أسسنا الأربعة ومستويات اللقاء ما بين التوحد والتحاور

 

من أدبيات مشروع «تجمع الديمقراطيين العراقيين»

بقلم: المنسق العام ضياء الشكرجي

 

ثبتنا منذ البداية أربعة أسس لنا هي:

1.    الوطنية

2.    الديمقراطية

3.    العلمانية

4.    الليبرالية

 

ومرة أخر نحب هنا أن نبين أسباب اتخاذ هذه الأسس أسسا لتجمعنا، وأيضا أسسا للتحرك من أجل إيجاد إطار لتجميع القوى الوطنية الديمقراطية العلمانية الليبرالية، أو لعله لتوحيد بعضها.

1.    الوطنية: ويمكن نعتها بالعراقية، بمعنى أن الهوية العراقية والمشروع السياسي العراقي يتقدمان أولوية على ما هو أخص أو أعم منهما. الأخص على سبيل المثال هو الهوية الشيعية العراقية والمشروع السياسي الشيعي العراقي، وهكذا الهوية السنية العراقية والمشروع السياسي السني العراقي، والهوية الكردية العراقية والمشروع السياسي الكردي العراقي. وبإضافة (العراقية) و(العراقي) نعني الهوية الخاصة لشيعة العراق، وسنة العراق، وأكراد العراق، وهكذا المشروع السياسي لكل من هذه المكونات، وهذا ينطبق على المكونات الأخرى الدينية والعرقية، مع ملاحظة وجود اسثناء للمكونات الصغيرة المهددة هويتها بصهرها في مِصهَرة المكونات الأكبر على صعيد الدولة الاتحادية، أو على صعيد إقليم أو أكثر من الأقاليم، أو على صعيد محافظة أو أكثر من المحافظات. ونفس الهويات المذكورة يُتعامل معها تارة أخرى على أساس أنها الهوية الأعم وليس الأخص نسبة إلى الهوية العراقية، فينتمي الكردي إلى مشروع الأمة الكردية الكبرى بما هو أشمل من أكراد العراق، وينتمي العربي إلى مشروع الأمة العربية الكبرى بما هو أشمل من من عرب العراق، وينتمي الشيعي إلى مشروع الأمة الشيعية الكبرى بما هو أشمل من من شيعية العراق، وينتمي السني إلى مشروع الأمة السنية الكبرى بما هو أشمل من من سنة العراق، وينتمي المسلم إلى مشروع الأمة المسلمة الكبرى بما هو أشمل من من مسلمي العراق، وهكذا ربما وينتمي المسيحي إلى مشروع الأمة المسيحية الكبرى بما هو أشمل من من مسيحيي العراق. وربما يمتزج الأخص بالأعم، فيكون لمكون (س) من الشعب العراقي مشروعه العراقي الأخص لمكون (س) العراقي، إضافة إلى مشروع الأمة (س) التي هي أشمل من الـ(سين)ـيين العراقيين. أو يكتفي بالانتماء إلى الهوية والمشروع الأخصين، أو الأعمين، وكلاهما يمثل خطرا على المشروع الوطني العراقي، فالأخص يمزق نسيج المجتمع العراقي في تخندقات وفواصل دينية ومذهبية وعرقية، والثاني يربط كل مكون إضافة إلى عزله عبر تخندقه عن النسيج العراقي بمصالح تمتد إلى ما وراء الحدود الوطنية للعراق، مما لا يضمن التقاطع بين تلك المصالح والمصالح الوطنية العراقية. وإلا فمن حيث المبدأ ليست هناك مشكلة في أن يكون المواطن مسلما أو مسيحيا أو صابئيا أو إيزيديا أو ما سواه، بل هذا حق من حقوقه، ولا في أن يكون كمسلم شيعيا أو سنيا، ولا في أن يكون المواطن عربيا أو كرديا أو تركمانيا أو آشوريا. إنما المشكلة تكمن في اختلال الأولويات، أي عندما يكون المسلم غير العراقي بالنسبة للمسلم العراقي أولى من العراقي غير المسلم، ويكون الشيعي غير العراقي بالنسبة للشيعي العراقي أولى من العراقي السني، ويكون السني غير العراقي بالنسبة للسني العراقي أولى من العراقي الشيعي، ويكون العربي غير العراقي بالنسبة للعربي العراقي أولى من العراقي غير العربي، ويكون الكردي غير العراقي بالنسبة للكردي العراقي أولى من العراقي غير الكردي. من هنا تأتي أهمية تأكيد مشروعنا السياسي على مفردة الوطنية أو العراقية. وتأكيد وطنية أي عراقية مشروعنا السياسي لا يعني أننا نريد أن نستبدل العنصريات والعصبيات الإثنية والدينية والمذهبية بعنصرية وعصبية عراقية، بل وطنية مشروعنا تنطلق من البعد الإنساني كمبنى فكري وأخلاقي، ولكن إنجاح مشروع التحول الديمقراطي العراقي يتطلب التركيز على الهوية الوطنية، توحيدا للعراقيين، وصيانة للمشروع من التدخلات غير الإيجابية، وتطبيقا للحكمة القائلة بأولوية الأقربين بالمعروف، وأولوية الوطن بالمشروع الإنساني.

