لعبة الـ teddy bear وهيستيريا الغضب المقدس

مرة ثانية يجعل مسلمون متطرفون أنفسهم وعقيدتهم في موضع المضحكة والمسخرة من قبل العالم الذي حار كيف يتعامل معنا.

 

المعلمة البريطانية Gillian Gibbons لم ترتكب من جريمة إلا أنها استجابت لرغبة تلاميذها عندما أحبوا أن يسموا هم وباختيارهم لعبتهم المحببة الـ teddy bear بأحب الأسماء إليهم، ألا هو اسم نبيهم الذين تربوا منذ الصغر على حبه واحترامه، دون أن يدركوا ببراءتهم التي هي من سمات الطفولة غير الملوثة، أن هذا الاختيار يمكن أن يفهم كإهانة لشخص النبي (ص). وإذا بثورة الهيستيريا المجنونة تنطلق من جديد لتضحك العالم العاقل على عقول الكثير منا التي ما زالت تعيش في عصر ما قبل التاريخ.

 

دعونا نعتبرها مؤامرة. المتآمرون نجحوا إذن، في أن يثيروا فينا هذا المارد المتخلف لينطلق إلى العالم مزمجرا من غير مبرر معقول، ويحولنا من جديد وللمرة الألف إلى أضحوكة. ثم لو سلمنا بسوء قصد المعلمة البريطانية، فيكفيها ذكاءً - إذا ما افترضنا أن القضية لا تعدو كونها مؤامرة (غربية-صليبية) ضد الإسلام والمسلمين - أنها قامت بممارسة ادعت أنها بريئة ومن غير سوء قصد، ولم تـَدَع أي إثبات ملموس على سوء نيتها، وقصد الإساءة لنبينا وعقيدتنا ومشاعرنا نحن المسلمين، وتركتنا بدهائها - على فرض المؤامرة - نعلن دعوى اكتشاف النوايا المضمرة وما تخفي صدور (الغربيين)، (الأعداء)، (الكفار)، (الصليبيين)، ونتوعدهم ونهددهم ونطالب بإعدام المعلمة البريطانية، التي لا يمكن أن يدينها أي قضاء عادل، حتى مع فرض وقوع الجريمة لعدم وجود الدليل، ولعدم إمكان ثبوت سوء النية التي يبرر لقضائنا (المقدس) أن يبيح هدر دمها وإزهاق روحها.

 

إلى متى تستغرق الحكومات الأصولية المتخلفة في الخرطوم وطهران والرياض، ومن قبل في كاپُل، ويستغرق القضاء الأصولي المتخلف في مصر ذات الحكومة المفترضة العلمانية، وتستغرق معظم أحزابنا الإسلامية الشيعية وقوى الإرهاب السني في العراق، والفقهاء والمفتون من السنة في أرجاء البلاد الإسلامية، والحوزيون بل وبعض المراجع والمسمَّون بخطباء المنبر الحسيني - جلّ الحسين (ع) عن المنبر الذي سمي ظلما له باسمه؛ إلى متى يستغرق كل هؤلاء في التطرف، والتعصب، والأصولية، والعنف، والسلفية، وتسييس الدين، والإرهاب، والخرافة، وثقافة كراهة الآخر، والغضب الهيستيري، والحب الهيستيري، والكره الهيستيري، والولاء الهيستيري والعداء الهيستيري، فنستعدي العالم ضدنا وضد ديننا، ونحول من أريد لها أن تكون خير أمة أخرجت للناس، وتكون أمة شاهدة على الناس، إلى أمة مسخرة؟

 

هل من المعقول أن الدين بالذات يتحول إلى المصداق الأبرز لمن «يفسد فيها (في الأرض) ويسفك الدماء»، وأن يتحول الدين والتدين إلى ما يكون «إثمهما أكبر من نفعهما»؟

 

متى نتعلم من الدين ما (يتلو علينا آيات الله ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة)، وإذا كنا لا نستطيع أن نجعل الدين (يزكينا) و(يعلمنا)، فلنجعل ضميرنا وفطرتنا الإنسانية (يزكيانا)، ولنجعل عقولنا والتجربة الإنسانية (تعلمنا) أولا (كتاب) المعارف النظرية و(حكمة) تجربة التاريخ الإنساني.

 

01/12/2007

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::