ضياء الشكرجي نموذج للفكر الإسلامي المتحضر
كتابات - كريم التميمي
ليس غريبا على من ينتمون إلى الفكر الإسلامي أن يهاجموا السيد الشكرجي، لأن آراءه وأفكاره في الفترة الأخيرة لا تنطبق إلى حد ما مع أفكارهم، ولكونه انسلخ من بعض الأفكار التي كانوا يؤمنون بها، حيث أن السيد الشكرجي استطاع أن يفهم هذه الحقيقة بالرغم من أنه كان ولا يزال محسوبا على المفكرين الإسلاميين.
وبهذه الواقعية والموضوعية استطاع أن ينسلخ من هذه الأفكار والتوجهات التي تجعل من الدين هو المحرك الأساسي للدولة أو السلطة، دون أن تكون هناك عوامل أخرى تلعب أدوارا أخرى في هذا التحرك.
من خلال قراءتي للسيد الشكرجي أجده يميل إلى اعتبار الجانب الروحي للدين هو الأساس في طبيعة العلاقة بين الرب والإنسان، وأن هذه العلاقة هي أسمى وأكبر من المصالح الشخصية والأنا والأمزجة إلى آخره من الصفات التي يختص بها البشر، وهي ليست من صفات الخالق جل وعلا.
ولذلك فإن آراء الشكرجي في هذا المجال تنطبق مع الواقع الاجتماعي والطبيعي للمجتمع، ولذلك نجد أن الشكرجي ومن خلال الكثير من مقالاته أشار وبصورة واضحة إلى الخلل الذي أصاب ويصيب الكثير من الأحزاب الإسلامية، والتي جعلت منه يتخلى عن جزء كبير من أفكار حزب الدعوة الذي كان ينتمي إليه في الفترة السابقة، حيث اكتشف أن هذه الأحزاب إنما تعتمد على التنظير والطرح المثالي والقيم العليا فقط عندما تكون خارج السلطة، ولكن عندما تتاح لها الفرصة تبدأ بالتغير التدريجي إلى المصالح الشخصية، وعندما تنتقد على ذلك تحاول أن تبرر ذلك بطرق ملتوية وغير منطقية، كما هو حال الأحزاب الشوفينية أو القومية، بالرغم من أن الأخيرة هي أحزاب أكثر انفتاحا على الواقع، لكونها أحزابا ليست طائفية، ولا تمثل مكونا واحدا فقط كالأحزاب الإسلامية مثل الدعوة والمجلس الأعلى والإخوان المسلمين وغيرهم.
ولذلك فالعلمانية التي إلى حد ما أجدها في أفكار السيد الشكرجي والتي هي ليست العلمانية بمعناها الغربي الصارخ، هي الأفضل لبناء دولة القانون واحترام حقوق الإنسان وبناء المؤسسات، حيث إن هذه الأحزاب الإسلامية وخاصة التي تنتمي إلى مكون واحد لا غير لا يمكن لها أن تبني الدولة إلا على أساس طائفي، لكون الفكر الطائفي هو الأساس في بناء هذا الحزب أو ذاك.
ولذلك ترى أن العراق بعد خمس سنوات من الاحتلال لم يتقدم ولو خطوة واحدة نحو الأفضل، لأن من يقود هذا البلد يبني أفكاره على عدم الثقة بالمكون الآخر والعكس صحيح، ويحاول دائما أن يضع شماعة الوضع الأمني الحجة القوية في هذا التأخير.
ويبقى المواطن هو الذي يدفع الثمن.
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::