 

2.    الديمقراطية: تأكيدنا على الديمقراطية بمعنى أننا نطمح إلى تحول ديمقراطي حقيقي، وذلك بكل ما تتضمنه الديمقراطية كمنظومة متكاملة مترابطة العناصر، بحيث أن أي تفكيك بين عناصرها، أو اختزال لها، يجعلها شيئا آخر غير الديمقراطية. فالديمقراطية ليست آليات وحسب، بل هي فلسفة سياسية شاملة لنظام الحكم وهوية الدولة، فمن يقول إن الديمقراطية هي ليست إلا انتخابات، حتى لو كانت انتخابات حرة ونزيهة، أو هي ليست إلا الحياة الحزبية، أو ليست إلا وجود برلمان منتخب، ولو على أساس التخندقات الطائفية والعرقية، وليس على أساس التعددية السياسية، فهو إما لم يفهم الديمقراطية، أو يختزلها متعمدا ليستفيد حصرا من تلك المفردة الواحدة أو تلك المفردات دون غيرها من الديمقراطية، من أجل تحقيق مشروع طائفي أو قومي أو حزبي، ولا يتعدى غالبا أن يكون مشروع سلطة. ومن لوازم الديمقراطية هو أن تكون الأحزاب نفسها تؤمن بالديمقراطية وتمارسها داخل الحزب، من انتخابات للقيادة، وتداول سلمي لمواقع القيادة والرجل الأول في الحزب، سواء كان بعنوان رئيس أو أمين عام أو سكرتير أول، وهكذا هو الأمر مع شفافية التمويل وغيرها. كما تعني الديمقراطية الصدق مع الجماهير، وعدم خداعها واستغفالها واستغلال عواطفها، بإضفاء قدسية دينية على سبيل المثال على الحزب أو التيار السياسي أو القائمة الانتخابية. كما وإن الديمقراطية تعني الحرية الحقيقية، كما سيرد في شرح الليبرالية.

 

3.    العلمانية: ابتداءً لا بد من تأكيد أن العلمانية ليست كما يشاع لها موقف سلبي من الدين، بل إن ما ترفضه العلمانية (السيكولارية) هو تسييس أو أسيسة الدين، أو تديين أو أدينة الدولة. وهذا ما ينعت بالفصل بين الدين والدولة، مع إن العلمانية غير متخاصمة إطلاقا مع الدين، بل فلسفتها تحتم كونها متصالحة بالضرورة مع الدين، ومن هنا فالمطلوب من دعاة الدين، لاسيما المتسيسين أو المُسيِّسين للدين أن يجعلوا فهمهم وممارستهم للدين متصالحَين مع الديمقراطية والعلمانية ومبادئ حقوق الإنسان وروح العصر، ولا نقول أننا نريد دينا متصالحا مع ما ذُكِر، بل نطالب بفهم وممارسة لدعاة الدين والمتدينين المتسيسين أو دعاة الإسلام السياسي متصالحَين مع ما ذكر، أي أن يكون الدين فيما يمثل من فهم وممارسة بشريَّين نسبيَّين غير معصومَين. ولا حاجة لنا للإسهاب في التنظير لأهمية الفصل بين الدين والدولة، أو حتى الفصل بين الدين والسياسة، لأن التجربة تكفي لتثبت أن تسييس الدين قد أضر بالمشروع الديمقراطي، وبحرمة الدين، وبقضايا الوطن على حد سواء، سواء تجربتنا العراقية مع الإسلام السياسي، أو تجربة تسييس الدين في بلدان أخرى إسلامية أو ذات أكثرية مسلمة، كإيران وأفغانستان والجزائر ولبنان وپاكستان وفلسطين والسودان وغيرها، ممن مرت بتجربة أو مازالت تخوض تجربة حكومة أو دولة للإسلام السياسي، أو من لعبت قوى الإسلام السياسي فيها دورا مربكا للسلام المجتمعي، ومعرقلا للمشروع الوطني أو لعملية التحول الديمقراطي. ووجدنا في العراق بالذات ما آلت إليه الطائفية السياسية التي كانت بدرجة أساسية إفرازا للإسلام السياسي، فبحكم وجود إسلام سياسي شيعي وإسلام سياسي سني ظهرت طائفية سياسية شيعية هنا وطائفية سياسية سنية هنا. هذا كله وغيره يؤيد صحة نظرية التلازم بين الديمقراطية والعلمانية الحاضنة الأفضل لقضايا الوطن وقضايا الدين، والمتصالحة مع الدين ومع كل العقائد والثقافات، طالما التزم دعاتها بالدستور وبأسس الديمقراطية.

