إنهاء الوكالة الشرعية من الطرفين

 

إنهاء الوكالة الشرعية من الطرفين

في 08/02/2007 نشرت إيضاحا بكوني لا أحمل أية وكالة شرعية من أي مرجع من المراجع، مع العلم أني كنت وكيلا لمرجع واحد هو سماحة السيد محمد حسين فضل الله، وذلك منذ 1997، والوكالة كانت خاصة لألمانيا، والتي كنت حصرا دون غيري وكيلا لسماحته فيها. ثم وصلتني بتاريخ 09/03/2007 رسالة من أحد الأخوة المُكنـّى بأبي سامي، يرفق لي فيها استفساره من سماحة السيد، عما إذا كانت وكالة سماحته لي ما زالت سارية المفعول، فكان جواب سماحته بتاريخ 02/03/2007 بالنفي، بسبب فقدان اتصال مكتبهم بي منذ فترة طويلة، ولإلغائهم الوكالات وطلبهم من حملة الوكالات التقدم لتجديدها، ولعدم وصول طلب مني بهذا الخصوص. وأدناه نص كل من:

1.   إعلاني التخلي عن التوكل عن أي مرجع وبيان الأسباب بتاريخ 08/02/2007 المنشور على موقعي «كتابات» و«عراق الغد» تحت عنوان «توضيح مهم: لست وكيلا لأي مرجع».

2.      رسالة المُكنـّى (أبو سامي) إلى السيد محمد حسين فضل الله.

3.      جواب سماحته بتاريخ 02/03/2007.

4.      جوابي للسيد أبي سامي بتاريخ 10/03/2007.

 

1.    إعلاني التخلي عن التوكل عن أي مرجع:

توضيح مهم: لست وكيلا لأي مرجع

ضياء الشكرجي

بيان

أعلن للجميع - وبقرار ذاتي - بأنني لست وكيلا لأي مرجع.

ترتيب الأثر

لذا أنبه الإخوة والأخوات الذين ما زالوا يتعاملون معي، بصفتي وكيلا لأحد الأعلام من مراجع الدين، أن يعذروني عن مواصلتي لهذا الدور.

خلفية الوكالة

توجهت في أواخر التسعينات للتزود بدراسات إسلامية عبر دورات مكثفة على أيدي أساتذة مرموقين في إحدى الحوزات المعتبرة والمرموقة في دمشق، والتي كانت تابعة لأحد كبار المراجع، ويديرها على الأعم الأغلب أساتذة حوزة عراقيون مقتدرون، إضافة على بعض الأساتذة من جنسيات أخرى، من أفغان وغيرهم. عندها سرعان ما قدر الأساتذة كفاءتي المتميزة رغم قصر فترة تواجدي في أجواء الحوزة، فألح عليّ أستاذان مرموقان برغبتهما إلي أو نصيحتهما لي أو طلبهما مني، في ضرورة التزيّي بما يسمى بزي العلماء، أي وضع العمة على رأسي، وأحد هذين الأستاذين كان بدرجة الاجتهاد، والآخر كان من القليلين الذين يدرسون الدروس التي تحتاج إلى كفاءة متميزة للمراحل الأخيرة، ومنها الحلقة الأخيرة من حلقات الشهيد محمد باقر الصدر لعلم أصول الفقه. فاتخذت قرار وضع العمة على رأسي، فقام بوضعها لي، وضمن الطقوس المعهودة، المرجع المشار إليه، وذلك في الخامس عشر من شعبان لعام 1997. وكتعبير عن ثقة الأساتذة بي أوكِل إليَّ كلما ترددت على دمشق تدريس العقائد للصفوف الثانية حتى الثالثة من حوزة النساء، والتي تميزت بها بأسلوبي الخاص، والذي كنت أؤكد من خلاله على ما أسميته بتأصيل مرجعية العقل في العقائد. المهم قررت لبس العمامة في وقتها، والتي تخليت عنها بشكل نهائي في نهاية عام 2004. وفي نفس العام الذي وضعت العمة على رأسي، كان قد مُنِحت على الفور وكالة من قبل ذلك المرجع، والذي ما أزال أكنّ له المودة والاحترام الكبيرين، فجعلني وكيلا له في ألمانيا. وما زالت الوكالة سارية المفعول، باعتبار أني لا أعلم بخلاف ذلك، ولكون الوكالة لا تسقط عادة إلا بإعلان المرجع الذي منحها عن إسقاطها، وهذا ما لم يحصل لغاية هذه اللحظة، وإن كنت لا أستبعد إمكانية حصوله لسبب أو آخر، ولو كان قد حصل ذلك، فليس لديّ مشكلة في قبول القرار بكل احترام ومحبة.

دوافع التوضيح

أكرر احترامي للمرجع الكبير الذي منحني تلك الوكالة بعبارات ما زلت أعتز بها. ولكني بصراحة، لم أعد أؤمن بصحة تصدي أي مرجع للقضايا السياسية، حتى لو كانت تلك المواقف على الأعم الأغلب هي الأرجح صوابا، وأقول الأرجح كون الصواب من غير شك يبقى أمرا نسبيا، ولإيماني الذي يستند إلى قواعد شرعية، لا يحتاج المرء عادة إلى بلوغ مرتبة الاجتهاد حتى يدركها ويتقن استخدامها، لا فقط بعدم وجوب، بل بعدم جواز التعامل مع الآراء والمواقف السياسية للمراجع المحترمين على أنها تمثل فتوى شرعية ملزمة، وحيث أن سماحة المرجع الذي منحني الوكالة من المتصدين، وبجدارة نسبة إلى غيره، ومن زمن طويل للشأن السياسي، ومن أجل ألا أسبب لسماحته حرجا، باعتبار أن فكري السياسي لا يلتقي مع كل طروحات سماحته، وربما يكون من غير المناسب أن تتقاطع ولو في بعض المفاصل المواقف والآراء السياسية لكل من الوكيل والمرجع مانح الوكالة مع بعضهما البعض؛ من هنا رأيت من الأرجح أن أتخلى عن تلك الوكالة، وأعلن ذلك.

