المشروع الديمقراطي .. مركزيته .. المخاطر التي تحف به .. شروط إنجاحه

 

من وحي حديثي أمام رئيس الجمهورية في زيارة قوى اللقاء الديمقراطي له

ضياء الشكرجي

 

في زيارة قوى اللقاء الديمقراطي للسيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني، وكما جرى الاتفاق عليه في التحضير للزيارة، كنت أول المتحدثين من الوفد بعد تقديم منظم برنامج الزيارة السيد نصير الچادرچي وترحيب السيد رئيس الجمهورية. وقد أعار السيد رئيس الجمهورية الحديث اهتماما خاصا.

 

هناك أهداف مرحلية وأخرى استراتيجية. بخصوص الأهداف المرحلية، تقف على رأس الأولويات مهمة إنجاح مبادرة السيد رئيس الوزراء للمصالحة الوطنية، وإنجاح الخطة الأمنية، وتحقيق الحد الأدنى من تطلعات الشعب العراقي في تلبية حاجاته على صعيد الخدمات. أما استراتيجيا، فلا بد من التأكيد على أهمية جعل مشروع التحول الديمقراطي بمثابة القضية المركزية لكل القوى السياسية.

 

وهذا لا يكفي تأكيده على نحو الإجمال، بل يتطلب تثبيت الركائز التي بدونها يبقى المشروع الديمقراطي فاقدا لعنصر الثبات؛ ومن هذه الركائز أذكر سبعا، على نحو الحصر، بل على نحو تشخيص الأهم النسبي على ضوء تشخيصي الشخصي، وهي:

  1. الديمقراطية نفسها، على صعيد الثقافة نخبويا وشعبيا، وعلى صعيد التربية الأخلاقية، وعلى صعيد الأداء السياسي، والتطبيق الدقيق للديمقراطية على الصعيد الاتحادي وعلى صعيد الأقاليم الفيدرالية، أي اعتماد المساواة بين الأقاليم، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، وهدف تحقيق الرفاه الاجتماعي والإعمار، بل على مستوى التطبيق الديمقراطي.

  2. الفيدرالية باعتبارها توأم الديمقراطية، فكما أن الفيدرالية لا قيمة لها من غير الديمقراطية، تكون الديمقراطية في مجتمع متنوع كالمجتمع العراقي عرجاء ومبتورة.

  3. الاعتدال والوسطية على جميع أصعدة الفكر والسياسة والدين، تنظيرا وخطابا وأداءً، في مجال العمل السياسي عموما والحزبي خصوصا، وفي مجال التربية والتعليم ومناهجها وأساليبها، ومجال الإعلام والثقافة، ومجال الدين بكل مناحيه.

  4. الوطنية كولاء يتقدم على الولاءات الأصغر والأكبر على حد سواء.

  5. المواطنة كانتماء ومعيار، وبالتالي كأساس للمساواة.

  6. السلام أساسا للعلاقات الوطنية بين القوى والتيارات السياسية، وبين مكونات الشعب العراقي، وكذلك العلاقات الإقليمية والدولية، من أجل تحقيق وطن السلام وسلام الوطن، منطقة السلام وسلام المنطقة، عالم السلام وسلام العالم على حد سواء.

  7. السيادة الوطنية، بشرط ألا تسبق العملية الديمقراطية فتهددها، ولا تتخلف عنها كثيرا فتنتقص منها.

 

هذا كله مع ضرورة العمل على توفير شروط إنجاح مشروع التحول الديمقراطي، وهي:

  1. تحقيق الأهداف المرحلية التي ذكرت في مطلع الحديث (المصالحة، الأمن، الخدمات).

  2. وضع حد للتدخل الإقليمي بشكل نهائي، لاسيما التدخل الإيراني، لكن أيضا السوري ولعله السعودي والأردني وغيره من تدخل دول الجوار ودول المنطقة، وانتهاءً بالتدخل الأمريكي على مدى المستقبل الأبعد، وبعد عبور مواطن وبؤر الخطر التي تحف بالمشروع الديمقراطي، من الداخل ومن المحيط الإقليمي.

  3. وضع خطة للتخلص من الطائفية؛ سواء الطائفية السياسية أو الطائفية الاجتماعية. وهذا يحتاج إلى برنامج شامل، يشمل الحياة الحزبية، ومناهج التربية والتعليم، والإعلام والثقافة، والمؤسسات الدينية التدريسية في مجال العلوم الدينية، والوعظية على مستوى المساجد، والثقافية في مجال التأليف والنشر، كما يشمل الخطاب الديني والسياسي-الديني.

  4. التحول إلى التعددية السياسية، وإنهاء حالة التخندق الطائفي، والمحاصصات الطائفية والعرقية والحزبية على الصعيدين الاتحادي والإقليمي.

  5. تقديم الوطنية ولاءً، والمواطنة انتماءً، على أي ولاء أو انتماء آخر، ضمن دوائر ولاء وانتماء أصغر أو أكبر.

  6. التكامل بين الديمقراطية والفيدرالية، باعتبار أن الديمقراطية بالنسبة لمجتمع كالمجتمع العراقي تبقى مشروعا ناقصا من غير الفيدرالية، كما أن الفيدرالية من غير ضمان التطبيق الديمقراطي على الصعيد الاتحادي وعلى الصعيد الإقليمي ولكل الأقاليم تبقى لا معنى لها.

  7. حل الميليشيات، وإنهاء كل مظاهر التسلح خارج إطار قوات الأمن والدفاع التابعة للدولة، والحيلولة دون تحول الميليشيات إلى تكتلات داخل قوات الدولة عبر الدمج غير المدروس، ودون تسييس هذه القوات، ودون انبعاث الولاءات الحزبية والطائفية والقومية بدلا من الولاء العراقي الوطني.

  8. الحد من خطر الفكر الشمولي المتمثل بأكثر الأحزاب الإسلامية السنية والشيعية المشاركة في العملية السياسية، لاسيما تلك التي تستخدم العنف، والإرهاب الفكري والتعسف بفرض مظاهر التدين قسرا، وتلك التي ترتبط بمخابرات إقليمية أو تنسق معها، وكذلك كل الإيديولوجيات التوليتارية التي تختزن عدم الاعتراف بالآخر، ومشروعا إقصائيا يتحين الفرص.

  9. دعم تيار الوسط؛ أي التيار السياسي الوطني الديمقراطي، المتمثل بالإسلاميين المعتدلين الديمقراطيين، والعلمانيين المعتدلين من ليبراليين ويساريين ديمقراطيين.

  10. تشجيع الأطراف الإسلامية المعتدلة، أو الأقل تشددا الموجودة بشكل فاعل ومؤثر في العملية السياسية، لانتزاع نفسها من الوسط الشمولي المتشدد، وتغيير استراتيجية تحالفاتها مستقبلا، لتصطف إلى جانب قوى الوسط.

  11. تجذير التقليد الديمقراطي في الأحزاب، والقيام بمراجعة ذاتية نقدية، وفسح المجال للجيل الجديد، المجدد والديمقراطي والإصلاحي، وأخص بالذكر هنا الأحزاب الإسلامية المعتدلة أو الأقل تشددا وغير الميؤوس من إصلاحها وتعميق النهج الوسطي الوطني الديمقراطي فيها، وكذلك الأحزاب القومية الكردية، والأحزاب الماركسية، وذلك بإنهاء ظاهرة المواقع القيادية لمدى الحياة، وإنهاء قمع النقد والمعارضة داخل وخارج هذه الأحزاب، والتحرر من رواسب الإيديولوجيات الشمولية للقرن السابق.

 

 

 

رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::