دعوة لتوقيع ميثاق الحلف العراقي من أجل الاعتدال والحوار والديمقراطية
ضياء الشكرجي
دعــوة إلى تـشـكيـل حـلـف للعـراقييـن مـن أجـل تــوسيـع وتجذيــر ثـقـافـة الاعـتـدال والـحـوار
الـحـضـاري والـديـمـقـراطـيـة والالـتـزام بـمـبـادئـهـا والـتـوقيـع على مـيـثـاق شــرف لـلـحـلـف
قبل كل شيء أحب أن أوضح أمرا مهما. إني لا أنوي أبدا من هذا المشروع أو قل هذه المبادرة أن أسجل رصيدا، لا شخصيا لنفسي، ولا فئويا لحزب أو تيار أو طائفة أنتمي إليها، وإنما هو إحساسي بأهمية المشروع الذي أطرحه إلى ذلك، وبدوافع وطنية وإنسانية. وإني لا أطرح هنا مشروعا متكاملا ونهائيا، بل هي فكرة أولى للتأمل والمناقشة والتنضيج، حتى يأخذ المشروع أو الميثاق صيغته الأكمل، وذلك بالتوافق بين الذين سيرون أنفسهم ينسجون مع فكرة المبادرة، ويحبون أن يتصدوا لتنضيجها، وإخراجها إلى الواقع، ومن ثم الالتزام بمبادئها المقرة، ودعم أهدافها.
دعونا ندعو إلى بلورة ميثاق شرف، يتبانى عليه العراقيون من مختلف المشارب الفكرية، والتوجهات السياسية، ممن يؤمنون بمبادئ الميثاق، ويتعاهدون على تجسيدها في التعامل السياسي، والتعاطي الثقافي، وعلى توسيع وتجذير ثقافتها في وعي وأداء المجتمع العراقي.
ويتلخص الميثاق بالمبادئ التالية:
1. أن نتوخى مهما بلغ أحدنا من عمق القناعة بفكرة عقيدية، أو ثقافية، أو سياسية، منهج الاعتدال في الطرح والتفاهم والتحاور، وحتى في الاختلاف.
2. أن لا نتشاتم إذا ما اختلفنا، وأن نبتعد عن التراشق بسهام التخوين أو التكفير.
3. ان نحفظ قدرا من احترام فكر ومشاعر الآخر عندما نختلف معه.
4. أن نسعى أن نكون في حواراتنا واختلافاتنا موضوعيين، وننأى عن شخصنة الحوار.
5. أن ننأى عن الأحكام المسبقة الجاهزة تجاه الآخر.
6. أن نجتنب ما أمكن التعميمات والإطلاقات في الحكم على الآخر المختلف معنا، من حيث تعميم الحكم على كل أفراد الطرف الآخر، أو جعل الحكم عليه أو له مطلقا وليس نسبيا، ونهائيا وليس قابلا للمراجعة.
7. أن نحاور الآخر المختلف معنا بحدود ما يصرح به هو من أفكار، دون افتراض نوايا ودوافع لم تثبت عليه بقول أو بمارسة، ثم البناء على تلك النوايا والدوافع، وترتيب الأثر عليها في الحوار أو الموقف.
8. أن نجسد الديمقراطية – سواء فيما نتفق أو فيما نختلف فيه - كقاسم مشترك، نمارسه سلوكا، وندعو إليه هدفا سياسيا للعراق، ولا نقبل دونه شيئا.
9. أن يتعهد الموقعون على ميثاق الشرف أو لائحة الحلف الوطني العراقي هذه، أن يتصدى كل منا لنقد صاحبه المنتمي إلى تياره أو حزبه أو مذهبه أو أي دائرة من دوائر الانتماء الخاص، وينبهه على المفارقة التي حصلت لديه، عندما يراه في حواره أو خلافه مع الآخر المختلف قد نقض بندا من بنود الميثاق المذكورة، سواء كان أحد طرفي الخلاف المعنيين أو كلاهما من الموقعين على الميثاق أو لم يكونا، إلا ما نشخص فيه من ضرر أكبر في فتح جبهة جديدة مع المعني.
