أزمة لبنان ودور حزب الله وإيران مصدر الأذى لكل شيعة المنطقة

تبعية حزب الله لإيران أو لمحور (إيران/ سوريا) تهدد بالدفع بلبنان إلى الهاوية، كما تدفع تبعية قوى إسلامية أصولية عراقية لإيران بالعراق إلى الهاوية. وإيران ممثلة بذراعها اللبناني (حزب الله)، الذي يقدم ولاءه لإيران على ولائه للبنان، بل هو ولاء في خط التقاطع الحاد مع الولاء الوطني للبنان؛ إيران هذه التي هي مصدر أذى ودمار للبنان اليوم، كما هي بالنسبة للعراق من خلال أذرعها في العراق، سواء من الذين ارتبطوا بإيران منذ ربع قرن وما زالوا، أو من التحق بهذا الارتباط وهذه التبعية لاحقا.

 

لا نريد هنا أن نبرئ إسرائيل من عدوانها على لبنان، ولكن من الواضح أن الذي اختار خيار دخول المواجهة غير المتكافئة مع إسرائيل هو حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله المؤتمِر بأوامر ولاية الفقيه الإيرانية، ذات دعوى الوصاية على شيعة العالم، وعلى العالم الإسلامي، بغير أدنى استحقاق لهذه الوصاية المدعاة.

 

ويوم تكلم حسني مبارك عن تبعية الشيعة العرب لإيران، غضبنا بشدة لهذه التهمة، واعتبرناها افتراءً وتجنيا على شيعة العالم العربي، وهي بالتأكيد لا تخرج عن كونها تجنيا يُدان، ولكن وكما كتبت في حينه، إن صدور مثل هذه التهمة الظالمة للشيعة العرب، إنما تستند إلى مبررات، قدمها الكثير من الأحزاب الإسلامية الشيعية التي ربطت مصيرها – ولعله مصير بلدانها - للأسف الشديد بجهاز الاطلاعات (المخابرات) الإيرانية، وبعجلة أجهزة الولي الفقيه لدولة إيران الأصولية ذات الروح العنصرية الاستعلائية. ومن هنا لا بد لشيعة العالم العربي؛ شيعة لبنان، وشيعة العراق، وشيعة الخليج، وغيرهم، أن يكونوا من الشجاعة بأن يعبروا عن رفضهم لكل من يدعي تمثيلهم من أحزاب مرتبطة بالعجلة الإيرانية، التي لا يصدر منها إلا ضرر لشيعة البلدان العربية وعموم البلدان الإسلامية الأخرى، وضرر للقضايا الوطنية لكل تلك البلدان، وضرر للإسلام، وضرر للمشروع الديمقراطي، وضرر للسلام والأمن لبلاد المسلمين ولعموم العالم.

 

إن من الغريب أن مثل هذه الأحزاب والتيارات المتطرفة والمرتبطة بإيران، تتخذ قرارات نيابة عن شعوبها، فها هو حسن نصر الله الفاقد لأدنى إحساس بالمسؤولية الوطنية، والمصاب بداء الغرور، يتخذ قرارات تنعكس على عموم لبنان واللبنانيين، دون أن يتشاور مع أي من القوى السياسية اللبنانية، بل يصر على قراره بعدم استعداده للتشاور، وباعتبار قراراته قرارات ملزمة لكل اللبنانيين، وما على بقية القوى إلا يصطفوا متحدين وراء قراره، وهذا ما يجعله لا يختلف عن الحكام المستبدين، الذين يعطون لأنفسهم صلاحية اتخاذ القرارات عن شعوبهم، وبما تدفعه هذه الشعوب من ثمن غال لقراراتهم المستبدة وغير المسؤولة. وهذا شبيه لما ارتكبته بعض القوى الإسلامية الشيعية في العراق، ناهيك عن ما قامت به الأصولية السنية، والطائفية السنية، والبعثية السنية في العراق، ودورها في تسبيبها لتدهور الأوضاع في العراق.

 

وحري بشيعة لبنان أن ينفصلوا عن سياسية حزب الله الذي ينفذ المخطط الإيراني السوري أكثر مما يضع في حساباته مصلحة لبنان الوطنية. وحري بشيعة العراق أن ينفصلوا عن كل القوى التي تنفذ مخططا إيرانيا، وحري بسنة العراق أن ينفصلوا عن المخطط السوري أو السعودي أو الأردني. فمتى ما جسدت القوى الإسلامية والقومية في البلاد العربية هويتها الوطنية، وقدمتها على الولاءات التي تنتمي لخارج حدود تلك الأوطان، استطاعت أن تساهم في بناء بلدانها وتشييد صرح الديمقراطية فيها، هذا دون أن تتحول هذه الوطنية إلى حالة عنصرية، بل هي وطنية منفتحة إقليميا وعربيا وإسلاميا و(إنسانيا – عالميا).

 

وهذا كله لا يعني عدم إدانة إسرائيل وسياستها التي تتحدى بها الشرعية الدولية والقيم الإنسانية، ولكن الإدانة لا ينبغي لها أن تنأى عن الرؤية الواقعية والعقلانية للمشكلة، دون أن تعني الواقعية الخضوع التام لعنجهية إسرائيل وإجراءاتها المتناهية في الوحشية، ودون أن يعني في ذات الوقت التمسك بالكبرياء الوطني والعربي والإسلامي مجافاة للواقعية والعقلانية والاعتدال في التعاطي مع قضايا الوطن ومشاكل المنطقة والعالم.

 

نأمل أن يجري تحرك مسؤول سريع لإيقاف الدمار للبنان، وهنا لا بد من دور للشرعية الدولية وللولايات المتحدة والدول العربية، مع استبعاد تام لدور إيراني أو سوري، ولا بد من وضع نهاية لسياسة التبعية الإيرانية في لبنان والعراق وسائر بلدان العالم الإسلامي، لاسيما تلك التي يتواجد فيها الشيعة من جهة، أو الأحزاب الإسلامية الأصولية – حتى السنية منها - المرتبطة بإيران أو المنسقة معها والمدعومة من قبلها، كحماس وغيرها من قوى الأصولية الإسلامية، غير الملتزمة بضوابط الإسلام الحقيقية من عقلانية وواقعية واعتدال ووطنية وإنسانية.

 

ثم لا بد من القول أننا كنا سنحترم قرار الدخول في هذه المواجهة مع إسرائيل، بقطع النظر عن مدى تصويبنا أو تخطيئنا له، لو كان ذلك يمثل قرارا لبنانيا وطنيا. أما أن يكون حزب الله أداة لتنفيذ القرارات الصادرة من عاصمة ديكتاتورية ولاية الفقيه طهران، وعاصمة ديكتاتورية البعث دمشق، فهذا ما يرتضى للبنان، ولا لأي بلد تتدخل في شؤونه دول مجاورة تربك أوضاعه، وتجعل شعبه يدفع ثمن ذلك التدخل غاليا من أمنه واستقراره وأرواح أبنائه وبناه التحتية واقتصاده.

 

13/07/2006

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::