المرجعيات الدينية والدستورية والشعبية

   

الكاتب:ضياء الشكرجي

 المرجعيات الدينية والدستورية والشعبية
تعددت المرجعيات السياسية عندنا، فهناك المرجعيات المعمول بها في النظم الديمقراطية، ألا هي المرجعية الدستورية (ومنها مرجعية المؤسسات الدستورية، وأهمها المرجعية الپرلمانية) وهناك المرجعية الشعبية، ولدينا مرجعية ثالثة لعبت دورا أساسيا في عراق ما بعد 9 نيسان 2003، ألا هي المرجعية الدينية.
فتظاهرة الجمعة الماضية تعد ممارسة من ممارسات المرجعية الشعبية. لكني أريد ابتداءً أن أتناول المرجعية الدينية، بوصفها مرجعية سياسية، أو دينية سياسية، أو مرجعية دينية في الحقل السياسي، كحقل من الحقول التي يعنى بها الدين، لاسيما وفق النظرية التي ترى أن الدين بوصفه رسالة الله إلى الناس هو بمثابة رؤية ومنهج شاملين لكل مناحي الحياة، والسياسة واحد من أهم حقول الحياة الاجتماعية.
السيستاني: "إن المرجعية الدينية العليا في الوقت الذي تؤكد على تعاطفها مع مطالب المواطنين المشروعة وحقهم في التعبير عن آراءهم بصورة سلمية، تبدي قلقها من أن تخرج التظاهرات التي دعا إليها بعض الأطراف عن السيطرة وتستغل من قبل ذوي المآرب والأجندات الخاصة وتؤدي إلى إزهاق الأرواح والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة، ولذلك تهيب بالمواطنين أن يكونوا على حذر من هذا الأمر."

