العلمانية طريق الحل للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي

ربما سيعجب بعض القراء لأمرَين، ولكن سرعان ما سيزول هذا العجب. الأول لأنه قد اعتاد القراء إما أن يقرؤوا لي مواضيع سياسية تتعلق بالشأن العراقي بشكل خاص، وإما في الفكر العام أو الفكر الإسلامي وما يتفرع عنه من تناول نقدي للفكر الديني، وإما - وبين الحين والآخر - في قضايا تتعلق بالثقافة. من هنا سيستغرب الكثيرون مني لتناولي قضية سياسية غير عراقية، وقد يتساءل البعض وما لك يا شكرجي، وما لنا نحن العراقيين والقضية الفلسطينية، أو النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، كما أطلقت عليه في العنوان؟ هنا أقول صبرا قليلا معي، فسيتبين للقراء الكرام لماذا أتناول هذا الموضوع، ومدى علاقته بنا كعراقيين. أما العجب الثاني، وهو بسبب عدم وضوح العلاقة من الوهلة الأولى بين العلمانية والمشكلة الفلسطينية-الإسرائيلية، وكأني أصبحت أطرح العلمانية حلا لكل قضية، تماما كما يفعل الكثير من الإسلاميين بتعبيرهم المعروف «الإسلام هو الحل» أو «الخلافة هي الحل» عند حزب التحرير، أو «ولاية الفقيه هي الحل» عند الإيرانيين. وهذا الأمر أي العلاقة بين العلمانية وموضوعنا في هذه المقالة، يمثل مهمة المقالة الأساسية، وما ستشرحه بشكل مفصل، وتثبت رجاحة النظرية التي تعتمدها، ألا هي أن حل القضية الفلسطينية-الإسرائيلية يكمن حقا وبعيدا عن الشعارات السطحية في العلمانية.

ولكن ومن أجل إزالة العجب الأول، ألا هو لماذا أتناول مسألة فلسطين أصلا، فلا بد من مجموعة مقدمات كمدخل للموضوع.

من حقنا كعراقيين، لاسيما في ظرفنا الحالي، أن نضع العراق في رأس قائمة أولويات اهتماماتنا. ولذا أجد شخصيا أنه ليس مطلوبا منا أن نبالغ في إدراج قضية فلسطين في كل بيان سياسي، وفي برنامج كل مشروع أو تحالف سياسي. ثم إننا كعراقيين لم نلمس موقفا يتعاضد مع قضية شعبنا من قبل المحيط العربي والإسلامي، بما في ذلك من قبل الشعب الفلسطيني وقواه السياسية، حتى نكون مندفعين لجعل قضاياهم في مقدمة اهتماماتنا، بل بالعكس غالبا ما وجدنا مواقف تعاطف مع خصوم شعبنا، كصدام والزرقاوي، وتشفٍّ بالكوارث التي تنزل بشعبنا، كالاحتفاء بمن يفجر نفسه في وسط عشرات أو مئات المدنيين الأبرياء، جلهم من النساء والأطفال، كشهيد يهنأ أهله بشهادته، ويعتبر في المقابل قتل هؤلاء الأبرياء من أبناء شعبنا جهادا في سبيل الله. ولذا لا أجد أن هناك التزاما أخلاقيا يوجب علينا أن نقحم قضايا الشعوب الأخرى، ومنها قضية الشعب الفلسطيني في خطاباتنا السياسية كقضية مركزية من قضايانا.

إضافة إلى ما مر، لا أعتبر شخصيا القضية الفلسطينية قضية عربية، أو قضية إسلامية، بل هي قضية ذات بعدين؛ فهي في أحد وجهيها قضية فلسطينية تهم الشعب الفلسطيني بشكل خاص، وفي وجهها الثاني قضية إنسانية تتساوى مع كل القضايا الإنسانية الأخرى في شرق الأرض وغربها، نقف فيها موقف المساندة والتعاطف مع أي شعب ذي قضية عادلة، دون تحويلها إلى قضية من قضايانا المركزية، وعندما نقول لا نحولها إلى قضية من قضايانا المركزية، لا يعني أننا يجب أن نستغرق في أنانيتنا الوطنية ولا نعير أي قدر من الاهتمام لقضايا الشعوب الأخرى. ولكن وعلى أقل تقدير في ظرفنا الراهن، فإن طبيعة المحنة التي يمر بها شعبنا العراقي، تجعلنا معذورين في تركيز اهتمامنا على قضايا شعبنا العراقي.

