لماذا لا تبدأ

 

ها أنت اقتربت من المحطة الأخيرة من قطار الحياة

وعندها لا مناص من النزول

ولأنك لم تحزم متاعك

ربما ستنزل بلا متاع

إلا ما تيسر حمله وخف وزنه مما قد لا يكفي كمتاع لرحلة الآخرة

وسيضيع جل متاعك الثقيل والضروري، غير المحزوم والمبعثر

وستضيع مشاريعك غير المكتملة

مشاريعك المبتدأة من غير مواصلة ومن دون انتهاء

ستضيع مشاريعك البتراء

ولن يجبر الندم هذا الكسر العظيم

ولن تعوض الحسرة عن كل ذلك الخسران المبين

وستقف في محطة النزول بلا متاع إلا مما قد لا يجزي ولا يغني

عندها ستتوسل ببقية المسافرين لعل أحدا يقرضك بعضا من متاعه

وليس من مقرض ولا معير

فكل يحتاج إلى كل مفردة من مفردات متاعه

أما فاقدو المتاع ففاقد الشيء لا يعطيه

ولا يبقى عندها إلا كرم المضيِّف ولا شك في كرمه اللامحدود

صحيح إنه أعد الرحمة التي لا يتسع شيء بسعتها

لكن إذا كان معذورا عن النسيان أو الغفلة غير المقصودتين

أو كان معذورا عن الجهل والقصور

أفسيكون الإهمال وتضييع الفرص معذورا عنه

لا أدري

لكني أدري أن التدارك والتصحيح قبل انطلاق قطار العمر نحو المحطة الأخيرة ممكنان

وأدري أنهما مقبولان عند المضيِّف الكريم حتى لو لم ينجزا تمام الإنجاز

إذا ما بوشر بهما بهمة وصدق

وأدري أن رحمته أوسع من عدله

وإن كان عدله هو القاضي الذي سيقاضيني

فإن رحمته ستكون هي المحامي الذي سيدافع عني

وإن أدانتني مقاضاة عدله

آمل أن يبرئني دفاع رحمته

 

12 – 13/10/2005

8 - 9 رمضان 1426

 

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::