بيان عدم وجود فتوى سياسية ملزمة

أما فيما يتعلق برأيي بعدم اعتبار الآراء والمواقف السياسية للمراجع بمثابة الفتوى الملزمة، فقد بينت ذلك في مقالة تحت عنوان «ظاهرة الفتوى السياسية والموقف الشرعي منها» نشرت عام 2003 في صحيفة «البيان» التابعة لحزب الدعوة، والتي كانت تعبر في الواقع بشكل خاص عن توجهات القيادي إبراهيم الجعفري، أكثر مما هي صحيفة ناطقة باسم الحزب، حسب شعور وتعبير بقية القياديين آنذاك. ونشري لتلك المقالة هو ما جعل مكتب إحدى المرجعيات المتصدية في النجف الأشرف يستوضح من المسؤولين في الصحيفة وفي الحزب في حينها، عما إذا كان ذلك وبقية كتاباتي تمثل مواقف الحزب، فكان الجواب، بل هي تمثل آراء الكاتب، وقد كتب في وقتها أحد أعضاء القيادة مقالة يرد على مقالتي تلك، دون أن يناقش ما ورد فيها من أفكار، بل اقتصر على ذكر أن مواقف الحزب تستقى من مواردها الخاصة المعروفة، وأن آراء كاتب المقالة ضياء الشكرجي إنما تمثل رأيه الشخصي، وليس رأي الحزب. ولا أريد أن أذكر هنا كم من أفراد حزب الدعوة يحملون نفس القناعات التي طرحتها حينئذ، بل ونفس الأفكار التي أطرحها اليوم. على أي حال تلك المقالة كانت إحدى الأسباب التي جعلت بعض أعضاء اللجنة المكلفة من قبل المرجعية لفحص أهلية المرشحين لقائمة الائتلاف للدورة الأولى يصرون على شطب اسمي في البداية لكوني - كما عبروا - مناوئا للمرجعية. وهذا يعبر عن الثقافة السائدة لدينا، بوضع صاحب الرأي المتفاوت بأي درجة في خانة أو جبهة المناوأة، أو ما يعبر عنه أحيانا بما هو أشد من مجرد المناوأة. والمقالة المذكورة وسائر آرائي حول إشكالية المرجعية وعلاقتها بالشأن السياسي يجدها القارئ على موقع «نسماء» www.nasmaa.com.

 

08/02/2007

 

2.    رسالة المُكنـّى (أبو سامي) إلى السيد محمد حسين فضل الله:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سماحة المرجع  آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله (حفظه المولى برعايته).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

نحن هنا في بلاد المهجر من مقلديكم، وندعو الله تعالى أن يحفظكم ويدفع عنكم كل مكروه.

لدينا بعض الاستفتاءات الشرعية حسب رأيكم الشريف ونحن لكم شاكرون.

 

بالنسبة إلى فضيلة الشيخ ضياء الشكرجي هنا في ألمانيا، فكما هو معروف بأنه كان وكيلا عنكم في الإشراف الديني والتربوي، وكذلك باستلام الحقوق الشرعية في مدينة هامبورغ الألمانية.

 

والسؤال هنا:

 

هل تعتبر هذه الوكالة سارية إلى يومنا هذا؟ وإذا سحبت الوكالة فمتى كان تاريخ ذلك؟

 

3.    جواب سماحة السيد محمد حسين فضل الله:

 

باسمه تعالى:

ج)  كان يملك الوكالة منا عندما كان في ألمانيا، وقد فقدنا الاتصال به منذ فترة طويلة، وللعلم فنحن قد ألغينا منذ فترة كافة الوكالات، وطلبنا من أبنائنا الأفاضل ممن كان يحمل وكالة منا التقدم لتجديدها، وفضيلة الشيخ ضياء لم يتقدم بذلك حتى تاريخه.

 

مع دعائنا لكم بالتوفيق والسداد.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

12 ـ صفر ـ  1428 هـ

[2 آذار 2007]

محمد حسين فضل الله

 

4.    جوابي للسيد أبي سامي بتاريخ 10/03/2007:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد أبو سامي المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شكرا على إرسالك جواب سماحة السيد محمد حسن فضل الله على السؤال بشأن وكالتي عنه. مع العلم إني كنت من جهتي قد حسمت إلغاء توكلي عن سماحته بتاريخ 08/02/2007 ونشرت ذلك على كل من موقعَي «كتابات» و«عراق الغد»، وذلك تحت عنوان «توضيح مهم: لست وكيلا لأي مرجع». وقد حمل التوضيح خمسة عناوين هي: «بيان»، «ترتيب الأثر»، وأعني على التخلي عن التوكل، «خلفية الوكالة»، «دوافع التوضيح»، وهذا مهم، وأخيرا «بيان عدم وجود فتوى سياسية ملزمة». أبعث لكم البيان للاطلاع، والذي كما ترون كان سابقا بتاريخه لتاريخ جواب سماحته بما يقارب الشهر، مكررا شكري وتقديري.

 

ضياء الشكرجي

10/03/2007

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::