الأيدي الخفية وراء الإساءة للنبي (ص)

 

ضياء الشكرجي

 

من كان يا ترى وراء رسوم الكايكاتير التي تعرضت لحرمة الإسلام ولمشاعر المسلمين بالمس من شخصية رسول الله (ص)؟ ولماذا أتـناول الموضوع الآن بعد مضي فترة غير قصيرة؟ وهل يا ترى أملك سرا جديدا يتعلق بالقضية أريد كشفه للمسلمين؟ وما الذي جعلني قد خـُصِصتُ بهذا السر؟ أم هل لدي تحليل جديد على ضوء نظرية المؤامرة، أم هو اكتشاف لم يكتـشفه غيري؟ لأوفر على القارئ كل هذه التساؤلات وأدخل في صلب الموضوع الذي سيجيب على كل هذه التساؤلات إن شاء الله.

 

إن الذي رسم هذه الرسوم الكاريكاتيرية المتجرئة والوقحة والمسيئة إلى شخص رسول الله (ص) وبالتالي إلى واحد من أكثر الأديان اتساعا في العالم، وإلى أتباع هذا الدين المنشرين في مشارق ومغارب هذا الكوكب موطن بنات وأبناء حواء وآدم، إن الذي ارتكب هذا العمل المشين والمدان من كل المسلمين بل ومن كل عقلاء العالم لم يكونوا دانماركيين ولا غربيين ولا مسيحيين، بل الذي فعل هذا العمل القبيح وللأسف الشديد هو واقع المسلمين نفسه الذي عرض الإسلام هذا العرض المقيت وجرّأ من تجرّأ على – لا أقول رسم بل – استنساخ الصورة التي رسمها المسلمون عن نبيهم، بعدما أهانوا من قبل نبيهم بذبح سبطه أبي عبد الله الحسين (ع)، وخانوه بموالاتهم أعداءه وأعداء أهل بيته (ع) من طغاة أمويين وعباسيين وغيرهم، الذين حرفوا كلم القرآن عن مواضعه، وحولوا الإسلام من الرفق إلى العنف، من السلام إلى الذبح والتفخيخ، من الرحمة إلى الملحمة، من الحب إلى الكراهية، من الإنسانية إلى الوحشية، من الاعتدال إلى التطرف، من العقلانية إلى الخبل، من الجوهر إلى الشكل، من الديناميكية إلى القولبة والجمود. نعم هذا كله وغيره هو الذي رسم هذه الرسوم القبيحة المتجرئة وأساء إلى نبي الرحمة (ص)، ولذا كان يجب أن نحشد جماهيرنا لتتظاهر ضد من رسم هذه الصور فعلا، وليس ضد من استنسخها عنهم.

2006

 

 

:: رجوع ::  :: الصفحة الرئيسية ::