ثلاث أطروحات لدولة العراق (الإسلامية؟)
أصبحت عبارة «دولة العراق الإسلامية» مقترنة بالإرهاب السلفي التكفيري الدموي في العراق. وبالعموم ارتبطت بالطرف مختلف التسميات لمفهوم «الدولة الإسلامية»، وبشتى مصاديقها، سواء القائمة فعلا منها أو التي كانت قائمة، أو المستهدف إقامتها من قبل أحزاب الإسلام السياسي هنا أو هناك. ونذكر على سبيل المثال «جمهورية إيران الإسلامية»، و«إمارة أفغانستان الإسلامية» التي أقامتها حركة الطالبان الإرهابية سوية مع تنظيم «القاعدة» التكفيري الإرهابي، و«الخلافة الإسلامية» كهدف لحزب التحرير.
لكن لنبق في إطار مصطلح «دولة العراق الإسلامية»، أو «دولة العراق الإسلامية»، فأقول إننا عرفنا حتى الآن ثلاث أطروحات بهذا المضمون، اثنتان منها شيعيتان، والثالثة هي السنية السلفية الإرهابية التي أشرنا إليها. هذه الأطروحات الثلاث هي:
1. «دولة العراق الإسلامية» المشار إليها للإرهابيين التكفيريين في المنطقة الغربية.
2. «دولة العراق الإسلامية» كاسم رسمي لدولة العراق في مشروع الدستور المقدم من قبل حزب الدعوة الإسلامية تنظيم العراق (عبد الكريم العنزي، خضير الخزاعي)، ذلك عام 2003/2004، أي قبل المباشرة بالعملية الدستورية. وهو دستور بأغلب مواده بنفس مضامين دستور جمهورية إيران الإسلامية، مع تغيير في المسميات.
3. «جمهورية العراق الإسلامية الاتحادية» كأطروحة للإسلاميين من أعضاء اللجنة الدستورية من قائمة الائتلاف، وبأمر من رئيس القائمة، وبمطالبة شديدة وبإصرار من رئيس لجنة المبادئ الأساسية، وبدعم من أحد أعضائها الأكثر تشددا الذي كان ملازما لرئيس اللجنة المذكورة، والذي كان هو الذي قدم المبادرة، والتي لم يعارضها من الائتلافيين بشكل واضح وقوي وصريح سوى واحد وبشهادة جميع الأعضاء، هو كاتب هذه السطور.
لست بصدد كشف ما ينبغي السكوت عنه، ولا بصدد تصفية حسابات، بل أردت ان أذكـِّر بهذه الطروحات، التي تنم عن حقيقة، هو أن أغلب الإسلاميين، باستثناء معتدليهم، ما زالوا أسرى فكر التأسيس، وأسرى فكر ما أسموه بالصحوة الإسلامية، عبر عشرينيات التأسيس الإخواني، أو خمسينيات التأسيس الدعوتي، أو ثمانينيات الثورة الإسلامية الإيرانية.
وما لم نؤمن بالإسلام المدني بدلا من الإسلام السياسي كمسلمين، وما لم نؤمن بالديمقراطية ودولة حاكمية الشعب، بدلا من الثيوقراطية ودولة حاكمية الله المدعاة، ستبقى عملية التحول الديمقراطي تنتقل من أزمة إلى أزمة، ومن كبوة إلى كبوة، ومن كارثة إلى كارثة.
طبعا ليس هذا وحده الذي يعرض العملية للخطر، ولكن لأني هنا بصدد التذكير بخطورة طروحات الدولة الإسلامية وولاية الفقيه المعلنة وغير المعلنة، آملا أن يكون عقلاء ومعتدلو وإصلاحيو الإسلاميين أكثر جرأة في السير قدما في عملية التصحيح والإصلاح والدمقرطة.
16/07/2007
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::