همسات محظورة
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين .. معزوفة الوجود .. تسكر لعذوبتها نفسي، ويتناغم مع أنغامها عزف أوتار قيثارة قلبي، على لحن تسبيحات ذرات الكون لمبدع الجمال، والمتناهي في الكمال سبحانه وتعالى علوا يتدانى وتسافل ويتضاءل دونه كل علو، والصلاة والسلام على عبده وحبيبه ومصطفاه أحمدَ من تحمَّد بالمحامد من المخلوقين محمد، وعلى آله المتألقة إنسانيتهم في ذروة السموّ بما أصفّوا به عبوديتهم وأخلصوا به أنفسهم توحيدا لبارئهم ومعبودهم ومعشوقهم، وعلى من اهتدوا استقامة إلى ربهم الله على هداه وهداهم.
[هذه أشياء كتبتها في السنة الأولى بعد سقوط الديكتاتورية، رأيت فيها ما يناسب نشره، مما هو غير مقيد بحدث أو زمن من مفاهيم وحقائق، جاعلا الإضافات بين قوسين مضلعين، والحذوفات مستعاضا بها بثلاث نقاط كذلك بين قوسين مضلعين].
أشياء لا بد أن تدوَّن، لكنها محظورة بحكم الواقع الذي لا يتحمل اهتزازات الصراحة، ومن أجل ألا تضيع، رأيت أن أكتبها كلما خطر لي منها خاطر، مرجئا عتقها من سجن الحكمة والخوف من الواقع أن يقمعني، والخوف عليه أن يهتز ويتزلل، حتى يبلغ هذا الواقع طور الرشد من أطواره، وعمر اكتمال العقل من مسيرة حياته، فتنشر في حينها في حياتي أو بعد مماتي، فيلعنني من يلعنني، ويترحم علي من يترحم علي.
الذي يجعلني أحذر من نشر هذه الأفكار الآن هو عدة أمور منها:
- إني منتم وبالتالي سيحسب كلامي على انتمائي، مما يؤدي إلى أن يدفع انتمائي ثمن صراحتي وإما يتنكر لي ويعلن براءته مما أكتب وأقول، فيطلقني أو أطلقه، أو أسبب له ضررا وحرجا شديدين، مما لا أسمح به لنفسي، لأن الإضرار بانتمائي له مردودات ضررية على العراق، وعلى التشيع، وعلى الإسلام. [وهذه القناعة طرأ عليها ما طرأ من تغير بعد أكثر من سنتين، حيث أنهيت انتمائي].
- إن الواقع الآن لا سيما بعد سقوط ديكتاتورية العصر في العراق في غاية الحساسية، ولا يتحمل بالتالي مثل هذه الإثارات، مما قد يتسبب بتصعيد حدة التوتر وتأزيم الوضع إلى ما لا يتحمله. [ولكن اليوم بعد ثلاث سنوات لا بد من المباشرة بعملية التصحيح والنقد والمراجعة والصراحة النسبية].
- إني أريد أن أحتفظ لنفسي بفرصة التغيير والتصحيح التدريجيين من خلال العمل بنظريتي التي تقول أن على المصححين أن يتعلموا كيف يتعايشون مع الخطأ - دون أن يألفوه -، لكي لا يفقدوا من خلال اصطدامهم الحاد بالواقع المتزعزع فرص تسريب الصواب جرعة جرعة، لأن الاصطدام العنيف بالواقع الخطأ سيء المردودات، كما هو الاستسلام الكلي له والخضوع له والخنوع أمامه سيء، والأسوأ من كل ذلك ألـْفـَتـُه، بحيث يفقد المصحح الإحساس بأضعف الإيمان من الإنكار القلبي للخطأ والمنكَر. [وهذه القاعدة ما زالت تمثل المنهج العام، مع الفارق، بأني أرى اليوم الإفصاح عما لم أفصح عنه وقتئذ، ولكن هناك في المقابل أمور أخرى، غدا محذور الإفصاح عنها أشد من عام 2003].
- واقع [...]: ضعف التنظيم، الأزمة الأخلاقية والتربوية، حقيقة وجود تيارين داخل جسم [...]، وخطر حدوث انشراخ جديد.
- [...] أفضل الموجود ولكن ...
- بقية القوى والتيارات والوجودات الإسلامية: [...].
- واقع المرجعية.
- انخفاض منسوب الوعي الاجتماعي، الأزمة الأخلاقية.
- واقع التشيع.
- [مراجعة وتقييم لـ] تجارب الخميني، الخوئي، [الصدر،] الصدر الثاني، السيستاني، فضل الله.
- مقارنة بين الإسلاميين والعلمانيين، وبين عالم المسلمين والعالم الغربي.
- علمانية يتنفس فيها الإسلاميون، خير من إسلامية تحبس الهواء عن أهلها ناهيك عن غيرها.
- الخوف من أن تصطدم الأمة بخيبة الأمل في الدعوة وعموم الإسلاميين، لأن اسم الدعوة أكبر من واقعها، ولأن الأمة تتوقع من الدعوة بحجم اسمها لا بحجم واقعها.
- خيب الإسلاميون في إيران أمل الأمة من خلال أطروحة ولاية الفقيه الخائبة، فهل يخيب الإسلاميون العراقيون أملها من خلال [أدائهم لـ] الديمقراطية؟
- لماذا لم ينجح المسلمون طيلة أربعة عشر قرنا في تفعيل قيم الإسلام، أخلاقيته، اعتداله، انفتاحه، عقلانيته، وإنسانيته في الواقع؟
2003 [هيئت للنشر 2006]
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::