السياسة والسياسيون .. المتطلبات والأمراض

ضياء الشكرجي

d.sh@nasmaa.com

السياسة

السياسة هي علمُ وفنُّ قيادةِ وإدارةِ عمليةِ خدمةِ المجتمع، وحلِّ مشاكلِه، وتلبيةِ احتياجاتِه، وتحقيق تطلعاتِه، بتحريكِ الواقع الراهن، في إطار الممكن، نحوَ الواقع المنشودِ، بوضع الدراساتِ اللازمةِ لتذليل العقبات والتحديات، ورسم الخططِ قريبةِ وبعيدةِ المَدَياتِ، من أجل تحقيق كل ذلك.

السياسي الجيد

السياسي الجيد هو المؤهل لإدارةِ العمليةِ السياسيةِ، مع لزوم توخي الإخلاص، والنزاهةِ، والصدق، والحكمةِ، والواقعيةِ، والعملية، إضافة إلى توفـُّرهِ على الثقافةِ السياسيةِ الكافيةِ، والخبرةِ السياسيةِ المتأتيةِ من تراكماتِ الممارسةِ الميدانيةِ، والمَلـَكاتِ الشخصيةِ اللازمة، وأن يُتقنَ فنَّ الاستشارةِ، وحُسنَ اختيار المستشارينَ والخبراءِ، مُستبعِدا الصنميينَ والمُتملـِّقينَ والنفعيّينَ من دائرةِ مستشاريهِ ومعاونيهِ، وأن يَملكَ روحيّة التواضع في قبول المشورةِ والنقدِ والتقويم، والقدرة على مراجعةِ التجربةِ الذاتيةِ بنجاحاتِها وإحباطاتِها، وكذلك تجاربِ الآخرين بإيجابياتِها وسلبياتِها، والاستفادةِ من أفكار وتجاربِ ومشوراتِ ونقودِ مؤيديه وناقديهِ ومعارضيهِ، بل حتى خصومِه، وانتهاءً حتى بأعدائِهِ، على حدٍّ سواء، مُقِرّا بأخطائِهِ، ومُستعِدّا لاستقبال المساءلةِ والمحاسبةِ، وبكلِّ ما يَترتبُ عليهما من آثار على ضوءِ المتبانى عليه من دستور وقوانينَ ومواثيقَ وقراراتٍ ذاتِ صلةٍ، وأن يكونَ حازما من غير استبداد، ليِّنا من غير ضعف، ناظرا إلى موقعِهِ السياسيِّ على أنه موقعُ مسؤوليةٍ وخدمةٍ، وليس موقعَ تشريفٍ وجاهٍ، مُستعِدِّا في أيِّ لحظةٍ للتخلي عنهُ للأكفأ، أو لمن يَحِلُّ محلـَّهُ بالآليات الديمقراطية والدُستوريَّة، مواصلا خدمتـَهُ من موقع أدنى من موقعِهِ السابق بنفس الإخلاص والهـِمَّةِ والنشاطِ والجديةِ، وأن يشملَ برعايتِهِ السياسية الأبعدينَ كما الأقربينَ على حدٍّ سواءٍ، دون مفاضلةٍ وتمييز.

من أمراض وأخطاء السياسة

  1. الكذب.

  2. الباطنية السياسية.

  3. تقديم حسابات الربح السياسي على حساب القيم والمثل.

  4. التعصب للقناعات الشخصية أو للحزب.

  5. المزايدة بالشعارات.

  6. إعطاء الوعود غير المقدور على الإيفاء بها.

  7. عدم المرونة في التحالفات على ضوء المتغيرات.

  8. استعجال قطف الثمار السريعة وتضييع المستقبل على المدى الطويل.

  9. فقدان الوضوح في ترتيب الأولويات.

  10. عدم التمييز بين المرحلي والاستراتيجي.

  11. تقديم المصلحة الشخصية على مصلحة الجماعة كالحزب وغيره.

  12. تقديم مصلحة الحزب والطائفة والفئة على مصلحة الأمة.

  13. المبالغة بالثقة بالنفس إلى حد الغرور.

  14. عدم القدرة على الاستفادة من قدرات وخبرات الآخرين.

  15. تقديم المحسوبيات على معايير الكفاءة والنزاهة.

  16. الاستبداد بالرأي.

  17. ضيق الصدر بالاختلاف.

  18. الإصرار على التمسك بالموقع.

  19. المنافسة غير النزيهة.

  20. عدم الموضوعية مع الخصوم.

  21. المبالغة في المعارضة.

  22. والمبالغة بالولاء.

  23. إحاطة الذات بالصنميين والمتملقين والنفعيين.

  24. التحسس من النصيحة والنقد.

  25. الانغلاق أمام المعارض والمخالف.

  26. عدم الاستفادة من تجارب الذات وتجارب الغير.

  27. عدم الاعتراف بالخطأ.

  28. المكابرة أمام التعلم حتى من الخصوم أو ممن يرى أنهم دونه خبرة ومنزلة.

  29. عدم التمييز بين الحكمة السياسية والنفاق السياسي.

  30. إضفاء القداسة الدينية على الرأي أو الموقف السياسي أو الحزب أو الرمز.

  31. ممارسة التسقيط السياسي بالتخوين أو الديني بالتكفير.

  32. عدم توخي الموضوعية في المعارضة والاختلاف.

 

هذه طبعا بعض من الأمراض والأخطاء التي يقع فيها السياسي والسياسيون أفرادا وكيانات، ذكرت لا على سبيل الحصر بل من قبيل ذكر بعض مصاديق تلك الأمراض والأخطاء.

 

18/12/2006

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::