 

4.    الليبرالية: قد يرى البعض عدم لزوم تخصيص ذكر لليبرالية إذا كانت تعني الحرية، لأن الحرية من لوازم الديمقراطية، بينما قد يرى بعض آخر أن الليبرالية هي رؤية من الرؤى السياسية ضمن التعددية السياسية التي هي من شروط الديمقراطية، ولذا لا ينبغي إدراجها كأساس لمشروعنا السياسي، لاسيما إذا جاء اعتراض من قوى اليسار الديمقراطي التي قد لا تقر الليبرالية الاقتصادية، لأنها قد تتقاطع مع العدالة الاجتماعية التي هي أساس الاشتراكية (الاشتراكية الديمقراطية). هنا نقول أننا أكدنا بأننا نعني بشكل خاص من الليبرالية الليبرالية الفكرية والثقافية والسياسية، بما تشتمل على حرية الرأي والاعتقاد والتعبير عنهما، وحرية الثقافة والفن، من غير أي تضييق على أي من تلك الحريات، حتى لو كان التضييق لا يجري إلا عبر الحرب النفسية والتسقيط الاجتماعي بمبررات دينية (التكفير المباشر والصريح، أو غير المباشر والضمني)، أو بمبررات عرفية أو حتى سياسية (ثقافة التخوين). فنحن نتبنى إذن الليبرالية التي لا تسمح بثمة ما يحد من حرية الفرد ولا حرية الجماعة، إلا حيث تمس حريات الآخرين وحقوقهم. أما فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، فنحن نقول إننا نتبنى ثنائية العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، فلا العدالة الاجتماعية ينبغي لها الابتعاد عن الواقعية، فتعرقل التنمية الاقتصادية، ولا التنمية الاقتصادية يجوز لها أن تنأى عن البعد الإنساني، فتخل بمبدأ العدالة الاجتماعية، التي من أول لوازمها العدالة الاقتصادية، من توزيع عادل للثروة وتكافؤ في الفرص، وتوفير للحد الأدنى من الرفاه الاجتماعي اللازم لحفظ كرامة الفرد وإنسانيته.

إمكان الاقتصار على بعض الاسس الأربعة:

والآن لنطرح على أنفسنا سؤال ما إذا كان بالإمكان الاقتصار على ثلاثة أسس، أو حتى أساسين من الأربعة، كقاعدة ممكنة نلتقي عليها مع قوى وتيارات سياسية أخرى. هنا لا بد من أن نبين أن الالتقاء على ثمة مشتركات يتفاوت تحديد المشتركات فيه بمقدار ما تتفاوت درجة الالتقاء. ودرجات الالتقاء هي كالآتي:

1.    درجة الالتقاء على أساس مشروع توحيدي، أي مشروع السعي لتوحيد أكثر من كيان سياسي متقارب في الفكر السياسي والرؤى والبرامج السياسية إلى درجة التطابق أو ما يقترب كثيرا من التطابق.