 

من جهة أخرى بقيت بالرغم مما مر قضية فلسطين دائما ذات انعكاسات على عموم شعوب المنطقة العربية، وشعوب الدول ذات الأكثرية المسلمة، والعراق لا يخرج عن هذا الإطار، لكون أكثريته القومية من العرب، وأكثريته الدينية من المسلمين، ومن هنا أكدت على عدم اعتبارها لا قضية عربية ولا قضية إسلامية. وكان أوج طرحها كقضية عربية في زمن المد القومي في العهد الناصري، وأوج طرحها كقضية إسلامية في زمن المد الإسلامي في العهد الخميني. وما زالت بياناتنا السياسية، حتى تلك التي تصدر من قوى ديمقراطية ليبرالية - وكلامي عنا العراقيين - تفرد للقضية الفلسطينية مادة مهمة.

 

التفكير بحل، وأطرح هنا الحل العلماني، لمشكلة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، مهم غاية الأهمية، لما له من تأثير في تكوين تصور علماني لحل قضايا العالمين العربي والإسلامي، والذي نحن واقعون في محيطيهما وإن أبينا، وبالتالي له تأثيرات إيجابية على مشروعنا الوطني العراقي، من أجل تحقيق الدولة الديمقراطية العلمانية، ففي العراق كانت 90% من مآسينا بعد نيسان 2004 بسبب الدين المُسيَّس، بل وحتى حرب الثماني سنوات بين العراق وإيران كانت ذات بعد ديني، والدين يشمل الجانب الطائفي (المذهبي) من المشكلة.

 

والآن سأباشر ببيان كيف أن العلمانية تكون طريقا لحل مشكلة النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي. وسنجد كيف أن هذا الحل هو الأفضل من بين قائمة الحلول؛ كالحل الأمريكي، والحل الأورپي، والحل العربي، والحل الإسلامي، والحل اليهودي، والحل الإسرائيلي، والحل الفلسطيني، وإلى آخر قائمة الحلول.

 

وقبل طرح هذه الحلول وتقديم تصوري عن الحل العلماني، أحب أن أبين موقفا عاما من هذه القضية. من حيث المبدأ أجد كما يجد معظم الآخرين من العرب والمسلمين، ولكن مع اختلاف المنطلقات، عدم شرعية أصل قيام الدولة اليهودية إسرائيل. هذا ليس كموقف معاد لليهود، فأنا لا أعادي أهل أي دين بسبب دينهم، ولا علاقة له أيضا بعروبة فلسطين، وإسلامية قضيتها، بل لأني أؤمن بالعلمانية التي تجعلني أرفض قيام دولة إسلامية، سواء في إيران أو في العراق، وأذكر هاتين الدولتين بالذات، فالعراق لأنه هو وطننا ومركز اهتمامنا، وإيران لأنها النموذج القائم حاليا لفكرة الدولة الإسلامية، التي أصبحت مشكلة للعراق ولعموم المنطقة، وإن كان البعض سيقول إن كونها مشكلة لنا ولعموم المنطقة ليس بسبب إسلاميتها، فهنا أجد أن إسلاميتها أي قيامها على إيديولوجية الإسلام السياسي هو - إن لم يكن السبب الوحيد فـ - سبب أساسي في تحولها إلى مشكلة لنا، لأن ما يسمى بشعار تصدير الثورة الذي تبنته ثورة الخميني، والذي ترجم إلى تصدير العنف والطائفية وإيديولوجية الإسلام السياسي المتقاطعة مع مبادئ الديمقراطية والمصالح الوطنية لكل بلد عربي أو مسلم، إن هذا الشعار إنما ينطلق من أحد أهم الأركان الإيديولوجية للإسلام السياسي المعتمد أساسا لدولة جمهورية إيران الإسلامية، وإن كان ذلك لا يمثل جوهر الإسلام حسب قناعة البعض منا. أرجع وأقول لكون العلمانية التي يعنيها المؤمنون بالديمقراطية، أي العلمانية التي تحترم حرية الأديان وتصونها، ولكن ترفض في نفس الوقت تسييسها، لا تلتقي مع فكرة الدولة الإسلامية، لكونها لا تلتقي مع الدولة الدينية، وبالتالي مع تسييس الدين وتديين الدولة، فهي ترفض بالتالي فكرة الدولة اليهودية بقدر رفضها لفكرة الدولة الإسلامية. ثم إن الفكر العلماني لا يعترف بشيء اسمه الشعب اليهودي القائمة على أساسه دولة إسرائيل، كما لا يعترف بشيء اسمه الشعب الإسلامي، أو الشعب المسيحي، أو الشعب البوذي، ثم لا يمكن حتى على ضوء الفكر الديني العام لا الخاص، أن يفرض دين ما مقولة في كتاب يعتقد أتباعه وحدهم بأنه مقدس وإلهي المصدر على كل المجتمع الإنساني، من خلال مقولة الأرض الموعودة، فيفرض اليهود ما يعتقدونه وعدا إلهيا لهم بفلسطين على المجتمع الإنساني، أو يفرض المسلمون ما يعتقدونه وعدا إلهيا لهم بكل كوكب الأرض، باعتبارهم ورثتها حسب الوعد القرآني: «ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين»، «إن الأرض يرثها عبادي الصالحون»، «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم». وكذلك أستند إلى عدم شرعية تأسيس دولة إسرائيل، لأنه قام على أساس غير عادل، وذلك باحتلال وطن لشعب آخر اسمه الشعب الفلسطيني، وتهجير أهله، واستقدام يهود ينتسبون إلى شتى شعوب العالم، ناعتين هؤلاء المهاجرين من هذه الشعوب ذات القوميات واللغات والخلفيات الاجتماعية والانتماءات الوطنية المختلفة بـ (الشعب اليهودي)، أو (الشعب الإسرائيلي) نسبة إلى النبي إسرائيل (يعقوب)، كما لو تسمي شعبا بالشعب المحمدي، أو الشعب العيسوي، والشعب الموسوي، والشعب اليحيوي (نسبة إلى النبي يحيى فيما يتعلق الأمر بأتباع الديانة الصابئية مثلا).

