من خول ضياء الشكرجي قيما ووصيا علينا
من خول ضياء الشكرجي قيما ووصيا علينا؟
كتابات - ميثم المبرقع
اطلعت على مقالك المنشور في موقع كتابات الأغر والموسوم دين وبيوت الله في خدمة دعايتهم الانتخابية، وإذا كان لك الحق في إبداء تصوراتك واعتراضاتك على استغلال بيوت الله والرموز الدينية لأغراض دعائية فإننا لنا الحق أيضا بالرد وبيان وجهة نظرنا في هذه القضية التي أخذت منحى مثيرا في الأوساط الإعلامية والسياسية والنيابية.
لا ندري أولا ما هي معايير هذا المنع والمحذور من استخدام بيوت الله ورموزنا الدينية في حملتنا الانتخابية؟ ولا بد من تنقيح المناط كما يقال في البحث الفقهي فنناقش الكبرى ثم الصغرى أو نناقش صحة وسلامة المقدمات لكي نتوصل إلى النتائج الصحيحة وفق قاعدة "إذا كانت المقدمات خاطئة فالنتائج خاطئة أيضا".
فأولا نناقش القضية من زاوية أنه هل يجوز أن نعكس تضحيات ومواقف قياداتنا سواء كانت دينية أو وطنية أم إن ذلك محذور وممنوع كما لو استخدم الهند صورة المهاتما غاندي أو جواهر لال نهرو في حملتهم الانتخابية أو استخدم اليوغسلافيون صورة تيتو أو كوبا رفعت صورة كاسترو أو المحافظون أو الإصلاحيون في إيران رفعوا صورة الإمام الخميني؟
وتارة نناقش القضية من زاوية أخرى تبدو مثيرة للغاية وهي هل يجوز أن يكون للفقيه موقف تكليفي إزاء أصل المشاركة في الانتخابات بوجوبها أو حرمتها، فهذا توضيح أصل الحكم، وتارة يكون للفقيه موقف في تحديد المصداق، وهو الحكم التفصيلي أو على نحو القضية الخارجية كما يقال في أصول الفقه؟
لماذا يسلبنا الشكرجي حقنا في آليات الانتخابات ويمعنا من ممارسة حرياتنا في الانتخابات؟ ولماذا تحصد رؤوسنا في العهد السابق في زنزانات البعث بسبب ولائنا ودفاعنا عن المرجعيات الدينية بينما لم نحصد الأصوات في الانتخابات بسبب دفاعنا عن رموزنا الدينية؟
ما هي وصاية ضياء الشكرجي وقيموميته علينا لكي يحدد تكليفنا الشرعي والانتخابي؟
ألم يكن الشكرجي أحد طلبة العلوم الدينية الحوزوية ويدرك تماما دور الفقيه في تشخيص المصالح والمفاسد وأوامره في تحويل العناوين الأولية إلى عناوين ثانوية بعد وجود مصلحة تقتضي ذلك؟
ألا يعلم الشكرجي بأن الفقيه قد يجد مصلحة ملزمة لتوجيه الناس إلى الحضور في الانتخابات أو يرى بأن غيابهم قد يفوت مصالح كبرى ويحقق مفاسد كبيرة فيلجأ إلى تشخيص الأصلح بصفاته أو بعنوانه الواضح إن اقتضت المصلحة؟
فلماذا يحدد الشكرجي تكليفنا الشرعي ويحدد للمرجعيات الدينية دورها، وهو ليس بأعلم ولا أفقه؟
ألا يحق لنا أن نرفع صورة شهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم باعتباره قائدا سياسيا ورمزا وطنيا ودينيا؟
قد يكون من حق الشكرجي أن ينزع عمامته ويخلع لباسه الديني، وقد يكون من حقه أيضا أن يعتقد بما يشاء ويرفض المنهج الديني ويتجه للعلمانية ليكفر عن أخطائه الماضية، ولكنه لا يحق له مطلقا أن يحدد تكليفنا ودور المرجعيات الدينية؟
ما هو الضير لو استثمرنا تجمع الناس في المساجد لكي نثقفهم على الانتخابات وأهميتها، وهل هذا التثقيف والتعبئة الجماهيرية محظور علينا؟
أين نذهب لتوجيه وتوعية الناس على الانتخابات ليرشدنا الشكرجي مأجورا ومشكورا، ألم يكن المسجد في الإسلام مدرسة ولحل المشاكل الاجتماعية والمواجهة العسكرية مع المشركين؟ وهل أجبرنا الناس أو حملنا على ظهورهم الهراوة لكي ينتخبونا؟
نصيحتي لضياء الشكرجي أن لا يعيش عقدة الانتماء المذهبي فيحاول الابتعاد عن هذا الانتماء بطريقة ناشزة، فإن خلع عمامته ونزع لباس علماء الدين، فلا يخلع على الأقل ثوابت أخلاقية ودينية وفقهية، فإن الانفتاح بهذه الطريقة هو افتضاح، وإن التجديد لا يعني التعقيد أو العودة إلى أصول علمانية موغلة بالعداء للإسلاميين.
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::