فصائل الحركة الإسلامية العراقية وموقع كل منها من التطرف

ضياء الشكرجي

 

تعريف بالأحزاب والتيارات للحركة الإسلامية العراقية - بلا أسماء رجاءً - وموقع كل منها من مفردتي الاعتدال والتطرف

 

 

يمكن إجمالا تقسيم فصائل الحركة الإسلامية العراقية – الشيعية على وجه الخصوص – أحزابا سياسية كانت أو تيارات غير منتظمة في إطار حزبي إلى أربعة فصائل. ولكل منها ثمة علاقة بمفردتي الاعتدال والتطرف.

 

ويمكن تقسيم أنواع التطرف – ومثله يقال عن الاعتدال – إلى ثلاثة أقسام: العقائدي والشعائري والسياسي.

 

وسأتحدث ثانية – إذ كنت قد تناولت ذلك - باختصار عن كل من أقسام التطرف أعلاه:

 

التطرف العقائدي: هو الاعتقاد بشكل واسع جدا وأوسع مما ورد في الروايات الموثوقة بالظواهر الخارقة للعادة المنسوبة للأئمة عليهم السلام، ورفعهم إلى ما فوق الطبيعة البشرية، ونسبة العلم المطلق والقدرة الكونية المطلقة إليهم، وهذا ما يسمى بالولاية التكوينية، وعدم الاقتصار على تلك الاعتقادات، بل جعل هذه وغيرها مما قد يعتقد غيرهم ببعضها، إلا أنهم يعتبرونها من ضرورات الدين، مما يجعل عدم القائل بها بالضرورة خارجا عن الدين، أو لا أقل من ضرورات المذهب، واعتبار غير المؤمن بها خارجا بالتالي عن المذهب، أي عن التشيع لأهل البيت – عليهم السلام -، ومنها وجوب القول بأفضلية الأئمة على سائر الأنبياء باستثناء النبي محمد (ص)، ومنها فهم خاص للعصمة والتطهير يخرجهم عن الطبيعة البشرية، ومنها وجوب الاعتقاد بخلق الله تعالى لهم أنوارا قبل سائر الخلق، وخلقه سبحانه لكل شيء في الوجود من أجلهم هم عليهم السلام، وأمور أخرى. ولست بصدد رفض كل تلك المقولات، بل هي قابلة للمناقشة والتعرف على أدلتها العقلية والنقلية أو فهم بعضها من زاوية فهم أخرى، ولكن المبالغة بها، وعدم الاعتراف بانتماء من لا يقول بها أو لا يقول بضرورتها وإنما يقول بإمكانها فقط إلى المذهب، كل ذلك هو من سمات أصحاب هذا النوع مما أسميته بالتطرف العقائدي، مع إن هذه التسمية مني تمثل حقيقة نسبية وليست مطلقة أي حسب وجهة نظري ومن يفكر على شاكلتي، ومما هو قابل للمناقشة.

 

التطرف الشعائري: هو المبالغة في التعبير عما عرف بالشعائر الحسينية أو شعائر أهل البيت من أحزان بمناسبة استشهادهم أو وفاتهم، وذلك من قبيل التطبير بالسيوف أو ما يعرف بالقامات وشتى أنواع التعبيرات الدموية والهيستيرية وكذلك بعض الصيغ التي تقترب قليلا أو كثيرا من الخرافة أو ما فيه شبهة خرافة أو غلو.

 

التطرف السياسي: ويمثله قول الوجوب بإقامة دولة إسلامية محضة لا تقر التعددية ولا تعترف بالديمقراطية باعتبار الديمقراطية تناقض الإسلام من حيث أنها حسب فهم أصحاب هذا التوجه تمثل حاكمية الناس في مقابل حاكمية الله، ومن أبرز أنواع هذا التطرف السياسي هذا هو القول بولاية الفقيه المطلقة التي تساوق ولاية النبي (ص) والأئمة، هذا ناهيك عن القراءة المخطوءة للسيرة التي تدعي مشروعية القمع السياسي لمن لا يؤمن بحاكمية الإسلام، والفهم الخاطئ للولاية المطلقة للمعصوم.

 

ولدينا أربعة تيارات أساسية للحركة الإسلامية العراقية. سأبين من قبيل التعريف لا التشهير مدى ابتلاء الواحدة أو الأخرى منها بأحد ألوان التطرف الديني أعلاه، من أجل أن يتعرف العراقيون، لا سيما غير الإسلاميين، أو غير المطلعين على الفوارق بين التيارات الإسلامية عليها، ولا يقعوا في التعميم على ما يشاهدونه أو يسمعون به من تطرف في هذا المجال أو ذاك المجال، وأملا في أن تراجع تلك التيارات نفسها وتتجه أكثر نحو الاعتدال، مع أن حق كل إنسان وكل مجموعة يبقى محفوظا في أن يدافع عن اعتقاداته وأفكاره وقناعاته ومواقفه وسلوكياته مما يراه الآخرون تطرفا ولا يراه هو كذلك لحجة يملكها، إلا ما كان مربكا لواقع الآخرين، فليس من حقه أن يربك حياة الناس بتطرفه.

