلست أمثـل نفسي، بل أمثـل تيارا، أمثـل حزبا، أمثـل مذهبا، أمثـل مدرسة

-         أبدا ليس الغرور ولا الاعتداد بالذات

-         بل خوفي على مستـقبل العراق

-         وإيمانا بالمدرسة التي أمثـلها، التي لم تجد ناطقا باسمها وبأفكارها غيري

-         وقـدرتي الدستورية التي تكاد تـنفرد بها مدرستي في حل كل العقد الدستورية مهما بدت مستعصية

-         أنا من الإسلاميـين من لم ينتصر للإسلام انتصارا لذاته كما يفعل الكثيرون من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون، لأن الإسلام تحول عندهم من رسالة إلى ذات، ذات فردية تارة، وذات حزبية تارة أخرى

-         أنا الذي لا يعيش أنانية الكرد وتصعيد المطالب فوق كل السقف المعقولة وغير المعقولة

-         ولكني أنا أيضا الذي لا يعيش عقدة تجاه المطالب الكردية، بل يؤمن بمشروعيتها ومبرراتها

-         بل أنا الذي أكون كرديا لا يخفي كرديته رغم لاكرديتي في انتصاري للقضية الكردية

-         إلا أني لا أرتضي التطرف الكردي، كما لا أرتضي التطرف الشيعي، والتطرف الإسلامي

-         أنا من الشيعة من لا يفهم الانتصار لمظلوميتهم أن يُلبسوا الدستور عمة سوداء أو كفنا أبيض أو يريدون دستورا يضرب بكفيه على صدره العاري، وبالسلاسل على ظهره، وبالسيف على هامته

-         أنا من الإسلاميـين من لم تـتـزعزع ثـقـته بإسلامه حتى أضطر لملء الدستور بكم هائل من ضمانات إسلامية تدخل الرعب في قـلوب غير المتدينين من المسلمين أو غير الإسلاميـين من متديني وغير متديني المسلمين وفي قـلوب غير المسلمين

-         أنا الإسلامي الذي يفهم قوة الإسلام في رقـته وفي رحمته وفي رفقه وفي مرونته وفي إدخاله الطمأنينة لا الخوف إلى قـلب الآخر البعيد والآخر القريب على حد سواء

-         أنا الحريص كل الحرص على حقوق التركمان والكرد الفيلية والآشوريـين والصابئة والإيزيدية حتى استحالتي إلى واحد منهم وليس كمتعاطف معهم، لكن دون أن أختزل العراق كله، وأختزل الدستور كله في المسألة التركمانية، أو الفيلية أو غيرها

-         نحن - أنا ومن ينتمي إلى حزبي والمدرسة التي أنتمي إليها - الإسلاميون الذين لا يعيشون عقدة تـزعزع الثـقة بأنفسهم كإسلاميـين، أو عقدة تـزعزع الثـقة بولاء الشارع العراقي المسلم لإسلامه

-         نحن الإسلاميون الذين لا يستعجلون قطف ثمار النصر، لأنهم يريدون انتصار الرسالة لا انتصار الذات، قطف المستـقبل الممتد في طول الزمن المقبل، وليس قطف اليوم الفاني بحلول الغد

-         لأنهم يقدمون انتصار الإسلام دعوة على انتصاره دولة

-         نحن السياسيون الذين حرروا أنفسهم من مرض الروح السلطوية التي أصيب بها الكثيرون من السياسيـين

-         نحن السياسيون الذين لا يحسبون حساباتهم في الربح السياسي والخسارة السياسية، وينسون حسابات القيم

-         نحن السياسيون الذين علمتهم مدرستهم أن السياسة - وإن كانت حكمة وعلما وفنا - إلا أنها صدق قبل ذلك وقبل كل شيء سواه

-         فالصدق عندنا رأس السياسة

-         والسياسة إذا كانت بحرا لجيا فسفينة نجاته الصدق

-         أنا الإسلامي الذي يعشق إسلامه ويثـق بمستـقبله ولا يسمح لنفسه بفرض الإسلام على المجتمع إلا بمقدار ما يفرضه المجتمع طواعية على نفسه

-         أنا المسلم المؤمن بإسلامه العاشق له الذي يحزن عندما يرى اسم الإسلام يقحم في كل صغيرة وكبيرة وبمناسبة ومن غير مناسبة شعارا ومزايدة وسلعة رخيصة في سوق السياسة

-         مدرستي - عفوا مدرستـنا - غيـبوها

-         حزبنا غيـبوه

-         صوتـنا غيـبوه

-         [...] الذي سرقه [...] غيـبني

-         والدعوة الخائفة تارة والمختـنقة في سجن بقايا الموروث الثـقافي تارة أخرى غيـبتـني

-         ظانة أن من يمثـلها لا يعدو أن يكون اسمه [...]

-         وهم ليسوا بأجدر مني إلا في فن السياسة التي أفسدتهم

-         ناهيك عن أن يكون [...] بأجدر وأولى

-         سرقوا عضويتي ليهبوها كرماء لـ [...]

