شجاعة الشكرجي في زمن لا شجاعة فيه
كتابات - د. فواز الفواز
أنا اقرأ كل ما يكتب في موقع كتابات منذ مده طويلة، ولي وجهة نظر تخص كل كاتب وماهية توجهاته، فقسم يكتب دفاعا عن التيار الصدري، والآخر عن المجلس الأعلى، وقسم يدافع بكل قوه عن هادي العامري، وكأنه أحمد عرابي، والآخر يشتم الصغير، والبعض يدافع عن المالكي، والآخر يدافع عن صدام، وغيره يقذف صدام حتى بعد موته، ومن حق كل شخص أن يترجم بقلمه ما يقتنع به، وسيدنا العزيز الزاملي ينشر ما يكتب دون التحيز لرأي على آخر.
ولكنني وجدت من الأصول والواجب الأخلاقي أن اذكر شجاعة السيد الشكرجي والذي لا أعلم إلى أي محافظة ينتمي، حتى ولكنني أعلم فقط أنه عراقي مع العلم أنني مختلف مع حزب الدعوة ومع أي حزب اسمه إسلامي، لأنني والأحزاب الإسلامية على طرفي نقيض، وأنا أكثر المنتقدين للأحزاب الإسلامية بشقوقها المختلفة، حتى وإن كانت في جيبوتي أو في جزر الكناري.
الشجاعة كما نعرف هي فضيلة بين رذيلتين، وهذا الكلام يعود للفيلسوف أرسطو حيث اعتبر الشجاعة هي الوسط بين رذيلتين الأولى هي التهور والثانية هي الجبن، والوسط بينهما هي الشجاعة، ولكن لا بد أن نذكر أن هنالك صفة أخرى ربما نعتبرها في وقتنا الراهن شجاعة مكره أو شجاعة تفوق الوصف، وهي أن السيد الشكرجي انسحب من حزب الدعوة في ربيع هذا الحزب، والربيع هنا يفسر بالربيع المعنوي والربيع المادي، فالحزب مع تحفظنا بالطريقة التي أسقطت صدام، ولكنه بالمحصلة النهائية قد انتصر على صدام، واستلم السلطة، هذا من الجانب المعنوي، أي قد حقق الغاية، أما من الجانب المادي فهنا لا نحتاج إلى أدلة بمجرد قراءة ما يملك أعضاء حزب الدعوة سابقا وحاليا من أموال، بحيث كان باستطاعة السيد الشكرجي أن يكون من أصحاب الملايين في هذه المدة القصيرة، حاله حال باقي الأعضاء، ولكن هنا بيت القصيد، فالرجل شريف لحد النخاع، وليس كما باقي أعضاء حزبه مع احتراماتي للقلة إن وجدوا، ولا أعتقد بوجودهم، بل ربما بنسبة ضعيفة لا ترى حتى بالعين المجردة، علما أنني لا أعرف أسماءهم، حتى ولا أريد أن أعرفهم، لا من قريب ولا من بعيد، وأحمد الله أنني لا أعرفهم باستثناء سيدنا الشكرجي، فهو بالرغم من شجاعته، فنحن نقرأ بين الحين والآخر أطروحاته وتحليلاته الصائبة في مجمل القضايا، ودفاعه عن العراق والعراقيين من منطلق وطني قل نظيره الآن في ساستنا الإسلاميين أو العلمانيين.
يحق لمن يحب العراق أن يحترمك يا سيدنا الجليل، لأنك شجاع، والشجاعة تكمن في مواقفك المبدئية، وليس مثل مواقف إخوانك السابقين في حزب الدعوة، فهم وطنيون بالأقوال فقط، وأنت بالأفعال.
دمشق
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::