 

التيار الأول: بالنسبة للتطرف العقائدي فلا يتبناه أفراده على الأعم الأغلب بل لعلهم يجمعون على الاعتدال العقائدي، وإن كان الإطار التنظيمي لا يتدخل في تفاصيل قناعات أفراده، ولكنهم مع هذا يكادون يكونون منسجمين ومتقاربين في عدم قبولهم للتطرف العقائدي. أما التطرف الشعائري فهو مرفوض لديهم قطعا وبالإجماع. وبخصوص الجانب السياسي فيمكن القول أنهم أكثر من غيرهم اعتدالا. فبالنسبة لولاية الفقيه فهم لا يتبنونها عمليا منذ زمن طويل ولم ينسجم معظمهم مع الإفرازات السلبية لتطبيقات ولاية الفقيه، بل استطاع معظمهم إلم نقل كلهم أن يعيدوا النظر في أصل النظرية. في كل الأحوال لم يتفاعلوا مع تطبيقات ولاية الفقيه كتطبيق، ولا يعتبرون الاعتقاد بها من الناحية النظرية من الضرورات كنظرية. أما بالنسبة للديمقراطية فقد حُسم القبول بها من الناحية العملية من وقت طويل، وهم اليوم يتعاطون مع هذه المفردة من موقع القناعة، والأغلبية الساحقة منهم استطاعوا حل الإشكال النظري الفقهي منه بل والفلسفي للتعاطي مع الديمقراطية.

 

التيار الثاني: تجد كثيرا منهم قريبين من الكثير من مقولات ما أسميته بالتطرف العقائدي، فهم ينسجمون في كثير من ذلك مع ما تتبناه المدرسة الإيرانية – إذا صح التعبير – على الأعم الأغلب، إلا أنهم مع هذا قد يكونون أقرب منهم إلى الاعتدال. أما بالنسبة للجانب الشعائري فهم يتبنون الاعتدال كالتيار الأول أو يكادون، ربما الكثير منهم من خلال تبني الولي الفقيه الذي تبنوا ولايته بمنهج الاعتدال في هذا الجانب. وبالنسبة للجانب السياسي فقد تبنوا طوال سني المهجر ولاية الفقيه نظريا وعمليا بقوة، وبالتالي فهم من الداعين إلى دولة ولاية الفقيه، إلا أنهم فيما يتعلق بالساحة العراقية، تبنوا منذ زمن غير قليل المشاركة في كل المشاريع السياسية التي تقر التعددية، ولا يرون أرضية للدعوة إلى دولة ولاية الفقيه في العراق، ولذا فهم التزموا الاعتدال السياسي النسبي في داخل العراق منذ سقوط النظام، ولكن تبقى لهم ثمة علاقة حميمة أكثر من غيرهم بدولة ولاية الفقيه.

 

التيار الثالث: عقائديا وشعائريا يتبنون ما اعتبرته تطرفا بشكل قوي، وفي كل الأحوال أكثر من أي طرف آخر. أما سياسيا، فهم ابتعدوا منذ فترة طويلة عن مقولة ولاية الفقيه بالرغم من العلاقة الاجتماعية بمجتمع دولة ولاية الفقيه واستبدلوها كأطروحة للدولة الإسلامية حسب تصورهم بمبدأ شورى الفقهاء، وأظهروا مرونة واسعة جدا من الناحية السياسية، وإن كان دورهم السياسي لم يعد فاعلا، ولذا فهم يركزون على الدور الاجتماعي ليطرحوا خطهم فيما يتعلق بالجانبيين الأولين.

 

التيار الرابع: لم يُعرف عنهم التطرف العقائدي ولا الشعائري، أو إن موقفهم من هذه الأمور إما غير واضح بعد، أو لم يتبلور بعد، إلا إنهم ربما أميل منهم إلى الاعتدال. لكنهم من أشد المتطرفين من كل التيارات الأخرى سياسيا، وقد تبنوا ولاية الفقيه ولكن العراقية، وإن كانوا رغم التحفظات لديهم على إيران والإيرانيين ليسوا بعيدين كما يبدو من تأثيرات الولاية الإيرانية، ولكن يمكن القول أن تطرفهم السياسي ما زال دون العنف العملي ولكن لا يخلو من العنف في الطرح والخطاب.

 

 

رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::