ويمكن تلخيص المبادئ كعناوين كالتلي:
- الاعتدال
- التفاهم
- الحضارية
- العقلانية
- الموضوعية
- الديمقراطية
- الوطنية والانتماء إلى العراق
- الإنسانية
- الوعي الثقافي المتجدد
- القبول بالآخر واحترامه
- اجتناب الأحكام المسبقة
- اجتناب التعميم والإطلاق
- اجتناب سوء الظن في فرض النوايا غير المصرح بها
- ممارسة نقد الذات الفردية والذات الجماعية
مع العلم أن التزام كل منا بهذه المبادئ من غير شك هو التزام نسبي، وكما أن تشخيص مدى الالتزام نسبي. وليس المطلوب تحقيق الحالة المثالية، ولا انطباق التعاطي مع المبادئ وفقا لرؤية كل واحد منا، وإنما المطلوب، هو الإيمان بمبادئ الميثاق وأهميتها، والسعي بصدق وجدية لتجسيدها، ولو على النحو العام وبالأعم الأغلب، والمطلوب كذلك العمل على التثقيف عليها.
فإننا إذا ذكرنا كمثال على التنوع الخلاف في الرؤى الفكرية والسياسية على أساس الانتماء إلى التيارين العلماني والإسلامي، نجد – أو يجد المعتدلون العقلانيون - أن ليس للعلمانيين المعتدلين العقلانيين من خيار، إلا التنسيق والتفاهم مع الإسلاميين المعتدلين العقلانيين، وأن ليس للإسلاميين المعتدلين العقلانيين من خيار، إلا التنسيق والتفاهم مع العلمانيين المعتدلين العقلانيين، لنكـّون جبهة وائتلافا، أو قل حلفا أو ميثاق شرف وطنيا، رغم كل اختلافاتنا الفكرية والسياسية والدينية والمذهبية وغيرها على أسس المساحة المشتركة التي ذكرنا مفرداتها آنفا. وكما يقال عما هو الاختلاف بين الإسلاميين والعلمانيين، يمكن قوله عن أي طرفين يختلفان بدرجة تقل أو تكثر، كأن يكون طرفان علمانيان ذوا رؤيتين مختلفتين في مفردة أو أكثر، أو طرفان إسلاميان، أو قل شيعيان أو سنيان، قوميان أو ليبراليان أو يساريان،أو ما شئت. وأحيانا يكون الاختلاف بين طرفين متوافقين في كل مفردات الفكر والانتماء، إلا أنهما يمكن أن يختلفا في تشخيص قضية من القضايا المتحركة في الواقع، في مدى تطابق هذا أو ذاك الموقف مع المتبيات الفكرية المشتركة أو الخط السياسي المتبنى، أو في مدى انطباق هذا أو ذاك الموقف مع المصلحة العامة أو الخاصة، أو يكون الاختلاف في فهم الحدث وتحليل ما ورائياته وانعكاساته ومردوداته.
والاعتدال مطلوب لا في طرح الأفكار كأفكار مجردة في حسب، بل في المواقف السياسية التي يتخذها كل منا، كالموقف من أمريكا ومجلس الحكم والمقاومة، فللموقعين على ميثاق الشرف والمنتمين إلى تيار (الاعتدال) حق أن يكونوا مع أمريكا أو ضدها، مع مجلس الحكم أو معارضين له، ولكن لا بد من الالتزام بموقف معتدل في كل من موقفي الـ "مع" والـ "ضد". أما معوية وتأييد المقاومة فهي عين التطرف بشبه إجماع وطني. قد يقول البعض إنك ناقضت نفسك، وتطرفت في الحكم على من يخالفك في هذه المفردة. أقول إذا أجمع المعتدلون الذين يوقعون على ميثاق الشرف الوطني لتيار الاعتدال والديمقراطية على هذا الإشكال، فإني مستعد لمراجعته والتراجع عنه من الناحية العملية، مع احتفاظي بقناعتي. وإذا رأى الأغلبية الوطنية المعتدلة أني أجانب الاعتدال، فسأكون أول المفصولين من الميثاق والتيار.
إني مستعد لتلقي الأفكار لترشيد وتنضيج وإثراء الفكرة إذا كانت لها ثمة أرضية. أما إذا كانت حسب تقدير الأكثرية مجرد ترف فكري، فليعتبر ما كتبته مجرد مقالة من مقالاتي كتبتها وانتهى كل شيء، فمن شاء أن يستفيد منها أو يتفاعل معها فله ذلك، ومن شاء أن يستخف بها أو ينقدها فله ذلك أو ينسفها فله ذلك.
كتبت هذه الفكرة قبل حوالي الشهرين ولكن لا أدري لم بقيت تحت إضبارة (مشاريع كتابة) التي تشتمل على ملفات مقالات لم تستكمل، أو حلقات لم تتم، و مقالات كاملة ولم ترسل لسبب أو آخر بعد للنشر.
28/10/2003
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::