ما معنى أننا «منظمة تعنى بالشأن السياسي»
من أدبيات مشروع «تجمع الديمقراطيين العراقيين»
بقلم: المنسق العام ضياء الشكرجي
عرّفنا أنفسنا نحن «تجمع الديمقراطيين العراقيين» بأننا «منظمة تعنى بالشأن السياسي»، أي لسنا بـ«كيان سياسي»، كما لم نقل أننا «منظمة مجتمع مدني». فما معنى أننا «منظمة تعنى بالشأن السياسي»، وبأي مقدار نلتقي في عملنا مع «الكيان السياسي»، أي الحزب؟ أو ما أوجه التشابه وما هي أوجه التباين بيننا وبين الأحزاب السياسية؟
كوننا سياسين أي أصحاب مشروع سياسي، فإننا في الواقع نلتقي بأكثر مفردات نشاطاتنا وأساليب عملنا وخطابنا السياسي والإعلامي مع ما تمارسه الأحزاب السياسية. فللحزب على سبيل المثال فكر سياسي، ولنا فكرنا السياسي، وبالتالي للحزب نشاط تثقيفي خاص وعام، ونريد أن يكون لنا مثل ذلك النشاط، وللحزب أهداف وطنية، ولنا أهدافنا الوطنية، وإن اختلفت الآليات والوسائل الموصلة إلى تلك الأهداف، وللحزب هيكلية ومؤتمر عام وانتخابات ودورات انتخابية، ولنا مثل ذلك. إذن أين نختلف عن الكيان السياسي أو الحزب؟ الذي نختلف فيه هو أننا لن نسجل أنفسنا في المفوضية العليا للانتخابات ككيان سياسي، وبالتالي ليس من شأننا أن نشارك في الانتخابات، إلا إذا تحولنا قبل ذلك إلى كيان سياسي. لكننا كمنظمة تعنى بالشأن السياسي نقوم مع هذا بثمة دعاية انتخابية. لكن كيف نقوم بدعاية انتخابية في الوقت الذي لا نشارك في الانتخابات؟ الجواب هو إننا نروّج للأحزاب والقوائم الانتخابية التي نرى أنها تتبنى نفس الفكر السياسي، وتهدف إلى تحقيق ذات الأهداف التي نناضل من أجلها، ذلك في إطار إمكاناتنا المتاحة. إذن لماذا لا نكون حزبا؟
قبل الإجابة على هذا السؤال نقول إن الفرق بيننا وبين الحزب، هو أن في الحزب بُعدَين، أحدهما سياسي والثاني ثقافي، ولكن السياسي هو الغالب في الحزب، وعندنا الثقافي هو الغالب، مع هذا نحن سياسيون أكثر مما هو الحال مع المنظمات الثقافية، حتى لو كان لها ثمة اهتمام سياسي.
من أسباب عدم تبنينا في الوقت الراهن إلى نكون حزبا هو أننا لا نريد أن نضيف رقما إلى أرقام الكيانات السياسية الموجودة في الساحة، هذا أولا. ثم إن طبيعة حركتنا السياسية في الظرف الراهن، وأولوية السعي حاليا لإيجاد إطار يجمع أو يوحد الكيانات السياسية ذات النهج الوطني الديمقراطي العلماني الليبرالي يجعلنا أكثر مرونة في حركتنا عندما نكون منظمة تعنى بالشأن السياسي، مما لو كنا كيانا سياسيا. نعم عندما نقتنع بحزب قائم يلبي تطلعاتنا ويتبنى رؤانا وأهدافنا، لعلنا نحل منظمتنا وننضم أو ينضم منا من يريد أن يزاول السياسة بشكل مباشر إلى ذلك الحزب، أو لعل البعض منا فقط يختار العمل الحزبي انضماما أو تأسيسا، بينما البعض الآخر يواصل نشاطه في المنظمة الوطنية الديمقراطية التي تعنى بالشأن السياسي. إذن من الخيارات المفتوحة أمامنا أن يبقى بعضنا كمنظمة تواصل سعيها من خارج الكيانات السياسية لتحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، أو لعلنا نندمج في كيان سياسي يتشكل من أحزاب قائمة ومشاريع سياسية ومنظمات كمنظمتنا. وإذا وجدنا أن الحاجة، أي حاجة المشروع الوطني الديمقراطي تدعونا حقا، والأرضية من شروط وإمكانات مواتية لتأسيس حزب، عندها سنتحول إلى كيان سياسي باسم «تجمع الديمقراطيين العراقيين».
وأمر آخر جدير هنا بالذكر، هو إننا لا نستبعد أن تكون هناك ثمة مشاريع أخرى مشابهة لمشروعنا، يمكن أن تكون قد حققت من جهة ما خطوات متقدمة أكثر مما حققناه، وفي مجالات أخرى يمكن أن نكون قد سبقناها في خطواتنا. ولذا فنحن ننفتح على كل المشاريع ذات نفس الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، كي نوحد الجهد، فننضم إليهم أو ينضمون إلينا، أو نتوحد على سبيل التكافؤ، ولا يهمنا من يكون في الموقع الأول وفي الواجهة، بقدر ما يهمنا توحيد الجهود وعدم بعثرتها.
20/12/2008
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::