ضياء الشكرجي .. نموذج للسياسي المثقف المتحرر الشريف

 كتابات - خضير طاهر

 

للأسف لم يسبق لي التعرف عن قرب إلى الأستاذ ضياء الشكرجي، ولكني أتابعه من بعيد بإعجاب وتقدير، لدرجة وجدت من واجبي الأخلاقي الكتابة عنه وتحيته باعتباره نموذجا للسياسي المثقف الشجاع الشريف.

لقد عاش الأستاذ الشكرجي تجارب عديدة وممتعة في البحث عن الذات، فهو تعرض إلى عدة تحولات فكرية استهلها باعتناق الفكر القومي، ثم الإسلامي، ثم مخاضات الإسلام السياسي القلقة، وبعدها حسم حالة القلق الفكري والروحي والبحث عن الذات بإعلانه الشهير بالتخلي عن الإسلام السياسي وليس العقيدة الإسلامية.

ويحسب للأستاذ الشكرجي أنه أعلن تخليه عن اعتناق الإسلام السياسي وعضويته في حزب الدعوة، أعلن قراره هذا في ذروة إغراءات السلطة وملايين الدولارات التي كان بإمكانه الحصول عليها لو بقي على علاقته بحزب الدعوة، فالرجل ضرب مثلا رائعا في الشجاعة والتسامي على مغريات المناصب والمال، وتخلى عن كل شيء وعاد إلى ألمانيا وترك (المناضلين) ببغداد يتكالبون ويتقاتلون على السرقات والمناصب وارتكاب أبشع الجرائم!

والشكرجي شخصية وجودية بامتياز، بمعنى أنه مسكون بالبحث عن معنى الحياة والماهية والوجود والقرار والاختيار. ولا أعرف مدى اطلاعه على الفلسفة والأدب الوجودي، ولكنه شخصية نموذجية للمثقف القلق الشجاع في البحث عن الذات، وكذلك الشجاعة في الإعلان عن خياراته والتعبير عنها والاستعداد الدائم للدفاع عنها.

وهو يمتلك طاقة كبيرة على محاورة الآخر مهما كان بلا كلل. وكنت أتمنى عليه لو استغل طاقته في ترجمة ما يراه مناسبا من الكتب الفكرية والعلمية من اللغة الألمانية إلى اللغة العربية.

إن نموذج الأستاذ ضياء الشكرجي، نحن بحاجة إليه، فهو يقدم أروع الأمثلة على صدق مشاعر الانتماء الوطني للعراق، وعلى الصدق مع الذات في سلوكها وقراراتها، في زمن عز فيه الساسة الشرفاء، وقل فيه الشجعان، وندر فيه السياسي المثقف الذي يمارس عملية النقد الذاتي ومراجعة الذات، ووضع مصالح العراق أولا وفوق كل شيء.

kodhayer@att.net

 

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::