-         والمتاجرون باسم المرجعية أو المغالون فيها غيـبوني

-         والأنصار الكثيرون في الوسط الخاص والعام القريب والبعيد من دعاة وإسلاميـين مستـقـلين خائفون من الانـتصار لحزبنا ومدرستـنا رغم إيمانهم بها وإيمانهم بضرورة تمثـيلي لهذا الحزب

-         انبرى [...] ليحدد لي الخطوط الحمراء لتـشيعي ولإسلامي

-         وهو لا يعلم أنه فـقد منذ زمن بعيد القدرة على التميـيز بين الألوان أحمرها وأخضرها وأصفرها، حيث غدا لا يرى الدنيا الملونة بتلاوين المبدع سبحانه وتعالى إلا بلونين أسود وأبيض، بل فقد حتى الإحساس بالتعرف على درجات الرمادي الواقعة بين الأسود والأبيض

-         أصبحت لشعوري بالغربة بين أهلي وإخواني أقرب إلى العلماني مني إلى الإسلامي، لا لأني تعلمنت أو انسلخت عن إسلاميتي أستجير بالله

-         بل لأني وجدت من غير المتدينين من هو أكثر تدينا من المتدينين لصدقه عندما يتحدث وأمانته عندما يؤتمن، ومن العلمانيـين من هو أشد إسلامية من الإسلاميـين لتجسيده لعقلانية وإنسانية وانفتاح الإسلام أكثر مما تعـلمه الكثير من الإسلاميـيـن

-         إذا كانت العلمانية عقلانية فأنا بهذه الحدود علماني

-         وإذا كانت العلمانية قبولا للآخر فأنا بهذه الحدود علماني

-         لا بل الإسلام علماني في ذلك، أو قـل العلمانية إسلامية في عقلانيتها وشفافيتها وقبولها للآخر

-         فالعقلانية والإنسانية والوسطية وقبول الآخر من الملامح الأساسية لهوية الإسلام منذ كانت العلمانية بعد جنينا لم يولد

-         حزبي .. مدرستي .. تياري .. علمني أبجدية كل ذلك

-         حزبي .. مدرستي .. تياري .. غيـبوه

-         أأشعط وأمعط بل وحتى أخواهما الأصغران شـُعَيْط ومُعَيْط محضَران وأنا ورواد مدرستـنا مُغـَيَّـبون

-         ظنوا وتوهموا أن الإسلام لا يُنتصَر له إلا بالإصرار على ألفلام المصدر وألفلام الأساس

-         وادعوا أن من يجردهما من ألفلاميهما بقول "مصدر أساس" قد فرط بالإسلام وارتكب إثما عظيما، ومن أضاف "من" التبعيضية بقول "مصدر أساس من مصادر التـشريع" كان أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان

-         وادعوا أن من لا يرى ضرورة ذكر أن الشيعة هم أكثرية الشعب العراقي في الدستور قد أضاع دماء الشيعة كلها من ضحايا المقابر الجماعية وشهداء أعواد المشانق وآلات التعذيب

-         ومن لم يتبن ذكر المرجعية في المبادئ العامة فكأنه كفر بالله، لأن المرجعية هي النائبة عن مقام الإمامة المعصومة، والإمامة امتداد النبوة، والنبوة وحي الله ورسالته وإرادته

-         لم يقولوها ولا أدعي أنهم جميعا يقصدونها ولكنها واضحة في لحن الكلام وفي ثـنايا الكلمات

-         ومن لم ير وجوبا لذكر العتبات المقدسة من الشيعة خرج عن المذهب لجحوده بالإمامة وكأن الإمامة - هذا الطود الشامخ - قد اختـزلت في العتبة، أو كأن الدستور كتاب تدريس للدين والمذهب في زقاق من أزقة النجف الأشرف

-         أو كأن الدستور قصيدة ندب حسينية أو مجلس عزاء حسيني

-         روحي لك الفداء يا أبا عبد الله لم تستـشهد من أجل أن يذكر حق ممارسة الشعائر الحسينية داخل العتبات المقدسة في دستور عراقيـيك لا عراقيي التخاذل عنك

-         روحي فداك أنت الخالد مهما حاول من حاول طمس اسمك أو إطفاء جذوة المشعل الموقد من دمك الزكي، فكل زيوت المشاعل تـنضب، ودمك عطاء لا ينضب

-         وخلودك لا يفتـقر إلى كل ما يريدون تـثبيته في دستور العراق

-         يتوهمون عندما يظنون أنهم انتصروا عندما وضعوا أنفسهم ومن يدعون تمثيلهم موضع السخرية

-         عندما وضعوا كل التاريخ المشرق موضع السخرية

-         ولا يأبهون لأنهم كما هو الله سبحانه وتعالى لا ينقص شيء من عظمته وكبريائه وقدوسيته وسبوحيته كون المستهزئين يستهزؤون، نعم هم كما هو الله تعالى الله عن تـشبيهه بمخلوقاته، من يستهزئ به تعالى فـ «إن الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون»

-         أين "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"

-         أين "فبما رحمة من الله لنت لهم"

-         أين "كونوا دعاة صامتين"   

-         أين "كونوا دعاة بغير ألسنتكم"  

-         أين "كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا"

-         إنها المدرسة المغيـبة

-         إنه الحزب المغيب

-         إنه الصوت المغيب

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::