من الفقه الشعبي .. كون اسم المرأة عورة وفرض الحجاب على اسمها

ضياء الشكرجي

 هناك ظاهرة يشهدها المراقب في مختلف شوارع العاصمة وكل مدينة من مدن العراق، ألا هي ظاهرة اللافتات السوداء التي يُنعى فيها المتوفـَون وتـُعلن عن مكان وزمان إقامة مجالس الفاتحة على أرواحهم. لحد هنا لا نجد من غرابة في هذه الظاهرة إلا بحدود ملاحظتين؛ الأولى في عدم تحديد سقف زمني لبقاء اللافتة معلقة، إذ تبقى حتى لفترة غير قصيرة بعد المناسبة، مما يجعل حشد اللافتات يزداد يوما بعد يوما، والثانية في عدم استئذان من تعلق اللافتة على جداره. ولكن ليس هذا الذي أريد تناوله كما هو واضح من العنوان، بل إن الذي لفت انتباهي هو للمتوفـَين من الرجال عادة أسماءً عرفوا بها في حياتهم وبعد وفاتهم، بينما لا أسماء للمتوفـَيات من النساء، بل اسم المرأة المتوفاة هو دائما إما "كريمة فلان" أو "عقيلة أو زوجة فلان". هذا جعلني أتساءل، هل هناك يا ترى حكم شرعي أجهله، وهو كون اسم المرأة حيّة كانت أو متوفاة عورة لا يجوز كشفه أمام الرجال؟ كيف يكون ذلك وكان لسيدة نساء العالمين "فاطمة" اسمها الذي عرفت به، وكان أبوها رسول الله (ص) وزوجها علي أمير المؤمنين (ع) وأولادها من بعدها يذكرونها باسمها هذا؟ وهكذا هو الأمر مع خديجة (رض)، ومع زوجات النبي وبقية النساء، وما حدثـنا عنه القرآن في ذكر "مريم" العذراء (ع) وغيرها. فكيف استنبط فقه العرف الشعبي هذا الحكم الشرعي في جعل اسم المرأة عورة؟ ما هو الداعي يا ترى لإخفاء أسماء أمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا وبناتنا؟ لماذا سُلبت المرأة في مجتمعاتنا اسمها؟ لماذا يستهجن من المتدين عندما يذكر زوجته في مجلس الرجال فيقول مثلا "اتصلت بي زوجتي"، فيختار بدلا عن ذلك أن يقول "الأهل"، فتكون "الأهل" بديلا عن مصطلح "الزوجة"، ويفضل أن يتجنب المتكلم ضمير التأنيث فيذكر "أهله" بصيغة ضمير الجمع المذكر، فيقول "الأهل اتصلوا بي"، أو يقول "أم الوُلِد"، وهكذا يتنجب المتكلم في مجلس الرجال قول "ابنتي"، فيستعيض عن ذلك بمصطلح "خادمتكم" فيتطوع بالوكالة غير المنطوقة عن ابنته ليجعلها "خادمة" للمخاطـَب، وهكذا إن ذكرت الأخت يستعاض عن قول "أختي" بقول "رضيعتي"، وكأن العرف يعتبر قول "رضيعتي" أقرب للحشمة والستر من "أختي". لست بصدد الدعوة إلى الاصطدام بالأعراف الاجتماعية، ولكن أقول إن الإسلام شرع ستر أنوثتها حماية واحتراما لها، وأباح لها أن تظهر وجهها ويديها، وشرع الحجاب لجسدها وشعرها، ولا نعرف أنه شرع لها وجوب "الحجاب" لاسمها، فهل تمنح المرأة في العراق حق التمثيل البرلماني بنسبة 25% وهناك من أرد أن تكون نسبة تمثيلها بـ 40% وما زال اسمها محجوبا عن المجتمع حتى عند وفاتها.

2003

 

 

 

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::