ضياء الحوار والمحبة ضياء الشكرجي
كتابات - المحامي سلام الياسري
كم مرة حاولت أن أكتب عن آراء الأستاذ ضياء الشكرجي، لكني أتوقف عن ذلك لانشغالي مرة وخوفي في التقصير مرات, حالة نوعية مميزة هذا الشكرجي, كتب وخاطب العقل العراقي كثيرا, لكن العراقيين كانوا وما زالوا منشغلين عن العقل والمصلحة العراقية العامة إلى ما هو أدنى حتى من المصلحة الشخصية.
كل الأشياء غالية في العراق إلا العراقي نفسه, محنة أن تحصد أرواحنا روايات دينية يفترض أن تكون حافظة للأرواح باسم الرب الذي خلق الموجود وأبدع التكوين, أبرياء العراق من أطفال ونساء وشيوخ وشباب قتلوا بعنوان الطائفية والتحرير ... من تلك المحنة يكتب الشكرجي لنا أن تعالوا لنتحاور من أجل العراق, الذين أجابوا الشكرجي عدد ضيئل لا يتجاوز أصابع اليد وكنت منهم. نعم تعالوا نتحاور أيها السادة الأفاضل يا شركاء الوطن, هل يستطيع الوضع السياسي والأمني المتشرذم أن يطرد البسطال الأجنبي من العراق, ويحمي العراق من أطماع الدول المجاورة؟
كتب الشكرجي في الدستور العراقي الجديد, وحذر من تقديم المصلحة الحزبية والطائفية على مصلحة العراق شعبا وأرضا وسماء, وكان الشكرجي عضوا يمثل الإسلام السياسي في لجنة إعداد الدستور, لكن كان الجميع في واد آخر. أهم ما وصل إليه الشكرجي في زمن التشرذم والخوف العراقي أنه أعلن تمرده على الحزب من أجل العراق, ووضع نظريات الإسلام السياسي الحزبية الفاشلة في التطبيق وراء ظهره, بعد أن عجز أن يصلح من داخل المؤسسة الحزبية الإسلامية. تمرد الشكرجي على الصراع الديني السياسي القديم, ووجد أن الإسلام لم يكن شيعيا أو سنيا, وأن عمر وعليا أو عثمان لم يكونوا أو كانوا شيعة أو سنة, إنه صراع من أجل السلطة, استخدم وما زال يستخدم المتصارعون السياسيون هذه الأسماء للوصول إلى الأهداف بأسرع ما يمكن.
آراء الشكرجي بحاجة إلى دراسة موضوعية من متخصصين, وليست عجالتي هذه كافية, وخصوصا آراؤه الليبرالية, لأنه أكثر وضوحا من الليبراليين العراقيين أنفسهم إن وجدوا, بسبب رحلته الحزبية والسياسية الإسلامية من جهة, وعلومه الفقيه من جهة أخرى. تحية للأستاذ ضياء الشكرجي الإنسان قبل أن يكون أي شيء آخر, وشكرا لجهوده من أجل الحوار والمحبة في العراق, ونشاطه من أجل دولة القانون والمؤسسات.
الولايات المتحدة
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::