كلما سافرت من مطار وددت الاعتذار عن المسلمين

العالم المتحضر يتجه نحو تيسير كل أمور الفرد، من معاملات وخدمات وسفر. ولكننا نشهد في السنوات الأخيرة تراجعا في منحى التيسر هذا في الإجراءات في مطارات العالم، فكلما أردنا السفر بطريق الجو، ودخلنا أي مطار من مطارات العالم، نجد أنفسنا أمام إجراءات أمنية صارمة، مما جعل المسافر يحتاج إلى أضعاف الوقت الذي كان يحتاجه في السنوات السابقة، حيث نجد صف المسافرين يطول، كما يطول انتظارهم، وعند المرور من أجهزة تفتيش متاع السفر، يمر المسافر بمجموعة إجراءات، لم تكن مألوفة، من إخلاء جيوبه من المعادن، وخلع بعض قطع ملابسه، وسل الحزام من السروال، وفي كثير من الأحيان خلع الأحذية، علاوة على عدم جواز حمله لكثير من المواد التي كانت تعتبر من المتاع الاعتيادي عند السفر في متاعه اليدوي. أصبح المسافر يحتاج إلى ساعتين أو أكثر لسفرات، كان يحتاج فيها إلى أن يتواجد في المطار بنصف ساعة أو أكثر بقليل قبل موعد الإقلاع. هذا كله في دول العام الحر والمتحضر، الذي يتجه كما مر يوما بعد يوم نحو تسهيل أمور الفرد في ميادين الحياة، ولكن السفر بدأ يتخذ منحى التصعيب والتعسير بدلا من التسهيل والتيسير، وكل ذلك بسبب الإجراءات الأمنية، والتي سبب 90% منها هو إرهاب الأصولية الإسلامية، أو ما يسمى بالإسلام السياسي المتطرف.

 

وفي كل مرة ينتابني شعور بالرغبة في الوقوف خطيبا في المسافرين، لأقول لهم: أيتها السيدات وأيها السادة المسافرات والمسافرين، اسمحوا أن أقدم لكم اعتذاري عن المسلمين، لمعرفتي أن كل هذه الإجراءات الأمنية الاستثنائية، وكل هذا التأخير والإزعاج اللذين تعانون منه صابرين راضين غير متذمرين، إنما هو بسببنا نحن المسلمين. فسامحونا لما يفعل بكم أبناؤنا العاقـّون وإخواننا اللدودون.

 

ثم بعد أن أقدم اعتذاري أود أن أتقدم لهم بالشكر، فأقول: شكرا لكم على صبركم علينا، وعدم شتمكم إيانا، بسبب ما تتعرضون له منا، ثم مرة أخرى أعتذر هنا، لأننا، ورغم كل ذلك، نحن الذين نشتمكم ليل نهار، ولستم أنتم الذين تشتموننا، وكأننا نريد أن نثبت صحة المثل الشعبي «هَمْ نِزِلْ هَمِّ يْدَبِّچ بالسطح»، أو «ضِرَبْني وِاشـْتِكـَه، وْغِلـَبْني بِالبـِچَه».

 

19/02/2007

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::