أيها الطائفيون من الطائفتين بالله عليكم لا تحرقوا العراق
ضياء الشكرجي
d.sh@nasmaa.com
ما فتئ طائفيوا الطائفتين في العراق يشعلون فتيل الفتنة الطائفية، ويصبون في كل يوم الزيت مجددا على نيرانها، وذلك كلما بدا لهيبها يخفت قليلا، والعنف الطائفي من هذه الجهة تجاه تلك يواجه بعنف طائفي من تلك تجاه هذه، في دوامة نخشى ألا تنتهي إلا بعد احتطاب الوطن. فهنا يُقتـَل علي على الهوية، وهنا يُقتـَل عمر على الهوية، والصورة المرعبة والمحزنة تبدو يوما بعد يوم أشد مأساوية من الذي مر قبله. مهما حاولنا أن نخفف من بشاعة ومأساوية وعتمة صورة الكارثة، التي يمر بها الواقع العراقي، لن يمكننا أن نغالط أنفسنا، وننفي حقيقة علينا مواجهتها بشجاعة، مهما مقتناها وارتعبنا من كوابيسها. إن ما يجري اليوم في العراق ليس إلا الحرب الأهلية الطائفية السنية الشيعية. لا يجب أن يكون كل السنة مصطفين في حرب طائفية ضد الشيعة، كما لا يجب أن يكون كل الشيعة مصطفين في حرب طائفية ضد السنة، من أجل أن نعتبرها حربا طائفية بحق وحقيق. بل يكفي أن يكون فريق من السنة هنا وفريق من الشيعة هنا يشنان ضد بعضهما البعض حربا طائفية. وإلا بماذا نوصّف ظاهرة القتل فرادا وجماعات على الهوية المذهبية لا غير. بماذا نفسر الاختطافات المتبادلة والقتل المتبادل وحرق وهدم وتفخيخ المساجد السنية والمساجد والحسينيات الشيعية، والتهجير والتهجير المقابل ضمن تطهير طائفي مبرمج؟
لاعتبارات كثيرة، منها مراعاة للظرف العصيب، ومن أجل ألا نساهم في تأجيج نيران الفتنة أكثر، ومنها – وبصراحة – شخصية، لما يعني الإفصاح عن بعض التفصيلات أن يضع المرء نفسه في الهدف؛ لكل هذا لا أستطيع - وليس جبنا - تشخيص المصاديق هنا أو هناك، ولست هنا بصدد تحديد من يُدان هنا ومن يُدان هناك، ولا من يُبرَّأ هنا ومن يُبرَّأ هناك، فالمسؤولون عن هذه الفتنة معروفون، وهم يعفرون أنفسهم جيدا، والتاريخ سيفضحهم، ومن كل من الطرفين هناك من يتحمل مسؤولية هذه الكارثة، التي هي كارثة على العراق، على الوطن قبل وبعد كل شيء، ولكنها أيضا كارثة على كل من الطائفتين، فالطائفية السنية إنما هي كارثة على السنة، قبل أن تكون كارثة على الشيعة، ومثلها الطائفية الشيعية إنما هي كارثة على الشيعة، قبل أن تكون كارثة على السنة، وكلاهما كارثة على الإسلام، إن ظن هذا الطرف أو ذاك إنما تعصبه لطائفته أو تعصبه على الطائفة الثانية إنما هو انتصار للإسلام.
بالله عليكم أوقفوا هذا النزيف، بالله عليكم أيها الطائفيون من الطائفتين أو قفوا حربكم على العراق، ولا تحرقوا العراق بنار الهيستيريا الطائفية اللعينة، ولهيب الحقد الطائفي اللامقدس. فإن الشعب العراقي لن يغفر لكم، والتاريخ لن يعفو عنكم، والله في النتيجة موقفكم وسائلكم عن كل تلك النار التي أضرمتموها في الجسد العراقي المتعَب، وعن كل تلك الدماء التي أرقتموها من ذلك الجسد المثخَن بالجراح. أما آن لعقلائكم أيها الشيعة ولعقلائكم أيها السنة أن يوقفوا هذا النزف الجنوني، ويطفئوا هذه النار الرعناء؟ يا قتلة الشيعة من السنة لن تنتصروا أبدا لطائفتكم بقتلكم الشيعة، ويا قتلة السنة من الشيعة لن تنتصروا أبدا لطائفتكم بقتلكم السنة. هناك بلا شك من بدأ هذه الحرب الطائفية، ولكن لا يبرر القتل الطائفي البادئ قتلا طائفيا رادا بالمقابل، فقتل البريء يبقى قتلا لبريء بغير ذنب ارتكبه، والبريء بحكم كل شرائع السماء وقوانين الأرض لا يؤخذ بجريرة الجاني إذ «لا تزر وازرة وزر أخرى» و«من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا».
09/07/2006
:: رجوع :: :: الصفحة الرئيسية ::