 

ولكن مع الإيمان بعدم شرعية الأساس الذي جرى عليه تأسيس دولة إسرائيل، لا أرى إن هذا يبرر رفع شعار إبادة إسرائيل، بعدما ولدت ونشأت أجيال في هذه البقعة من العالم، تؤمن بأنه وطنها، وأيضا بسبب الدعم العالمي لإسرائيل، ولشرعيتها الدولية الممنوحة لها من الأمم المتحدة. فهناك جانب إنساني، وجانب مرتبط بالشرعية الدولية، وجانب ذي نظرة واقعية من خلال الدعم غير المحدود لإسرائيل من قبل الولايات المتحدة وأورپا وغيرهما.

 

من هنا فإن شعار جمال عبد الناصر (سنرمي اليهود في البحر)، وشعار الخميني (إسرائيل يجب أن تباد)، لم ينتجا إلا مزيدا من الكوارث للمنطقة، وبما في ذلك للشعب الفلسطيني نفسه، ولذا نجد أن العقلاء والمعتدلين من أولئك الذين ناضلوا طويلا من أجل التحرير من الفلسطينيين، تحولوا إلى اعتماد الحلول الواقعية، والمنسجمة مع قرارات الشرعية الدولية. ومع هذا ما زالت القضية تراوح، وتتقدم قدما لتتأخر عشرا، وأسباب ذلك كثيرة، منها التدخل الإيراني، ووجود الأحزاب الإسلامية المتطرفة كحماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، ومنها التحيز الأمريكي لصالح إسرائيل، هذا التحيز المؤثر على قرارات المؤسسة الدولية، ومنها التطرف اليهودي والصهيوني داخل إسرائيل، ومنها ثقافة كراهة الفلسطيني وكراهة العربي وكراهة المسلم على ذلك الجانب، وثقافة كراهة اليهودي على هذا الجانب.

 

أما لماذا العلمانية حلا لهذه القضية؛ فلأن كلا من الحل الإسرائيلي، والحل العربي، والحل الإسلامي، والحل الأمريكي، وغيرها مما ذكر في البداية، كلها إما حلول متحيزة، أو هي حلول لعبور أزمة وقتية دون النظر إلى وضع حل جذري لأصل المشكلة التي ستبقى متفاعلة، وستبقى نارا تحت الرماد، لاسيما إذا بقيت كل من إيديولوجيتي اليهودية المُسَيَّسة والإسلام المُسَيَّس الأصوليتين، وإما هي غير واقعية حتى لو كانت عادلة، ثم ولأن المشكلة الفلسطينية-الإسرائيلية في العمق هي مشكلة دينية.

 

وقبل طرح تصورات عن الحل العلماني لهذه القضية، لنتناول أسباب عدم قدرة الحلول الأخرى من إنهاء هذه المشكلة المستعصية، ودوامة العنف والعنف المضاد، وتأثيراتها وانعكاساتها على المنطقة، وذلك بإشارات مختصرة.