كاظم الحائري أفتى بحرمة المشاركة في التظاهرات المقرر انطلاقها في عموم محافظات العراق غدا الجمعة. وقد أبلغ مكتب المرجع في النجف مقلديه بحرمة المشاركة في التظاهرة معللا ذلك "بمشاركة البعثيين والنواصب فيها".
محمد مهدي الآصفي: "إن مسيرات يوم غد الجمعة وحسب أهداف المنظمين لها تعد إضعافاً للنظام وليس إصلاحاً ونقداً بناء". وقال: "إن هذا أمر لا يجوز باتجاه النظام القائم اليوم في العراق".
الحائري اليوم: يطالب الحكومة بتلبية مطالب الشعب ويعد بأنه سيراقب عمل الحكومة.
اليعقوبي في جوابه على استفتاء شرعي عن المشاركة في التظاهرة: لقد كنت من السبّاقين إلى المطالبة بالإصلاح ومكافحة الفساد ومعاقبة المفسدين وعدم التصدي لمواقع المسؤولية إلا لمن كانت  له الأهلية من حيث الكفاءة والنزاهة والإخلاص والتفاني في خدمة الناس، وكنت ولا زلت شديد الوطأة على المسؤولين منذ عدة سنوات ومطالبا بحق الشعب في حياة حرة كريمة يحترم فيها الإنسان وتوفرله حقوقه المكفولة في الشرائع السماوية والدساتير الوضعية، وكان هدفي هو الضغط على المسؤولين ليصححوا ما فسد من أمورهم، وللارتقاء بمستوى الوعي لدى الأمة. وقمنا بفعاليات عديدة خلال هذه المدة لتأكيد هذه المطالب المشروعة. أما مظاهرات يوم الجمعة المقبل فيحيطها الكثير من التوجس والشك والقلق لأننا لا نعلم الجهات التي تقف وراءها، ومن الذي سيتولى تنظيمها؟ ومن الذي يتعهد بتوجيه المتظاهرين وضبط حركتهم حتى لا تتعرض مؤسسات الدولة التي هي ملك الشعب والممتلكات الخاصة إلى التخريب والاعتداء؟ بل وجدنا بعض الشعارات المغرضة التي تخدم أجندات غريبة عن الواقع، هذا إذا أردنا عدم التصديق بما يقال من وجود مخربين ومندسين يريدون استغلال التظاهرة لإحداث الفتنة والفوضى والتخريب. وقد نهانا الأئمة المعصومون (عليهم السلام ) أن ندخل في كل أمر مريب بقولهم المشهور (دع ما يريبك إلى مالا يريبك). وهذا النهي يجعلنا لا نتحمل مسؤولية المشاركة في خصوص مظاهرات يوم الجمعة التي لا نعلم لها أصلا إلا  دعوات انتشرت عبر المواقع الفيسبوك وتويترز التي رأيناها كيف وجَّهت الأحداث الأخيرة في عدة دول. أعتقد إن المظاهرات التي شهدتها المدن العراقية خلال الأسابيع الأخيرة، وأجواء الضغط والشد التي وفرتها الدعوة إلى التظاهر يوم الجمعة قد أوصلت الرسالة إلى المسؤولين وأيقظتهم وأجبرتهم على الخروج من حالة الاستخفاف بعقول الناس وإنسانيتهم وبدأوا يستجيبون لمطالب الناس المشروعة وبدأوا يحسبون الحساب لغضبة الجماهير، وعليهم الآن أن يتعهدوا أمام الله ورسوله (صلى الله عليه واله وسلم) والشعب بإجراء إصلاحات جذرية في طريقة الإدارة والحكم وصرف الأموال ورعاية المصالح العليا للدولة والشعب. (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) - 200 /سورة آل عمران.
بشير النجفي:
(أعلن المرجع الديني الكبير سماحة اية الله العظمى الشيخ بشير النجفي، الاثنين، دعمه للمطالب المشروعة للمتظاهرين والمعتصمين، داعيا المسؤولين للاستجابة إليها وابعاد العناصر المفسدة من المؤسسات الحكومية. وقال المرجع المفدى في بيان أصدره مكتبه في النجف، اليوم، وتلقت وكالة انباء براثا نسخة منه إنه "ما زال صوتنا مع صوت الشعب العراقي المنهك المظلوم في مطالبه المشروعة"، مضيفا أن "للشعب الحق شرعاً وقانوناً بأن يطالب بحقوقه كافة بالتظاهر والاعتصام السلميين مع المحافظة على الأرواح والنظام العام والأموال العامة والخاصة ".
ودعا المرجع المفدى "السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية أن تتحمل مسؤولياتها وتقوم بواجباتها تجاه الشعب المظلوم وتحقق مطالبه فوراً"، كما دعاها إلى "قلع العناصر المفسدة من مرافق الدولة"، مؤكدا "لقد مللنا التسويف والوعود".في إشارة إلى الوعود التي يطلقها المسؤلون في الحكومة. وكان مصدر مقرب من المرجع الديني الأعلى سماحة الامام المفدى السيد علي السيستاني أكد في حديث لـ"السومرية نيوز" أمس الأحد، أن المرجع يؤيد التظاهرات التي لا توقع خسائر في الأرواح وإتلاف الممتلكات، كما أن المرجعية العليا تقدر معاناة المواطنين بسبب تردي الخدمات وانتشار الفساد في المؤسسات الرسمية. وكانت المرجعية الدينية انتقدت أكثر من مرة نقص الخدمات وانتشار الفساد المالي والإداري وضعف البطاقة التموينية، وطالبت بإصلاح الوضع من خلال خطب الجمعة أو لقاءاتها مع المسؤولين الذي يفدون عليها.)