2.    درجة التحالف في إطار جبهوي يكون بمثابة ما نسميه بالتحالف الماقبلي، أي تحالف ما قبل الانتخابات، من أجل خوض الانتخابات سوية في إطار برنامج سياسي موحد وهيئة مشتركة، إما رمزية، وإما موكل إليها مهمة التنسيق، أو ممنوحة ثمة صلاحيات لقيادة التحالف أو الجبهة.

3.    درجة التحالف المابعدي، ويشمل القوى والتيارات التي لنا معها من المشتركات ما هو دون مرتبة التحالف الماقبلي، ولكنها مرشحة كحليف سياسي لما بعد الانتخابات، على مستوى تحالف برلماني لمعارضة قوية، أو على مستوى تحالف شريك في تشكيل الحكومة، ولو إننا على الأرجح نستبعد خيار المشاركة في السلطة للدورة الانتخابية المقبلة (2009 – 2013).

4.    درجة التنسيق من أجل تحقيق مصلحة وطنية ما، كتمرير قانون، أو معارضة قانون، أو كعملية إصلاح دستوري، أو غير ذلك، أو انتخاب رئيس للوزراء أو الامتناع عن منحه أصواتنا، أو سحب للثقة أو غيرها.

5.    درجة الحوار لتحقيق المصالحة الوطنية وتخفيف التوترات والاتفاق على المشركات الوطنية الأعم.

 

وعلى ضوء التقسيم أعلاه يمكن الآن أن نبين أيا من المشتركات الأربعة متجزئة تصلح كقاعدة لأي من درجات اللقاء الأربع أعلاه.

 

1.    الدرجة الأولى (مستوى التوحّد): هنا لا بد من أن تكون الأسس الأربعة متوفرة كأرضية لمشروع التوحّد أو التوحيد بين أكثر من كيان أو مشروع سياسي.

2.    درجة التحالف الماقبلي: من المفضل أن تكون الأرضية التي تلتقي عليها القوى المتحالفة أيضا متوفرة على الأسس الأربعة، ولكن يمكن تصور قيامها على الأسس الثلاثة الأولى أي (أسس  1) الوطنية، 2) الديمقراطية، 3) العلمانية) إذا تقرر عبر الحوارات الأولية أن يشمل التحالف كلا من القوى الليبرالية وقوى اليسار الديمقراطي. أما إذا كان هناك ترجيح لانطلاق القوى الليبرالية في مشروعها، مع بقائها في حالة حوار مع اليسار الديمقراطي، المرشح الأول ليكون الحليف المابعدي للتيار الليبرالي، فلا بد من اعتماد الأسس الأربعة كقاعدة مشتركة.