الحل الأمريكي:

الأمريكان يبقون منحازين لإسرائيل، بحكم تأثير اللوبي اليهودي في أمريكا، وبحكم ثقافة الكراهة ضد الأمريكان في المنطقتين العربية والإسلامية، ولكون إسرائيل الدولة مضمونة الصداقة مع الغرب ومع أمريكا بالذات، وبسبب تأثير التيارات الإسلامية الأصولية والمعلنة بشكل حاد لعدائها الاستراتيجي لأمريكا ولليهود، وتأثير التدخل الإيراني في فلسطين وإسرائيل عبر القوى الإسلامية المتطرفة والمدعومة من إيران.

الحل الأورپي:

هو الآخر حل عاجز، بل هو أعجز، أولا بسبب انحياز أورپا كذلك لإسرائيل، وذلك لأسباب مشابهة لما ذكر عن أمريكا، يضاف إليها شعور أورپا بالذنب وبتأنيب الضمير ووجوب تعويض اليهود عن كل ما لحق بهم من اضطهاد من قبل أورپا، لاسيما على يد ألمانيا النازية، مما كان عاملا للتأسيس لمبدأ منع ما يسمى بمعاداة السامية، والمقصود بها معاداة اليهود حصرا، تعبيرا عن شعور الأورپيين بالذنب تجاه اليهود، ثم لا يخفى إن أورپا لا تستطيع زحزحة الموقع المتقدم والقريب من التفرد لأمريكا في القضية.

الحل الإسلامي:

لا يصلح لأنه مثقل بثقافة كراهة اليهود عبر تأويلات بعض النصوص القرآنية كـ «ولتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا»، و«وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن مرتين ولتعلون علوا كبيرا، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا، ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا  ... فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا تتبيرا»، علاوة على الروايات التي تتحدث عن المهدي الذي يقتل كل يهودي على وجه الأرض عندما يظهر، حتى تنطق الصخرة التي يختفي وراءها يهودي وتقول إن يهوديا يختفي ورائي ليقتله المهدي، إلى غير ذلك من الروايات التي لا نعرف مدى سلامة سندها وصدق صدورها، والتي لا تخلو من أساطير خرافية، ولا نعرف تأويلاتها، إلا أنها ساهمت في تعميق الكراهة تجاه اليهود.

الحل العربي:

هذا الحل متأثر بدرجة أو بأخرى بما مر ذكره عن الحل الإسلامي. إضافة إلى أن معظم الحكومات العربية، أصبحت لا تعير اهتماما جديا لقضية فلسطين، بقدر ما تستخدمها للمزايدة، علاوة على إقرار هذه الحكومات عمليا بأن يكون الحل فلسطينيا وليس عربيا، خاصة بعدما أصبح للفلسطينيين حكومة تتحدث عنهم، مما جعل الوصاية العربية على القضية الفلسطينية منتفية، أما الحل العربي أو العروبي للعهد الناصري أو عهد المد القومي، والذي اتخذ من رمي اليهود في البحر شعارا له، فقد أشرنا إليه، ولا حاجة للإعادة.

الـحَـلُّ الـعَـلـمـانِـيّ:

من هنا يمكن أن نتصور الحل الأفضل كالآتي:

 

قيام دولتين متجاورتين علمانيتين بكل ما تعنيه العلمانية، إحداهما إسرائيلية والثانية فلسطينية. وعندما أتكلم عن دولتين علمانيتين، فهذا يعني:

  1. تأكيد علمانية الدولة في كل من الدستور الإسرائيلي والدستور الفلسطيني.
  2. تجريد كل من دولتي إسرائيل وفلسطين من كل صفة دينية، إسرائيل من أي صفة يهودية، وفلسطين من أي صفة إسلامية.
  3. منع الأحزاب السياسية القائمة على أساس ديني يهودي أو إسلامي.
  4. تأسيس محكمة دستورية عليا في كل من الدولتين، متشكلة من قضاة يجري التوثق من إيمانهم العميق بالعلمانية، وعدم تبنيهم لثقافة الكراهة الدينية (ضد المسلمين في إسرائيل، أو ضد اليهود في فلسطين)، تتشكل كل منهما من سبعة قضاة، يكون خمسة منهم في إسرائيل من اليهود، وفي فلسطين من المسلمين، ويكون السادس في كل منهما من المسيحيين، والسابع يكون مسلما في المحكمة الدستورية الإسرائيلية، ويهوديا في الفلسطينية، بحيث تضمن عدم قيام حزب يهودي أو حزب إسلامي، ولو تستر باسم وشعارات غير دينية، وهذا يشبه دور المحكمة الدستورية في ألمانيا في منع قيام حزب نازي، وفي تركيا في منع حزب يتقاطع مع مبدأ علمانية الدولة.
  5. وضع أسس دستورية لكلا الدولتين تمنع الترويج لثقافة الكراهة الدينية، أي ثقافة كراهة المسلمين في إسرائيل، وثقافة كراهة اليهود في فلسطين، وملاحقة من يروج لثقافة الكراهة قضائيا ومعاقبته ومنعه من ممارسة النشاط السياسي والثقافي.
  6. وضع خطة للتحول إلى اتحاد كونفيدرالي بين الدولتين بعد عشرين عاما، وضمن خطوات تمهيدية لهذه الكونفيدرالية، تسمى هذه الكونفيدرالية على سبيل المثال بـ «اتحاد الشرق الأوسط».
  7. منع الهجرات لأغراض تغيير التركيبة السكانية إلى أي من الدولتين لمدة ثلاثين عاما، أي من يوم تبني المشروع لغاية عشر سنوات لما بعد تأسيس الدولة الكونفيدرالية.

