التشريعات القرآنية المتعلقة بالمرأة

 

 في تصوري إن وعي جوهر التشريعات القرآنية يمثل الأساس الذي يجب الانطلاق منه للاستنباط والفهم الصحيحين للتشريعات بشكل عام، والتشريعات المتعلقة بالنساء على وجه الخصوص.

 

على ضوء ذلك هناك نوعان من الآيات بهذا الخصوص:

1.     تلك التي تتناول جوهر التشريعات لا شكلها، أي مبادئها لا تطبيقاتها، وبتعبير آخر أصولها وقواعدها العامة لا فروعها وتطبيقاتها المفردة.

2.     تلك التي تتناول شكل التشريعات أي تطبيقاتها في حالاتها المفردة (موضوعات الفقه التي نجدها في الرسالة العملية).

 

النوع الأول (الذي يهمني):

-         ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم (2: 228)

-         هن لباس لكم وأنتم لباس لهن (2: 187)

 

-         والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (9: 71)

وليس:

والمؤمنون بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، والمؤمنات بعضهن وليات بعض يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر ويقيمن الصلاة ويؤتين الزكاة ويطيعن الله ورسوله

 

-         ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة (المودة ليست اختيارية) ورحمة (الرحمة اختيارية ولذا تمثل تكليفا فيكون الجعل جعلا تشريعيا) إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (30: 21)

 

-         إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون (16: 90)

 

النوع الثاني من آيات التشريع فيما هو الشكل التطبيقي لا الجوهر:

-         واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا (4: 34)

يمكن القول أن للآية منطوقا ومفهوما. وبالتالي يكون مفهوم الآية المستوحى من منطوقها أعلاه ومع ضم القاعدة العامة "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" كالآتي:

والذين تخفن نشوزهم فعظنهم واهجرنهم في المضاجع واضرنبهم فإن أطاعوكم فلا تبغين عليهم سبيلا (مطروحة للتساؤل والحوار والتأمل)

 

-         الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم (4: 34)

لعله بمعنى:

الرجال قوامون على النساء بما فضلهم الله عليهن (بما فضل الله الرجال على النساء) وبما أنفقوا (عليهن) من أموالهم.

حتى يمكن أن نقول بالضرورة العكس:

النساء قوامات على الرجال بما فضلهن الله عليهم وبما أنفقن من أموالهن (4: 34)

ومع عدم إمكان القول بذلك فلفظة "بما" يمكن ان تفهم على نحوين:

1.      بسبب أنهم مفضلون عليهن بالقدرة الجسدية والنفسية وربما الثقافية (في مجتمع الجزيرة) وأنهم هم الذين ينفقون على النساء.

2.      بمقدار ما يملكون من فضائل عليهن من وعي وثقافة وتقوى واستقامة وحكمة، وبمقدار ما ينفقون عليهن.

لكن ثمة معنى آخر: للقوامة ليست فقط استحقاقات للرجل على المرأة، بل تبعات على الرجل للمرأة. الاستحقاقات صلاحيات إدارة وقيادة وفي مقابلها انقياد، والتبعات مسؤولية، أي الرجال مسؤولون عن النساء؛ عن حفظ كرامتهن، وتوفير شروط أمنهن، وراحتهن، وسعادتهن، وأداء حقوقهن، وتلبية احتياجاتهن المادية والنفسية والجنسية، و... ثم كل ذلك على ضوء قاعدة "لهن مثل الذي عليهن" وعلى أسس العدل والإحسان والمعروف والمودة والرحمة والرفق، والابتعاد عن المنكر والبغي والظلم والتعسف والقسوة والعنف.

 

-         يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين (4: 11)

 

في تصوري وعي جوهر التشريعات القرآنية يمثل الأساس الذي يجب الانطلاق منه للاستنباط والفهم الصحيحين للتشريعات عموما والتشريعات المتعلقة بالعلاقة بين الرجل والمرأة خصوصا. وهذه كانت مجرد إشارات وإثارات تحتاج إلى بحث تفصيلي ودراسة مستفيضة.

 

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::