محمد تقي المدرسي:
(أفتى المرجع الديني الشيعي محمد تقي المدرسي اليوم الثلاثاء بحرمة التصدي للتظاهرات السلمية التي تخرج في العراق أو غيره من البلدان للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، كما حرم على المتظاهرين إلحاق الضرر بالممتلكات العامة أو الخاصة. وقال المتحدث باسم المدرسي الشيخ عبد الحسن الفراتي في بيان إن "الفتوى اعتبرت التصدي للتظاهرات الشعبية السلمية المطالبة بتحسين الظروف المعيشية والخدمية، من قبل أية جهة كانت صداً عن سبيل الله". وأضاف ان الفتوى شددت أيضاً على"حق المواطنين بالتظاهر بحرية للتعبير السلمي عن مطالبهم، غير انها حرمت قيام أي من المتظاهرين بالتعدي على المصالح أو الممتلكات العامة والخاصة أو إلحاق الضرر بأي منها"
وكان المرجع الديني الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني شدد في فتوى وزعها مكتبه بالنجف يوم الجمعة الماضي على حق التظاهر السلمي للمطالبة بالخدمات والإصلاحات ومحاربة الفساد بشرط ألا تمس أرواح الناس والممتلكات العامة والخاصة.
كما أعلن المرجع الديني الشيعي بشير النجفي في فتوى مماثله أمس الاثنين دعمه للمطالب المشروعة للمتظاهرين والمعتصمين، داعيا المسؤولين للاستجابة إليها وإبعاد العناصر المفسدة من المؤسسات الحكومية.
وتأتي هذه الفتاوى فيما تستعد شرائح واسعة من الشعب العراقي للخروج بتظاهرات حاشدة الجمعة المقبل في ساحة التحرير بوسط بغداد وبمدن عراقية أخرى للمطالبة بتحسين الظروف المعيشية والخدمات ومحاربة الفساد والمفسدين والمعتدين على المال العام.)
السيستاني بعد التظاهرة:
(السيستاني يطالب الحكومة العراقية بخطوات جادة لتحسين اوضاع البلاد. طالب المرجع الشيعي الكبير آية الله علي السيستاني السبت الحكومة العراقية باتخاذ "خطوات جادة" لتحسين الأوضاع في البلاد غداة تظاهرات عمت المحافظات العراقية مخلفة نحو 16 قتيلا وحوالى 130 جريحا. وقال السيستاني في بيان وصلت نسخة منه الى وكالة فرانس برس "أدعو مجلس النواب والحكومة العراقية إلى اتخاذ خطوات جادة وملموسة لتحسين الخدمات العامة لاسيما الكهرباء و(...) البطاقة التموينية وفرص عمل للعاطلين ومكافحة الفساد المستشري في مختلف دوائر الدولة".) (إن المرجعية الدينية العليا إذ تقدر عاليا أداء المواطنين الأعزاء ممن شاركوا في مظاهرات يوم أمس بصورة سلمية حضارية ومن لم يشاركوا تحسبا لمخاطر استغلالها من قبل ذوي المآرب الخاصة تدعو مجلس النواب والحكومة العراقية إلى اتخاذ خطوات جادة وملموسة في سبيل تحسين الخدمات العامة ولاسيما الطاقة الكهربائية ومفردات البطاقة التموينية وتوفير فرص العمل للعاطلين ومكافحة الفساد المستشري في مختلف دوائر الدولة، وقبل هذا وذاك: اتخاذ قرارات حاسمة بإلغاء الامتيازات غير المقبولة التي منحت للأعضاء الحاليين والسابقين في مجلس النواب ومجالس المحافظات ولكبار المسؤولين في الحكومة من الوزراء وذوي الدرجات الخاصة وغيرهم والامتناع عن استحداث مناصب حكومية غير ضرورية تكلف سنويا مبالغ طائلة من أموال هذا الشعب المحروم وإلغاء ما يوجد منها. إن المرجعية الدينية التي طالما أكدت على المسؤولين ضرورة العمل على تحقيق مطالب الشعب المشروعة تحذر من مغبة الاستمرار على النهج الحالي في إدارة الدولة ومما يمكن أن ينجم عن عدم الإسراع في وضع حلول جذرية لمشاكل المواطنين التي صبروا عليها طويلا.)

   

المزيد من المواضيع







البحث

آراء الزوار

احصائيات

آخر تحديث و أوقات أخرى


حقوق النشر محفوظة Copyright © 2012, nasmaa.org, All rights reserved