 

مع العلم إن الفترات المذكورة في الفقرتين الأخيرتين، قابلة للتغيير تمديدا أو تقليصا، كأن تكون في الأولى (أي الخامسة) ثلاثين عاما، وفي الثانية (أي السادسة) خمسين عاما، أو قد تقلص الفترتان إلى عشر سنوات وخمسة عشر سنة. ولا أدري لعل العالم يستطيع أن ينهي المشكلة كليا عام 2048 أي بمرور مئة عام على بدايتها.

 

في تصوري أن اعتماد الحل العلماني الحقيقي، ضمن المبادئ أعلاه، والتي هي قابلة لتطويرها وتوسيعا وتفصيلها أكثر؛ إن هذا وحده الضامن لحل المشكلة حلا جذريا، وإلا فتبقى كل الحلول الأخرى حلولا سطحية ترقيعية.

 

ومثله اعتماد العلمانية في عموم المنطقة العربية والإسلامية هو وحده الذي ينجح مشروع التحول الديمقراطي، والذي بدونه تبقى هذه المنطقة متخلفة سياسيا، مما يترتب عليه تخلف على أصعدة أخرى مختلفة ومتعددة. ويبقى الدين محفوظا ومصونا ومحافظا على نقائه، من غير تسييس، من غير تعصب، من غير تطرف، فيكون عامل سلام ومحبة، لا عامل احتراب وتباغض، ويكون من الأمور الشخصية المحضة، مع احتفاظ أهل كل دين بحق وحرية الدعوة والترويج لدينهم بالسبل التي لا تتعارض مع ضوابط العقلانية والاعتدال والاحترام المتبادل، ولا تعكر أجواء السلام والمحبة، ولا تقحم نفسها بالشأن السياسي العام، وتكون لكل فرد الحرية المطلقة في اختيار أي عقيدة ابتداءً أو تحولا، بقطع النظر عما إذا كانت تمثل عقيدة الأكثرية أو الأقلية.

 

ولا بد من إجراء إصلاح لمناهج التربية والتعليم في النظم العلمانية التي ننشدها لدول العالمين العربي والإسلامي، بحيث يكون إحدى مفردات هذا الإصلاح إلغاء درس الدين من المواد المدرسية، واستبداله بالمواد الأربعة أدناه، مع تحديد المراحل الدراسية والمستوى المعتمد لكل منها:

1.  الإيمان: ويقصد منه الإيمان بالله وما يترتب عليه، والذي يكون محايدا دينيا.

2. الأخلاق: وتطرح بمعزل عن الدين، حتى لو اشتملت على نصوص دينية من كل الأديان، إضافة إلى نصوص من فلاسفة الأخلاق.

3. علم الأديان: ويكون عبارة عن معلومات عامة للأديان والمذاهب، على مستوى العقائد والأخلاق والأحكام والتاريخ، بشكل إجمالي، مع طرح الرؤى والاجتهادات المختلفة بشكل محايد.

4. العقليات: الذي يدرس فيه المنهج العقلي للتفكير، من أجل خلق أجيال في العالمين العربي والإسلامي، تعتمد العقل مرجعا ومعيارا للصواب والخطأ، مع إطلاع التلاميذ والطلاب على أهم المدارس العقلية الإلهية والمادية.

وهناك تصورات أخرى لمناهج التربية والتعليم تتعلق بدرس التاريخ، والعلوم السياسية، وعلم الاجتماع، وغيرها.

13/05/2008

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::