3.    درجة التحالف المابعدي: يقوم على الأسس الثلاثة في أعلاه (أسس  1) الوطنية، 2) الديمقراطية، 3) العلمانية)، وقد يشمل من نتفق معها من القوى على أساسين هما (1) الديمقراطية، 2) العلمانية). وقد يستغرب البعض في الوهلة الأولى عن إمكانية الاستغناء عن أساس (الوطنية). من غير شك لا يعني أن هؤلاء الذين يمكن أن نلتقي معهم غير وطنيين، ولكن مشروعهم أوسع من ان يكون عراقيا، ونقصد بالأخص التيار القومي العربي، فهو من حيث الهوية السياسية قومي عربي أكثر من كونه أو مساويا لكونه وطنيا عراقيا، ولكن اللقاء مع هذا التيار فيما أسميناه بالتحالف المابعدي وهو درجة اللقاء الثالثة، إن هذا اللقاء أو التحالف المابعدي مرهون بشرطي الديمقراطية والعلمانية، فإذا كان هؤلاء القوميون العرب ديمقراطيين حقا وعلمانيين، بحيث يقوم حتى مشروعهم القومي العربي على هذين الأساسين، فيسعون إلى وحدة أو اتحاد عربي على أساسي الديمقراطية والعلمانية، دون المساس بواقع أن العراق بلد متعدد القوميات، فلا مانع من الالتقاء معهم، ولكن هذا ينطبق على كل القوميين إذا كانوا ديمقراطيين علمانيين، كالقوميين الكرد والقوميين التركمان والقوميين الآشوريين. فلو كان بعض القوميين الأكراد يتطلعون إلى تحقيق مشروعهم القومي الكبير على أسس الديمقراطية والعلمانية وحق تقرير المصير والسلام وحسن الجوار واحترام الثوابت الوطنية، فلا يجوز أن تكون عندنا مشكلة مع مثل هذا التوجه من حيث المبدأ. لكننا ثبتنا أن للمكونات الدينية أو الإثنية الصغيرة استثناء في إمكان تبني مشروع للحفاظ على هويتهم المهددة بمحاولات الصهر والتذويب من قبل مكونات أكبر. وربما هناك مرجح للقوى الديمقراطية العلمانية من وسط التيار القومي العربي، لمشترك درء التدخل الإيراني. وقد يشمل هذا التحالف المابعدي من نلتقي معه على أساسي (1) الوطنية، 2) الديمقراطية)، وربما يشمل هذا بعض الإسلاميين المعتدلين المؤمنين بالحد الأدنى المقبول بالمشروع الديمقراطي. ولكن هنا لا بد من تأكيد الوطنية أي العراقية إلى جانب الديمقراطية، وإن كنا تسامحنا في شرط العلمانية الذي لا نتسامح في جعله من أولويات أهدافنا الخاصة بنا كتيار سياسي ذي وجهة خاصة، لأن التسامح مع البعد الوطني العراقي فيما يتعلق بالإسلاميين يتضمن خطورة أكبر بكثير مما هو الحال مع القوميين الذين اشترطنا ديمقراطيتهم وعلمانيتهم. ولكن على النحو العام لا نريد أن نتحمل مسؤولية تقوية أي من التيارات الإسلامية، لثبوت خطورة تسييس الدين على المشروع الوطني الديمقراطي بما لم يعد يقبل الشك، دون أن نغلق الباب أمام احتمالات اللقاء بأطراف من الإسلاميين، المعتدلين منهم والوطنيين وغير الطائفيين، والمؤمنين بدرجة مقبولة بالمشروع الديمقراطي، وغير المتقاطعين بشكل حاد مع هدف تحقيق علمانية الدولة أو ما يسمى أيضا بمدنية الدولة الذي نراه ضروريا وحياتيا للمشروع الديمقراطي.

4.    درجة التنسيق: في الواقع إن المعني بدرجة التنسيق هم الطرفان المذكوران أعلاه، وهم من نلتقي معهم على أساسي (1) الديمقراطية، 2) العلمانية) وكمثال ذكرنا القوى القومية الديمقراطية العلمانية، أو على أساسي (1) الوطنية، 2) الديمقراطية) وذكرنا كمثال الإسلاميين المعتدلين الوطنيين. والطرف الأول لعله الأقرب، إلا إذا كانت ديمقراطية ووطنية الطرف الثاني أقوى بشكل واضح بحيث تتغير الأولويات.

5.    درجة الحوار: تشمل الدائرة الأوسع من قوى وتيارت، ويتحدد ذلك بمقدار ما تحتمه أي مصلحة وطنية مهمة، استراتيجية أو مرحلية، سواء كانت هذه المصلحة إنجاح المشروع الديمقراطي، أو تحقيق الأمن، أو المصالحة الوطنية، أو لحل مشكلة اجتماعية مهمة. أو غير ذلك مما يحتمه الحوار.

 

هذه أفكار، قابلة للتنضيج والتطوير كما النقد والتقويم، وهي أفكار واجتهادات شخصية، لكني أستطيع أن أقول بأنها على النحو العام تمثل توجهات ورؤى مشروع «تجمع الديمقراطيين العراقيين»، بالرغم من أننا لا نتبنى اعتماد رأي الفرد كمُسَلَّمة نهائية، بل كل ذلك قابل لتفاوت جزئي من داخل المشروع؛ وأقول جزئي من داخل المشروع، لأن التفاوت الحاد ضعيف الاحتمال، باعتبار أن المشاركين في التداولات حول تنضيج مشروع «تجمع الديمقراطيين العراقيين» لهم من المشتركات في المباني الفكرية والرؤى السياسية، مما يسمح بتفاوت جزئي، ولكن لا يحتمل التقاطع الحاد. أوضح هذا إيمانا مني بنسبية الأفكار مهما بلغ نضجها وصوابها وعمقها، فليس هناك فكر نهائي وغير قابل للمناقشة.

 

22/12/2008

 

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::